حيسي يقلل من شأن عودة الرميد و8 محامين إلى المحاكم ويؤكد: المعركة مستمرة

هبة زووم – الرباط
في تطور جديد يعكس استمرار التجاذب داخل جسم المحاماة بشأن القانون الجديد المنظم للمهنة، عاد عدد محدود من المحامين، اليوم الثلاثاء فاتح شتنبر، إلى ممارسة مهامهم المهنية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في خطوة لافتة تصدرها وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد، بعدما اختار هؤلاء الولوج إلى المحكمة ببدلهم المهنية، في ما بدا كسرا لقرار الامتناع عن تقديم الخدمات المهنية الذي اتخذته جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
غير أن نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، محمد حيسي، قلل من أهمية هذه الخطوة، معتبرا أنها لا تعكس تحولا في الموقف العام للمحامين، ولا تمس بالقرار الجماعي المتخذ على مستوى جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وقال حيسي، في تصريحات صحفية، إن عدد المحامين الذين ظهروا داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لا يتجاوز تسعة محامين، من أصل نحو 7000 محامٍ بهيئة الدار البيضاء، معتبرا أن هذه النسبة المحدودة لا يمكن أن تؤثر على الموقف الذي اختارته الهيئات المهنية في مواجهة القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة.
وأكد النقيب أن “الجميع متمسك بقرار مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب”، موضحا في الوقت ذاته أن المحامي الذي اختار العودة إلى المحكمة وممارسة عمله المهني له الحق في ذلك، وأن الهيئة لن تتدخل لمنعه أو إرغامه على تبني موقف معين.
وشدد حيسي على أن قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية لم يكن قرارا فرديا صادرا عن نقيب أو هيئة بعينها، وإنما جاء بناء على موقف جماعي اتخذته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وهو ما يجعل هيئة الدار البيضاء، وفق تصريحه، ملتزمة بهذا القرار إلى حين صدور موقف جديد.
وفي محاولة لتبديد أي حديث عن إمكانية اتخاذ إجراءات مهنية أو تأديبية ضد المحامين الذين اختاروا العودة إلى العمل، أوضح حيسي أن الهيئة لن تتخذ أي إجراء في حقهم، كما لن تصدر، بحسب تصريحه، أي بلاغ ضدهم، مؤكدا أن اختيارهم مواصلة العمل يندرج ضمن حقهم في تحديد موقفهم المهني.
ويأتي هذا التطور في وقت تعرف فيه الساحة المهنية للمحامين نقاشا متصاعدا حول مستقبل العلاقة بين الهيئات المهنية والسلطات العمومية، خصوصا في ظل الخلافات المرتبطة بمضامين القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، وما رافق ذلك من خطوات احتجاجية وتصعيدية خلال الفترة الماضية.
ورغم ظهور أصوات اختارت العودة إلى ممارسة المهنة، فإن حيسي جدد التأكيد على أن هيئة المحامين بالدار البيضاء ما تزال ملتزمة بالموقف الجماعي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، قائلا إن الهيئة ستلتزم بأي قرار جديد قد يصدر عن الجمعية.
وبلغة تعكس إدراكه لطول أمد المواجهة، اعتبر النقيب أن المعركة المرتبطة بقانون المهنة الجديد “طويلة” وتتطلب، بحسبه، وحدة الصف.
وبذلك، تبدو عودة عدد محدود من المحامين إلى المحاكم، وفي مقدمتهم مصطفى الرميد، أقرب إلى تعبير عن تعدد المواقف داخل الجسم المهني، منها إلى تحول فعلي في القرار الجماعي للهيئات.
وبين من يرى في العودة إلى العمل ممارسة طبيعية للحق المهني، ومن يتمسك بخيار المقاطعة إلى حين الاستجابة للمطالب، يبقى الخلاف حول القانون الجديد مفتوحا على مزيد من التطورات، فيما تظل وحدة الصف المهني أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد