غرفة الصناعة التقليدية بجهة الدار البيضاء-سطات.. حين تتحول دورة أكتوبر إلى ساحة للصراعات بدل الدفاع عن الحرفيين!
هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تكن دورة أكتوبر لغرفة الصناعة التقليدية بجهة الدار البيضاء–سطات، المنعقدة يوم 29 أكتوبر 2026، في مستوى انتظارات الصناع التقليديين والحرفيين، بعدما طغت، وفق المعطيات المتداولة بشأن أشغالها، أجواء التوتر والمواجهات الكلامية بين عدد من الأعضاء، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة النقاش داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للترافع عن قضايا القطاع، لا ساحة لتبادل العبارات الحادة وتصفية الخلافات.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه آلاف الحرفيين أن تتحول مؤسستهم التمثيلية إلى قوة اقتراحية وترافعية تدافع عن مصالحهم، يبدو أن جزءاً من النقاش خلال هذه الدورة انصرف إلى التجاذبات الداخلية، بدل وضع الملفات المهنية والاجتماعية للصناع التقليديين في صدارة جدول الأولويات. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: ماذا تحقق هذه المؤسسة لفائدة الفئات التي منحتها شرعية التمثيل؟
الحرفيون في مواجهة الأزمات.. وأين صوت المؤسسة؟
واقع الصناعة التقليدية لا يحتاج إلى كثير من التشخيص؛ فالحرفيون يواجهون ارتفاع تكاليف المواد الأولية، وضعف القدرة على تسويق المنتوجات، ومحدودية المداخيل، فضلاً عن هشاشة الأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة من المشتغلين بهذا القطاع.
وهي تحديات تفرض على الغرفة أن تجعل من دوراتها محطات للمساءلة والتقييم، ومناسبة لطرح حلول عملية، بدل استنزاف الوقت والجهد في خلافات لا تنعكس إيجاباً على أوضاع المهنيين.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين البرامج الرامية إلى تحسين ظروف اشتغال الحرفيين؟ وما حصيلة المبادرات المتعلقة بالتكوين والتسويق والتغطية الاجتماعية؟ وما الذي قدمته الغرفة فعلياً للصانع التقليدي الذي يواجه يومياً صعوبات اقتصادية ومهنية متزايدة؟
المؤسسة ليست ملكية خاصة لأعضائها
إن غرفة الصناعة التقليدية ليست فضاءً لتصفية الحسابات الشخصية، ولا منصة لاستعراض النفوذ أو تسجيل النقاط بين مكوناتها. إنها مؤسسة ذات اختصاصات تمثيلية وتدبيرية، وتتحمل مسؤولية الدفاع عن مصالح قطاع يضم آلاف المهنيين، الأمر الذي يجعل احترام قواعد النقاش المؤسساتي والاحتكام إلى المسؤولية أمراً لا يقبل التهاون.
كما أن شرعية العضوية داخل هذه المؤسسة لا ينبغي أن تتحول إلى امتياز منفصل عن المحاسبة؛ فكل عضو يتحمل مسؤولية سياسية ومؤسساتية وأخلاقية في جعل انشغالات الحرفيين محور عمله، وليس مجرد حضور في الدورات أو الدخول في سجالات لا تقدم ولا تؤخر في واقع القطاع.
أين المحاسبة وأين حصيلة التدبير؟
إن ما أثير بشأن أجواء دورة أكتوبر يستدعي تقديم توضيحات رسمية للرأي العام المهني، والكشف عن المخرجات الفعلية للدورة، والقرارات التي تم اتخاذها، ومدى ارتباطها بالحاجيات الحقيقية للصناع التقليديين.
كما يقتضي الأمر عرض حصيلة التدبير والبرامج المنجزة، وتوضيح أوجه صرف الإمكانيات والموارد المرصودة لخدمة القطاع، وفق قواعد الشفافية والحكامة.
فالحرفي لا يحتاج إلى ممثل يرفع صوته داخل قاعة الاجتماعات، بقدر ما يحتاج إلى من يرفع صوته دفاعاً عن حقوقه ومصالحه، ويترافع من أجل تحسين دخله وظروف عمله وضمان استمرارية حرفته.
لقد حان الوقت لإعادة الاعتبار لوظيفة غرفة الصناعة التقليدية، باعتبارها مؤسسة وجدت لخدمة المهنيين والدفاع عن قضاياهم. أما استمرار الخلافات الداخلية دون تقديم حصيلة واضحة، فلن يؤدي إلا إلى توسيع الهوة بين المؤسسة والقاعدة المهنية التي يفترض أن تمثلها.
فهل ستتحول هذه الدورة إلى مناسبة لمراجعة الأولويات وتصحيح مسار التدبير، أم ستظل قضايا الحرفيين مؤجلة بينما تتصدر الخلافات الداخلية واجهة المشهد؟