بركان.. التشوير الطرقي يفضح اختلالات تهيئة الشوارع ويضع جودة الأشغال تحت المجهر

هبة زووم – بركان
لم تكد أشغال تهيئة عدد من المقاطع الطرقية بمدينة بركان تضع أوزارها حتى بدأت تفاصيل ميدانية تثير علامات استفهام حول جودة الإنجاز ومدى احترام معايير السلامة الطرقية، بعدما بدت بعض ممرات الراجلين باهتة أو ناقصة، فيما ظهرت علامات تشوير في وضعيات تطرح تساؤلات بشأن دقة التنفيذ والمراقبة التقنية قبل تسليم الأشغال.
فالمواطنون لم يكونوا ينتظرون مجرد تغيير في مظهر الأرصفة أو إضافة خطوط من الصباغة على الإسفلت، بل كانوا يتطلعون إلى تهيئة حضرية متكاملة، تجعل الشوارع أكثر تنظيماً، وتوفر شروط السلامة لمستعملي الطريق، خصوصاً الراجلين الذين يظلون الفئة الأكثر عرضة لمخاطر حركة السير.
غير أن الواقع الذي برز في بعض المقاطع الطرقية يطرح سؤالاً أساسياً: هل جرى تنفيذ الأشغال وفق الجودة المطلوبة، أم أن بعض التفاصيل المرتبطة بالسلامة تُركت لتظهر عيوبها بعد انتهاء المشروع؟
من أبرز الملاحظات التي تستدعي الانتباه وضعية ممرات الراجلين، التي يفترض أن تكون واضحة للعيان، بما يسمح للسائقين بالتعرف عليها والاستجابة لها في الوقت المناسب، لكن بعض الخطوط تبدو باهتة أو غير مكتملة، فيما تكاد تختفي في مواضع أخرى وسط لون الإسفلت، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جودة المواد المستعملة وظروف الإنجاز ومدى خضوع الأشغال للمراقبة اللازمة.
ولا تقف الملاحظات عند هذا الحد؛ إذ يتحدث متابعون عن وجود علامات تشوير أرضية تبدو منفذة بشكل غير سليم، من بينها إشارات منبهة باللون الأبيض ظهرت، بحسب المعاينات المتداولة، في وضعيات معكوسة أو غير منسجمة مع الغرض التنظيمي منها.
وإذا تأكدت هذه الملاحظات ميدانياً، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد عيوب جمالية يمكن التغاضي عنها، بل بتفاصيل تقنية تمس وضوح التشوير وفعاليته، وتستوجب التحقق من مدى احترام التصاميم والمعايير المعتمدة في إنجاز المشروع.
فالتشوير الطرقي ليس تفصيلاً ثانوياً يُستكمل على عجل لإعلان نهاية الأشغال، وإنما عنصر أساسي في حماية الأرواح وتنظيم حركة السير، وأي خلل فيه يستدعي المعالجة الفورية، بدل تركه إلى حين وقوع حادث قد يكون بالإمكان تفاديه.
إن ظهور ملاحظات من هذا النوع يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة بشأن الجهة المشرفة على المشروع، وكيفية تتبع مراحل الإنجاز، ومدى قيام المصالح التقنية المختصة بمهامها قبل الإعلان عن انتهاء الأشغال أو تسلمها.
كما يطرح الموضوع ضرورة التمييز بين إطلاق المشاريع والاحتفاء بها من جهة، وضمان جودتها الفعلية على أرض الواقع من جهة أخرى. فالمعيار الحقيقي لنجاح ورش التهيئة ليس عدد الشوارع التي شملتها الأشغال، ولا الصور التي توثق بدايتها ونهايتها، بل مدى استجابتها لحاجيات السكان واحترامها لشروط السلامة والاستدامة.
وفي سياق متصل، يثير تدبير هذه الأوراش نقاشاً حول دور المنتخبين في تتبع مشاكل المدينة، ومدى تفاعلهم مع الاختلالات التي تظهر في الفضاء العام، دون انتظار اتساع الجدل أو تدخل سلطات الوصاية.
إن ما يجري في بعض شوارع بركان يتجاوز النقاش حول الصباغة والخطوط الأرضية، ليضع جودة إنجاز المشاريع العمومية ونجاعة المراقبة التقنية في صلب المساءلة. فالمال العام لا يُصرف لتجميل المشهد مؤقتاً، بل لإنجاز مرافق وطرقات تستجيب للمعايير المطلوبة وتقدم قيمة مضافة حقيقية للمدينة وساكنتها.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى معاينة تقنية للمقاطع المعنية، والتحقق من مدى مطابقة الأشغال للدفتر التقني والتحملات، ومعالجة أي عيوب تثبتها المعاينة، مع توضيح مسؤوليات الجهات المتدخلة.
فهل تتحرك المصالح المختصة لتقييم وضعية التشوير الطرقي ببركان وتصحيح الاختلالات المحتملة؟ أم ستظل بعض الملاحظات الميدانية مجرد تفاصيل عابرة، إلى أن تتحول إلى مشكل أكبر؟
في مشاريع تهم سلامة المواطنين، لا يكفي أن تنتهي الأشغال؛ المطلوب أن تنتهي بالجودة المطلوبة، وأن تخضع للمراقبة والمحاسبة عند ثبوت أي تقصير.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد