من أصدر قرار الرفض؟ لوائح مكاتب التصويت تضع عمالة الحسيمة أمام أسئلة محرجة

أشرف أشهبار – الحسيمة
تثير مسألة رفض مصالح عمالة الحسيمة، وفق معطيات توصلت بها “هبة زووم”، تمكين عدد من المرشحين وممثلي الأحزاب السياسية من لوائح مكاتب التصويت، جدلاً متزايداً في أوساط الفاعلين السياسيين، خصوصاً إذا تأكد أن هذا الإجراء لم يكن معمولاً به خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
وتطرح هذه الوضعية، في حال ثبوتها، أكثر من علامة استفهام حول طبيعة القرار والجهة التي تقف وراءه، وكذا الأساس القانوني الذي يستند إليه، خاصة أن العملية الانتخابية لا تقتصر على يوم الاقتراع، وإنما تبدأ قبل ذلك من خلال توفير الشروط التي تسمح للمرشحين والأحزاب بممارسة أدوارهم القانونية ومتابعة مختلف مراحل الاستحقاق.
السؤال المركزي الذي يفرض نفسه اليوم بالحسيمة هو: **من قرر عدم تسليم لوائح مكاتب التصويت؟ وهل يتعلق الأمر بتوجيه إداري رسمي، أم بإجراء صادر عن مستوى من مستويات الإدارة الترابية دون أن يكون قراراً عاماً ومعلناً؟
ويزداد هذا السؤال حساسية إذا ثبت أن المرشحين وممثلي الأحزاب كانوا يحصلون في الاستحقاقات السابقة على هذه المعطيات وفق المساطر المعمول بها، قبل أن يجدوا أنفسهم هذه المرة أمام رفض من دون توضيح كافٍ بشأن أساسه القانوني.
ولا يتعلق الأمر، في جوهره، بمصلحة انتخابية لفائدة حزب دون آخر، وإنما بمبدأ يرتبط بتكافؤ الفرص ووضوح القواعد التي تحكم المنافسة بين مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية.
وفي حال وجود مقتضى قانوني أو تنظيمي يمنع أو يقيد تسليم هذه اللوائح، فإن توضيح هذا الأمر بشكل رسمي سيكون كفيلاً بإنهاء جزء كبير من الجدل، وتمكين المرشحين والأحزاب من معرفة حدود حقوقهم والتزاماتهم.
أما إذا لم يكن هناك أي منع قانوني، فإن استمرار الرفض يطرح بدوره سؤالاً مشروعاً حول مبرراته، والجهة التي تتحمل مسؤولية اتخاذه، ومدى انسجامه مع المساطر المؤطرة للانتخابات.
فالقضايا المرتبطة بالعملية الانتخابية تحتاج بطبيعتها إلى قدر كبير من الوضوح، لأن أي قرار إداري غير مفهوم أو غير معلل قد يفتح الباب أمام التأويلات، حتى عندما لا تكون هناك بالضرورة نية مسبقة للمساس بنزاهة الاستحقاق.
ومن بين الأسئلة التي بدأت تفرض نفسها أيضاً: **هل عامل إقليم الحسيمة على علم بما يجري داخل مصالح العمالة؟ وطرح هذا السؤال لا يعني توجيه اتهام إلى عامل الإقليم، وإنما يعكس ببساطة منطق المسؤولية الإدارية والتسلسل المؤسساتي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسألة مرتبطة بتنظيم العملية الانتخابية.
وقد يكون الأمر، بحسب الفرضيات الممكنة، مجرد قرار أو تصرف صادر عن مستوى إداري أدنى من دون أن يكون العامل على علم بتفاصيله. وفي هذه الحالة، فإن مجرد توضيح رسمي وتصحيح الإجراء، إن ثبتت الحاجة إلى ذلك، من شأنه أن يضع حداً سريعاً للجدل.
أما إذا كان الأمر ناتجاً عن توجيه صادر عن جهة مسؤولة، فإن الرأي العام والمرشحين وممثلي الأحزاب يملكون، بشكل مشروع، حق معرفة الأساس القانوني الذي بني عليه هذا التوجيه.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة في الحسيمة، بالنظر إلى حساسية النقاش الذي رافق في مراحل سابقة تدبير الانتخابات بالإقليم، ما يجعل أي غموض في الإجراءات الانتخابية قابلاً للتحول إلى مصدر إضافي للشك والاحتقان.
فنزاهة الانتخابات لا ترتبط فقط بنتائج الصناديق، وإنما كذلك بالمناخ الذي تجرى فيه العملية، وبمدى شعور مختلف المتنافسين بأن القواعد واحدة وأن الولوج إلى المعلومات والإجراءات يتم وفق معايير واضحة ومتساوية.
ومن هنا، فإن أي وضع قد يوحي بوجود تمييز أو غموض أو تفاوت في التعامل بين المرشحين والأحزاب ينبغي أن يخضع للتوضيح، ليس فقط حماية لحقوق المتنافسين، وإنما أيضاً حفاظاً على صورة الإدارة ومصداقية الاستحقاق الانتخابي.
وفي ظل المعطيات المتداولة، تطرح القضية مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة رسمية وواضحة: من رفض تسليم لوائح مكاتب التصويت؟ ما هو الأساس القانوني الذي تم الاستناد إليه؟ هل يشمل هذا الإجراء جميع المرشحين وممثلي الأحزاب دون استثناء؟ هل يمثل الأمر إجراءً جديداً لم يكن معمولاً به في الاستحقاقات السابقة؟ ومن يتحمل المسؤولية الإدارية إذا تبين أن الرفض تم خارج المساطر القانونية؟ وهل عامل إقليم الحسيمة على علم بما يجري داخل مصالح العمالة؟
ولا يحتاج الأمر، في نهاية المطاف، إلى أكثر من توضيح رسمي يضع حداً للجدل ويحدد بدقة ما هو قانوني وما هو غير قانوني، فالشفافية في تدبير الانتخابات ليست امتيازاً لفريق سياسي، ولا منحة لمرشح دون غيره، وإنما هي أحد الشروط الأساسية لبناء الثقة في العملية الانتخابية وفي المؤسسات المشرفة عليها.
وفي مثل هذه الملفات، يبقى تفسير القانون أفضل من تركه للتأويل، وتصحيح أي اختلال أفضل من استمرار الصمت، لأن الغموض في القضايا الانتخابية لا يخدم أحداً، بينما الوضوح يحمي الإدارة والمرشحين والأحزاب معاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد