التزكيات تواصل تفجير بيت الاتحاد الاشتراكي وطعن جديد يطالب بتوضيحات حول مسطرة اختيار وكيلة لائحة جهة الدار البيضاء سطات
هبة زووم – الدار البيضاء
يبدو أن أزمة التزكيات داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لم تصل بعد إلى محطتها الأخيرة، فبعد الاستقالات والانتقادات المتبادلة والتلويح باللجوء إلى القضاء، عاد ملف اختيار وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات إلى واجهة الجدل من خلال طعن تنظيمي جديد يضع المسطرة المعتمدة أمام سلسلة من الأسئلة المحرجة.
فقد تقدمت ليلى بوهو، عضوة اللجنة الإدارية والمجلس الوطني والكتابة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، والكاتبة الإقليمية بعين الشق، بطعن موجه إلى الكاتب الأول للحزب وأعضاء المكتب السياسي، تطالب فيه بتوضيحات بشأن الطريقة التي تم بها تدبير مرحلة الاستماع إلى المرشحات واستخلاص نتائجها.
وبحسب مضمون الطعن، فإن الأمر لا يتعلق بالاعتراض على مرشحة بعينها، ولا بتوجيه اتهامات شخصية إلى أعضاء اللجنة، بقدر ما يتعلق، وفق صاحبة الطعن، بالدفاع عن مصداقية المساطر التنظيمية ومبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحات.
غير أن ما يجعل هذا الطعن أكثر إثارة للانتباه هو المعطى المتعلق بتداول أرقام قيل إنها تعكس ترتيب المرشحات، حيث جرى الحديث عن حصول ثلاث مرشحات على 10 أصوات و7 أصوات و3 أصوات، وهنا يبدأ السؤال الحقيقي: إذا كانت اللجنة تضم 12 عضواً، فما طبيعة العملية التي أنتجت هذه الأرقام؟
لجنة للاستماع أم هيئة للتصويت؟
تقول صاحبة الطعن إن المهمة التي تم إبلاغ أعضاء اللجنة بها كانت تتمثل في الاستماع إلى عروض المرشحات ودراسة ملفاتهن ورفع مقترحات إلى المكتب السياسي، باعتباره الجهة المخولة بالحسم النهائي.
لكن تداول أرقام دقيقة مرتبطة بالأصوات يطرح، وفق الطعن، تساؤلات حول ما إذا كانت اللجنة قد انتقلت عملياً من مهمة الاستماع والتقييم إلى إجراء عملية تصويت.
وإذا كان الأمر يتعلق فعلاً بتصويت، فمن المشروع تنظيمياً معرفة طبيعة هذا التصويت، وقواعده، وعدد الأسماء التي كان بإمكان كل عضو اقتراحها، وكيف تم احتساب النتائج.
أما إذا لم يكن هناك تصويت بالمعنى التنظيمي، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً: من أين جاءت أرقام 10 و7 و3؟ وعلى أي أساس تم تقديمها للرأي العام الحزبي باعتبارها نتائج؟
فالأرقام، عندما تدخل إلى معركة التزكيات، لا تبقى مجرد تفاصيل تقنية. إنها تصنع الانطباع بأن هناك رابحة وخاسرات، وأن ترتيباً معيناً قد تم حسمه، حتى قبل أن تقول المؤسسة المخولة قانوناً وتنظيمياً كلمتها النهائية.
من سرّب النتائج قبل الحسم؟
ولا تقف علامات الاستفهام عند حدود طبيعة الأرقام، بل تمتد إلى توقيت تداولها، فبحسب الطعن، جرى تداول هذه النتائج قبل عرضها على المكتب السياسي للحزب، الأمر الذي يفتح الباب أمام سؤال لا يقل أهمية: من سرّب هذه المعطيات؟ ومن يملك حق إعلان نتائج مرحلة لم تستكمل بعد مسارها التنظيمي؟
إن تسريب معطيات مرتبطة بعملية انتقاء داخلية، قبل استنفاد مراحل الحسم المؤسساتي، ليس مجرد «تفصيل جانبي»، لأنه قد يؤثر على صورة العملية برمتها، ويخلق انطباعاً بأن القرار تم تسريبه أو توجيهه قبل صدوره رسمياً.
وإذا كانت قيادة الاتحاد الاشتراكي تؤكد أن مساطر الترشح والاختيار كانت واضحة ومعلنة، فإن الوضوح الحقيقي لا يقتصر على نشر الوثائق والمساطر، بل يشمل أيضاً طريقة التطبيق، وتسلسل اتخاذ القرار، وضمان سرية المداولات، وتوضيح المسؤوليات عند حدوث تسريبات.
أزمة التزكيات تتسع
يأتي طعن ليلى بوهو في سياق تنظيمي متوتر أصلاً داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، بعدما شهدت الفترة الأخيرة مغادرة واستقالة عدد من القياديات، على خلفية انتقادات مرتبطة بتدبير الترشيحات ومعايير الاختيار.
وكانت قيادة الحزب قد أكدت في بلاغ سابق أن لجان البت اشتغلت وفق النظام الأساسي والقانون الداخلي والمساطر المعتمدة، وأن المكتب السياسي صادق بالإجماع على نتائج أعمالها.
غير أن توالي الاعتراضات والطعن في بعض تفاصيل العملية يكشف أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بمن حصلت على التزكية ومن لم تحصل عليها، بل أصبحت مرتبطة بسؤال أكثر عمقاً: هل يشعر المناضلون والمناضلات فعلاً بأن المسطرة كانت واضحة ومنصفة وقابلة للتدقيق؟
ذلك أن الحزب الذي يطالب الدولة والمجتمع بتكريس الشفافية والمساءلة، يجد نفسه اليوم مطالباً بتقديم النموذج داخل بيته التنظيمي.
المطلوب توضيح لا تصعيد
طعن ليلى بوهو يطرح أسئلة محددة يمكن الإجابة عنها بشكل واضح: هل تم التصويت داخل اللجنة؟ وإذا تم، فما هي قواعده؟ وهل كان الهدف اختيار مرشحة واحدة أم ترتيب عدد من المرشحات؟ وكيف تم احتساب الأصوات؟ ومن المسؤول عن تداول النتائج قبل الحسم النهائي؟
الإجابة الواضحة عن هذه الأسئلة لن تضعف الحزب، بل على العكس، قد تشكل فرصة لاستعادة جزء من الثقة التي يبدو أن أزمة التزكيات بدأت تستنزفها.
فالأحزاب السياسية لا تقاس فقط بقدرتها على تنظيم الانتخابات الخارجية، بل أيضاً بقدرتها على إدارة خلافاتها الداخلية بشفافية ومؤسساتية.
وإلى أن يتم تقديم توضيحات رسمية بشأن ما أثاره الطعن، ستظل أرقام 10 و7 و3 أكثر من مجرد أرقام داخل لجنة حزبية، بل عنواناً جديداً لأزمة تزكيات لم تعد قيادة الاتحاد الاشتراكي قادرة على التعامل معها باعتبارها مجرد “ردود فعل معزولة”.
لأن ما يجري اليوم داخل بيت “الوردة” يضع الديمقراطية الداخلية للحزب أمام اختبار حقيقي: إما أن تكون المساطر واضحة وقابلة للتدقيق والمساءلة، أو أن يتحول الغموض إلى وقود لأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد.