هبة زووم – محمد أمين
في وجدة، لا تبدو الانتخابات التشريعية المقبلة مجرد سباق عادي بين الأحزاب والمرشحين، بل بدأت تطرح أسئلة أكبر من صناديق الاقتراع نفسها، خصوصاً حول حدود تدخل الإدارة، ومدى احترامها للحياد المفترض أن يحكم العملية الانتخابية.
وبينما تنطلق الحملات الانتخابية بالخطابات واللافتات والوعود، تتعالى في المقابل تساؤلات حول ما إذا كانت بعض الكواليس الإدارية تتحرك في اتجاه قد يؤثر على تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي هذا السياق، يبرز اسم عامل عمالة وجدة-أنجاد ووالي جهة الشرق، العطفاوي، في نقاش سياسي وانتخابي متزايد، وسط حديث عن أساليب جديدة في تدبير المشهد الانتخابي، وهي ادعاءات تظل في حاجة إلى التحقق والتوضيح الرسمي، لكنها في المقابل تستحق أن تؤخذ بجدية، لأن حياد الإدارة ليس تفصيلاً ثانوياً يمكن تجاوزه كلما اقترب موعد الاقتراع.
فالانتخابات المقررة يوم 23 شتنبر 2026 يفترض أن تكون مناسبة لتنافس سياسي حر، تكون فيها الإدارة حكماً محايداً بين الأحزاب، لا طرفاً في المعادلة، ولا عاملاً في ترجيح كفة مرشح على آخر، وأي إحساس لدى المتنافسين أو الناخبين بأن هناك من يملك أفضلية إدارية غير معلنة، من شأنه أن يضرب الثقة في العملية برمتها، مهما كانت نسبة المشاركة أو حجم الحملة الدعائية.
المشكلة أن الانتخابات لا تُحسم بالضرورة فقط داخل مكتب التصويت أو عبر العبث بأوراق الاقتراع، فهناك، قبل الوصول إلى الصندوق، مساحات أخرى أكثر تعقيداً يمكن أن تؤثر في المنافسة: طريقة التعامل مع المرشحين، توزيع الفرص، التواصل مع الفاعلين المحليين، تفسير القواعد، التعاطي مع الشكايات، ومدى الوقوف على المسافة نفسها من جميع الأحزاب، وهنا تحديداً تصبح المسؤولية الإدارية أكثر حساسية.
فإذا كانت هناك فعلاً ممارسات أو قرارات تمنح طرفاً انتخابياً امتيازاً على حساب آخر، فمن حق الرأي العام أن يعرف من اتخذها، وعلى أي أساس، ومن يتحمل مسؤوليتها، أما إذا كانت الاتهامات المتداولة لا تستند إلى وقائع، فإن أبسط قواعد الشفافية تقتضي أن يتم توضيح الأمر للرأي العام، بدل ترك الساحة للشائعات والتأويلات.
والأخطر أن الانتخابات في وجدة تأتي في سياق سياسي يعرف أصلاً ارتفاعاً في منسوب الشك والارتياب من الإدارة، وهو ما يجعل أي خطوة غير محسوبة قادرة على إنتاج أزمة ثقة أكبر من حجمها.
الأحزاب اليوم تدخل السباق وهي تدرك أن الناخب لم يعد معنياً فقط بالشعارات والبرامج والوعود، المواطن يسأل عن الحصيلة، وعن المال العام، وعن الخدمات، وعن من كان في موقع المسؤولية وماذا فعل خلال الولاية السابقة، لكنه يريد أيضاً أن يطمئن إلى أن المنافسة نفسها تجري في ملعب واحد، وبالقواعد ذاتها، ودون أن يحصل فريق على أفضلية من خارج صناديق الاقتراع.
فالرهان الحقيقي ليس فقط: من سيفوز في وجدة؟ بل: هل ستصل النتائج إلى صناديق الاقتراع من دون أن تكون قد حُسمت جزئياً في الكواليس؟
وهذا السؤال لا يمكن أن يظل معلقاً إلى ما بعد 23 شتنبر. فحياد الإدارة ليس شعاراً انتخابياً، وإنما شرط أساسي لنزاهة الاستحقاق، وإذا كانت هناك اتهامات محددة ضد أي مسؤول، بمن فيهم عامل الإقليم، فإن الطريق الطبيعي هو فتحها للتحقق، وتقديم التوضيحات، وترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي تجاوز.
أما أن يتحول المواطن إلى متفرج على انتخابات لا يعرف قواعد لعبتها، فذلك هو الخطر الحقيقي، وفي النهاية، الصندوق وحده يجب أن يتكلم.. والإدارة عليها أن تضمن ألا يتكلم أحد قبله.
تعليقات الزوار