هبة زووم – الدار البيضاء
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يجد النائب البرلماني عن عمالة مقاطعات مولاي رشيد بالدار البيضاء، عبد الإله الأمهادي، نفسه أمام امتحان سياسي لا يمكن تجاوزه بالشعارات أو بتكرار الخطابات الانتخابية.
فبعد قرابة خمس سنوات من تمثيل المنطقة داخل مجلس النواب، يصبح من حق الساكنة أن تفتح دفتر الحساب وتسأل بصوت مرتفع: ماذا قدم النائب فعلياً لمولاي رشيد؟
لقد منح الناخبون ثقتهم في انتخابات 8 شتنبر 2021، ولم تكن تلك الثقة شيكاً على بياض يمتد إلى ما لا نهاية، بل كانت عقداً سياسياً وأخلاقياً يفترض أن يقوم على الترافع والإنجاز والمتابعة، ثم العودة إلى المواطنين بحصيلة واضحة وقابلة للقياس.
لكن اليوم، ومع اقتراب نهاية الولاية، تبرز أسئلة ثقيلة حول ما تحقق فعلاً على أرض الواقع، بعيداً عن لغة الأرقام المجردة المتعلقة بعدد الأسئلة البرلمانية أو التدخلات داخل المؤسسة التشريعية.
لا أحد ينكر أن العمل البرلماني يتضمن التشريع والمراقبة وتوجيه الأسئلة إلى الحكومة. لكن المشكلة تبدأ عندما يتم تقديم السؤال البرلماني نفسه باعتباره إنجازاً مكتمل الأركان.
فسكان عمالة مقاطعات مولاي رشيد لا يعيشون داخل وثائق مجلس النواب، بل يعيشون وسط واقع يومي مليء بالإكراهات. ولذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: كم سؤالاً طرح عبد الإله الأمهادي؟ بل: ما الذي تغير بعد هذه الأسئلة؟ هل تحولت المراسلات إلى قرارات؟ وهل تحولت التدخلات إلى مشاريع؟ وهل نجح النائب في انتزاع حلول ملموسة لقضايا الساكنة؟
لأن المواطن لا يستطيع أن يتنقل فوق سؤال برلماني، ولا أن يجد منصب شغل داخل تدخل شفوي، ولا أن يتلقى العلاج في مستشفى شيدته التصريحات.
فبعد قرابة خمس سنوات، لا ينبغي أن يكون تقديم الحصيلة ترفاً انتخابياً أو مجرد مادة للدعاية، بل واجباً سياسياً تجاه الناخبين، وعبد الإله الأمهادي مطالب اليوم، مثل غيره من المنتخبين، بالخروج إلى الساكنة بلغة واضحة: هذه هي الملفات التي تبنيتها، وهذه هي الوعود التي التزمت بها، وهذه هي النتائج التي تحققت، وهذه هي الملفات التي لم أستطع حلها، وهذه أسباب التعثر.
فالمحاسبة الحقيقية لا تعني جلد المنتخب ولا توزيع الاتهامات جزافاً، لكنها تعني وضع التجربة السياسية تحت المجهر، والمنطقة تحتاج إلى إجابات دقيقة حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق الساكنة، وحول التشغيل والاستثمار والخدمات الأساسية والبنيات العمومية، ومدى قدرة ممثليها على نقل هذه الملفات من دائرة الشكايات المحلية إلى مستوى القرار الحكومي.
المشكلة في السياسة ليست أن يصل شخص إلى البرلمان، بل ماذا يفعل بعد الوصول إليه، فالصفة البرلمانية وحدها لا تصنع ممثلاً قوياً، كما أن الظهور الإعلامي لا يساوي بالضرورة تأثيراً سياسياً، وكثرة الأسئلة لا تعني بالضرورة كثرة النتائج.
إن مولاي رشيد، بكل ثقلها السكاني والاجتماعي، تحتاج إلى ممثلين يمتلكون القدرة على تحويل الترافع إلى نتائج، والانتقال من تسجيل المشاكل إلى الضغط من أجل حلها.
واليوم، يجد عبد الإله الأمهادي نفسه أمام سؤال لا يمكن القفز عليه، خصوصاً إذا كان يفكر في العودة إلى السباق الانتخابي: بعد خمس سنوات تحت قبة البرلمان، ما الذي تغير فعلاً في حياة ساكنة عمالة مقاطعات مولاي رشيد؟
ومع اقتراب الانتخابات، سيعود المرشحون إلى الأحياء والأسواق واللقاءات الجماهيرية، وستعود معها الوعود والبرامج والصور والخطابات. لكن يبدو أن الناخب أصبح أكثر قدرة على التمييز بين ما يقال قبل الانتخابات وما يتحقق بعدها، فالمواطن اليوم لا يحتاج إلى وعود جديدة قبل أن يعرف مصير الوعود القديمة.
ولهذا، فإن اختبار عبد الإله الأمهادي الحقيقي لن يكون في عدد التجمعات التي سيعقدها، ولا في قوة الخطاب الذي سيقدمه، وإنما في قدرته على تقديم حصيلة ملموسة بالأرقام والوقائع.
وإذا كانت الحصيلة موجودة، فليعرضها على المواطنين بكل شفافية. أما إذا كانت السنوات الخمس قد مرت دون أثر واضح يلمسه المواطن، فإن الحديث عن تجديد الثقة يصبح حقاً مشروعاً للناخب في أن يتوقف عنده ملياً، فصندوق الاقتراع لا ينبغي أن يكون محطة لنسيان الماضي، بل لحظة لاستحضاره.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي تختصر فيه ساكنة مولاي رشيد كل الحسابات السياسية: بعد خمس سنوات في البرلمان، ماذا أنجز عبد الإله الأمهادي فعلاً لمولاي رشيد؟
ذلك هو السؤال الذي قد يحدد مستقبل الرجل السياسي أكثر من أي شعار انتخابي، ويكشف إن كانت التجربة تستحق التجديد، أم أن الوقت قد حان لإفساح المجال أمام صوت جديد قادر على حمل ملفات المنطقة من لغة الوعود إلى منطق النتائج.
تعليقات الزوار