المحامون يصعدون: التوقف مستمر إلى 20 شتنبر وأزمة قانون المهنة ترفض الهدوء

هبة زووم – الرباط
لم تُفلح كل محاولات احتواء أزمة المحاماة في إعادة الهدوء إلى المحاكم، بعدما قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 20 شتنبر الجاري، في خطوة تؤكد أن الخلاف حول القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة لم يصل بعد إلى نقطة التهدئة، وأن الأزمة ما تزال مفتوحة على مزيد من التصعيد.
القرار أُعلن عنه خلال الندوة الصحفية التي عقدتها الجمعية، يوم أمس الخميس 10 شتنبر 2026 بالرباط، لتقديم موقفها من آخر تطورات الملف وشرح خلفيات استمرار الحركة الاحتجاجية، في وقت دخل فيه القانون الجديد مرحلة التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.
وبذلك، لا يبدو أن نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ قد أنهى المواجهة، بل على العكس، فإن استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية يضع الأزمة أمام اختبار أكثر صعوبة، لأن المعركة انتقلت من مرحلة الاعتراض على النص إلى مرحلة كيفية التعامل مع قانون أصبح نافذاً على أرض الواقع.
وفي مواجهة الحديث عن وجود تصدعات داخل الجسم المهني، اختار الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن يبعث برسالة واضحة من داخل الندوة الصحفية، مؤكداً أنه “ليس هناك انقسام وسط المحامين”، ومشدداً على أن القرارات التي تتخذها الجمعية تصدر في إطار التوافق والإجماع بين مكوناتها.
وهذه الرسالة ليست تفصيلاً ثانوياً، لأن أحد رهانات الأزمة يتمثل في معرفة مدى قدرة الهيئات المهنية على الحفاظ على جبهة موحدة كلما طال أمد الاحتجاج وازدادت كلفته على المحامين والمتقاضين ومرفق العدالة.
الزياني حاول قطع الطريق على هذه القراءة، مؤكداً أن المحامين يخوضون المرحلة في إطار وحدة مهنية، وأن تدبير الملف يتم بشكل جماعي، مع إخضاع كل محطة للتقييم واتخاذ القرارات بناءً على تطورات الحوار ومآل المطالب، لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع؟
فتمديد التوقف إلى 20 شتنبر يعني أن الجمعية اختارت إبقاء ورقة الاحتجاج فوق الطاولة، بدل إعلان إنهاء الحركة، في انتظار اجتماع جديد لمكتبها في التاريخ نفسه لتقييم التطورات وتحديد الخطوة التالية.
وهنا تصبح الأيام المقبلة حاسمة بالنسبة إلى جميع الأطراف، فمن جهة، يتمسك المحامون بمطالبهم ويرفضون اعتبار دخول القانون حيز التنفيذ نهاية للنقاش. ومن جهة أخرى، تجد السلطات الحكومية نفسها أمام احتجاج مهني مستمر يمس أحد المكونات الأساسية لمنظومة العدالة، بما يحمله ذلك من انعكاسات مباشرة على المتقاضين وعلى السير العادي للملفات والإجراءات.
والأخطر أن استمرار الأزمة قد يحول الخلاف من نزاع مهني حول مقتضيات قانونية إلى أزمة ثقة أوسع بين المحامين والجهات الحكومية المكلفة بالقطاع، خصوصاً إذا ظل الحوار عاجزاً عن إنتاج تسوية مقبولة من الطرفين.
كما أن تأكيد جمعية الهيئات على غياب الانقسام يرفع سقف المسؤولية على مستوى القيادة المهنية؛ فإذا كانت القرارات تتخذ بالإجماع فعلاً، فإن القرار الجماعي باستمرار التوقف حتى 20 شتنبر يعكس وجود قناعة مهنية قوية بأن الملف لم يُغلق بعد.
وبالمقابل، فإن الحكومة مطالبة بدورها بتقديم أجوبة واضحة، ليس فقط بشأن القانون الجديد، وإنما بشأن قدرتها على تدبير مرحلة ما بعد دخوله حيز التنفيذ دون أن تتحول المحاكم إلى ساحة مفتوحة للتوتر بين السلطة التنفيذية والجسم المهني.
إنه موعد لاختبار ما إذا كان الحوار قادراً على إنقاذ ما تبقى من جسور الثقة، أم أن الأزمة ستدخل مرحلة جديدة من التصعيد.
وفي الحالتين، يبقى المتقاضي هو الحلقة التي لا ينبغي أن تدفع ثمن هذا الصراع، لأن إصلاح مهنة المحاماة، مهما كانت دوافعه ومبرراته، لا يمكن أن يتحول إلى أزمة دائمة تعطل مصالح المواطنين.
فالقوانين تُشرّع، والاحتجاجات تُخاض، والحكومات تتفاوض، لكن العدالة في النهاية تُقاس بقدرة المؤسسات على ضمان حق المواطن في الولوج إلى القضاء دون أن يصبح رهينة لصراع مهني أو سياسي مفتوح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد