هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يعود سؤال حياد الإدارة الترابية إلى الواجهة بقوة بعمالة مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، في ظل معطيات وشكايات تتحدث عن محاولة الزج ببعض أعوان السلطة المحلية في التنافس الانتخابي، وتوظيف مواقعهم وعلاقاتهم داخل الأحياء لخدمة مرشح بعينه.
المثير في هذه القضية أن الأمر، بحسب ما يتم تداوله، لا يتعلق بمجرد تحركات سياسية معلنة للأحزاب والمرشحين، وإنما بأعوان سلطة يفترض أن تظل مهمتهم مرتبطة بالإدارة وخدمة المواطنين، بعيداً عن الحسابات الانتخابية والصراعات الحزبية.
ومع كل استحقاق انتخابي، تعود إلى الواجهة مزاعم حول محاولة استغلال شبكة الشيوخ والمقدمين للتأثير في اختيارات المواطنين، عبر التواصل معهم أو حثهم على التصويت لفائدة هذا المرشح أو ذاك، لكن الخطير، وفق المعطيات المتداولة هذه المرة، هو الحديث عن ضغوط مرتبطة بالوضعية المهنية لبعض الأعوان في حال عدم الاستجابة لما ينسب إليهم من توجيهات.
وفي هذا السياق، تطرح مصادر محلية ما تعتبرها علامات استفهام حول وضعية الملحقة الإدارية سيدي الخدير، وما ينسب إلى قائدها من توجيه عدد من أعوان السلطة، من شيوخ ومقدمين، لمساندة مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، الشنقيطي، ومحاولة توظيف حضورهم الميداني وعلاقاتهم داخل الأحياء للتأثير في اختيارات الساكنة.
وتذهب بعض هذه المعطيات إلى أبعد من ذلك، بالحديث عن أن هذه التحركات تمت، حسب ما يتم تداوله، بتعليمات من العاملة بنشويخ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يتعلق الأمر فعلاً بتوجيهات إدارية، أم بمجرد ادعاءات انتخابية تحتاج إلى أدلة وتوضيحات رسمية؟
هذا السؤال لا يمكن القفز عليه، لأن الاتهام بتوظيف أعوان السلطة في الانتخابات ليس اتهاماً عادياً، بل يتعلق بمبدأ أساسي في أي عملية انتخابية ديمقراطية، وهو تكافؤ الفرص وحياد الإدارة.
فإذا كان المرشحون يخوضون المنافسة السياسية، فمن حقهم أن يتنافسوا بالبرامج والقدرة على الإقناع، وليس بشبكة الإدارة الترابية أو بالنفوذ المفترض لبعض موظفيها وأعوانها.
كما أن أعوان السلطة أنفسهم لا ينبغي أن يتحولوا إلى وقود في معركة انتخابية لا تخصهم، فمهمتهم الإدارية تجعلهم في موقع حساس داخل الأحياء، وأي استعمال محتمل لهذه المكانة للتأثير على إرادة الناخبين من شأنه أن يضرب صورتهم المهنية ويضعهم أمام تبعات إدارية وتأديبية إذا ثبتت المخالفات.
والأخطر من ذلك أن مجرد انتشار مثل هذه المزاعم، دون توضيح رسمي، يمكن أن يخلق مناخاً من الشك حول العملية الانتخابية، ويمنح الانطباع بأن بعض المرشحين قد يبحثون عن أصوات الناخبين من خارج الصندوق، أي عبر التأثير الإداري أو استغلال النفوذ.
وهنا تصبح الكرة في ملعب السلطات المعنية: هل ستفتح تحقيقاً داخلياً للتأكد من حقيقة هذه الادعاءات؟ وهل ستتحقق من مدى احترام أعوان السلطة للحياد؟ وهل ستصدر توضيحات بشأن ما ينسب إلى قائد الملحقة الإدارية سيدي الخدير؟
أما إذا كانت هذه الاتهامات مجرد إشاعات انتخابية، فإن الرد عليها أيضاً لا ينبغي أن يكون بالصمت، بل بتوضيح رسمي يضع حداً للتأويلات ويحمي الإدارة وأعوانها من الاتهامات غير المؤسسة.
فالانتخابات ليست مناسبة لتجريب حدود النفوذ الإداري، ولا ينبغي أن تتحول الملحقات الإدارية إلى امتداد للحملات الانتخابية، ومن يملك الثقة في الصندوق، لا يحتاج إلى مقدم أو شيخ ليقنع المواطن بمن يصوت.
وفي نهاية المطاف، فإن حماية نزاهة الانتخابات تبدأ من حماية الإدارة نفسها من التسييس، وحماية أعوان السلطة من الزج بهم في الصراعات الحزبية، وضمان أن يصل صوت المواطن إلى صندوق الاقتراع دون ضغط أو توجيه أو استغلال للنفوذ.
أما إذا ثبت أن هناك من حاول بالفعل تحويل أعوان السلطة إلى أدوات انتخابية، فإن القضية لن تعود مجرد منافسة بين مرشحين، بل ستصبح قضية مسؤولية إدارية ومساءلة قانونية ومصداقية انتخابية.
فالحياد الإداري ليس امتيازاً تمنحه الإدارة لمن تشاء، وإنما شرط أساسي حتى تكون الانتخابات انتخابات، ويكون صوت المواطن هو الحكم الوحيد.
تعليقات الزوار