هبة زووم – جنيف
سلط المنتدى المتوسطي للرقي بحقوق المواطن (FMPDC)، برئاسة مراد لفقيهن، الضوء أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على واقع الحق في الصحة البدنية والنفسية بالمغرب، وذلك ضمن أشغال الدورة الثانية والستين للمجلس المنعقدة بجنيف.
وقدم المنتدى بياناً كتابياً حول التعاون التقني وبناء القدرات من أجل إعمال الحق في الصحة البدنية والنفسية في المغرب، صدر ضمن الوثائق الرسمية لمجلس حقوق الإنسان تحت الرمز A/HRC/62/NGO/248، في إطار البند العاشر من جدول أعمال المجلس المتعلق بالمساعدة التقنية وبناء القدرات.
ورحب المنتدى في بيانه بالجهود التي يبذلها المغرب لتوسيع نطاق التغطية الصحية وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، مؤكداً أن مواصلة هذه الدينامية تقتضي ضمان ولوج منصف إلى خدمات صحية ذات جودة، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات والمناطق الأكثر حاجة.
وفي هذا السياق، دعا المنتدى إلى تعزيز العناية بالسكان في المناطق القروية، والنساء، والأشخاص في وضعية إعاقة، وكبار السن، والمهاجرين، إلى جانب مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية الهشة.
وأبرز المنتدى أن الصحة النفسية تمثل أحد الملفات التي تحتاج إلى اهتمام متواصل، في ظل محدودية بعض الخدمات، ونقص الموارد البشرية المتخصصة، فضلاً عن استمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية.
ودعا إلى تطوير خدمات للصحة النفسية قائمة على المجتمع المحلي، والعمل على إدماج الدعم النفسي والاجتماعي ضمن منظومة الرعاية الصحية الأولية، بما يضمن مقاربة أكثر شمولاً للحق في الصحة.
وتوقف البيان أيضاً عند العلاقة بين ظروف العمل والصحة النفسية، خصوصاً داخل المؤسسات العمومية، مشيراً إلى أن ضغوط العمل والمخاطر النفسية والاجتماعية والضغوط الإدارية يمكن أن تنعكس على رفاه الموظفين وعلى جودة الخدمات التي تقدمها المؤسسات.
وأكد المنتدى أهمية تعزيز آليات الوقاية والحوار المؤسسي، وضمان الولوج إلى إجراءات التظلم، بما يساهم في توفير بيئات مهنية آمنة تحترم حقوق الإنسان والكرامة المهنية.
كما تطرق المنتدى إلى أوضاع بعض العاملين في القطاع العام، وخاصة العاملين في قطاع العدالة، معتبراً أن الضغوط المرتبطة ببيئة العمل يمكن أن تؤثر في الصحة النفسية والاستقرار المهني.
ودعا في هذا الإطار إلى تعزيز الضمانات المهنية، والتكوين، وآليات الحوار، بما يساعد على توفير ظروف عمل قائمة على الاحترام والحماية وحقوق الإنسان.
وأولى المنتدى أهمية خاصة للمدافعين عن حقوق الإنسان والمبلّغين عن المخالفات، باعتبارهم فاعلين أساسيين في تعزيز الشفافية والمساءلة.
وأشار إلى أن الخوف من الانتقام أو من العواقب المهنية قد تكون له انعكاسات سلبية على الصحة النفسية وعلى المشاركة المدنية، داعياً إلى توفير أطر قانونية ومؤسساتية تكفل حماية هؤلاء وتمكنهم من المشاركة في الحياة العامة بشكل آمن.
وتضمن بيان المنتدى سبع توصيات رئيسية، ركزت على تعزيز المقاربة الحقوقية في مجال الصحة، وتتمثل في:
1. تعزيز النظم الصحية القائمة على حقوق الإنسان.
2. توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الصحة النفسية.
3. تحسين الولوج إلى الرعاية الصحية بالمناطق القروية والمناطق التي تعاني من نقص الخدمات.
4. إدماج الوقاية من المخاطر النفسية والاجتماعية داخل المؤسسات العمومية.
5. تعزيز حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمبلّغين عن المخالفات.
6. تعزيز التكوين في مجال حقوق الإنسان لفائدة الموظفين العموميين.
7. تقوية مشاركة المجتمع المدني في حكامة القطاع الصحي.
وأكد المنتدى المتوسطي للرقي بحقوق المواطن، في ختام بيانه، أن الحق في الصحة لا يختزل في مجرد الاستفادة من الخدمات الطبية، وإنما يشمل أيضاً توفير بيئات آمنة وشاملة وكريمة، تمكن الأفراد من العيش والعمل في ظروف تحترم كرامتهم، ودون تمييز أو خوف من الانتقام.
وجدد المنتدى، برئاسة مراد لفقيهن، التزامه بدعم التعاون الدولي وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، والمساهمة في تعزيز الحوار حول القضايا المرتبطة بالصحة والكرامة والحقوق الأساسية، سواء في المغرب أو على المستوى الدولي.
ويعكس تقديم هذا البيان ضمن الوثائق الرسمية لمجلس حقوق الإنسان حضور المجتمع المدني المغربي في النقاشات الدولية المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما الحق في الصحة البدنية والنفسية.
تعليقات الزوار