هبة زووم – الدار البيضاء
هبة زووم – الدار البيضاء
يبدو أن عبد اللطيف معزوز، رئيس جهة الدار البيضاء-سطات وأحد أبرز الوجوه الاستقلالية بالعاصمة الاقتصادية، لا يكاد يخرج من جدل تنظيمي حتى يجد نفسه أمام جدل جديد، في وقت تحتاج فيه الأحزاب، أكثر من أي وقت مضى، إلى الوضوح والشفافية في تدبير الترشيحات، بدل القرارات التي تنزل من فوق وتُطلب من القواعد مباركتها بعد أن يكون كل شيء قد حُسم.
هذه المرة، يتعلق الأمر باختيار وكيلة اللائحة الجهوية النسائية لحزب الاستقلال بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث تم الحسم، وفق المعطيات المتداولة، في اسم مستشارة جهوية وطبيبة، مع تقديمها تحت يافطة “مغاربة العالم”، وهي النقطة التي تثير بدورها أكثر من علامة استفهام.
فكيف يمكن لشخصية تمارس نشاطها المهني داخل المغرب، وتشغل مهمة انتخابية داخل مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، أن تُقدم باعتبارها من “مغاربة العالم”؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بانتماء واضح إلى هذه الفئة، أم أن الأمر مجرد عنوان تم توظيفه سياسياً لتقديم اختيار سبق أن تم الحسم فيه داخل دوائر القرار؟ لكن الإشكال الحقيقي لا يقف عند خانة “مغاربة العالم”، بل يتجاوزها إلى طريقة صناعة القرار الحزبي نفسه.
فالدار البيضاء-سطات لا تعاني من ندرة في الكفاءات النسائية الاستقلالية حتى يصبح الحل هو تجاوز أسماء راكمت سنوات من العمل السياسي والتنظيمي والانتخابي. إذ تضم لائحة الأسماء المتداولة نساء ذوات حضور واضح، من بينهن نادية فضمي، رئيسة جماعة سطات، ونزهة عفيري، نائبة رئيس جماعة المنصورية، ورقية أشمال، نائبة رئيس جهة الدار البيضاء-سطات، فضلاً عن الوزيرة السابقة عواطف حيار وأسماء نسائية أخرى راكمت مسارات داخل التنظيم والحياة العامة.
والسؤال هنا ليس: هل الاسم الذي تم اختياره يفتقد للكفاءة؟ فهذا أمر لا يمكن حسمه بمنطق الانطباعات أو التصفية السياسية، بل السؤال الأهم هو: بأي معايير تم الاختيار؟ ومن حسم؟ وهل أُتيحت للمرشحات فرص متكافئة لعرض مشاريعهن ومساراتهن؟
لأن الأحزاب التي تتحدث عن الديمقراطية الداخلية لا يمكنها أن تطلب من مناضلاتها العمل سنوات في التنظيمات المحلية والإقليمية والجهوية، ثم تفاجئهن، عند لحظة الحسم، بأن القرار قد اتُّخذ في مكان آخر.
إن فتح المجال أمام الكفاءات الجديدة ومغاربة العالم أمر إيجابي ومطلوب، لكن التجديد لا يعني القفز فوق المناضلات، كما أن الكفاءة المهنية وحدها لا تمنح صك النجاح السياسي. فالبرلمان ليس امتداداً للسيرة الذاتية، والانتخابات ليست مجرد مكافأة على النجاح المهني.
والأخطر أن تتكرر داخل الأحزاب المغربية صورة واحدة: قيادات تحسم، وقواعد تنتظر، ومرشحون يتنافسون في الكواليس، ثم يُطلب من الجميع الاصطفاف خلف القرار تحت شعار الانضباط الحزبي.
وإذا كان عبد اللطيف معزوز قد اختار بالفعل هذا الاسم لقيادة اللائحة الجهوية، فإن من حق الرأي العام الاستقلالي، قبل غيره، أن يعرف كيف تم الاختيار، وما هي المعايير، ولماذا تم تجاوز أسماء نسائية أخرى لها حضور تنظيمي وانتخابي واضح.
فالمشكلة ليست في شخص المرشحة، ولا في مهنتها، ولا في مكان إقامتها، وإنما في أن تتحول التزكية إلى صندوق أسود لا يعرف أحد كيف دخل إليه اسم وخرج منه آخر.
والواقع أن أزمة الأحزاب المغربية ليست في نقص الكفاءات، بل في الطريقة التي يتم بها اختيارها. وعندما يصبح القرار رهين موازين النفوذ والقرب من مراكز القرار، فإن الحديث عن تجديد النخب يصبح مجرد شعار جميل.
المناضلات الاستقلاليات لا يحتجن إلى دروس في الصبر، بل إلى إجابة واضحة: هل أصبح العمل الحزبي والنضال الطويل مجرد مرحلة انتظار إلى أن يحسم الكبار أسماءهم؟
فإن كان الاختيار مبنياً على معايير واضحة وشفافة، فلتُعرض على الجميع. أما إذا كان المطلوب هو الاكتفاء بعبارة “هذا قرار القيادة”، فإن الحزب لا يكون بصدد تجديد نخبه، بل أمام تجديد الواجهة فقط، مع الإبقاء على الكولسة القديمة نفسها.
تعليقات الزوار