التزكيات تفجر بيت الاستقلال.. عبد الرحيم بوعيدة يعلن الطلاق النهائي ويحتج على معايير اختيار المرشحين

هبة زووم – الرباط
لم تمر عملية توزيع التزكيات داخل حزب الاستقلال دون أن تخلف وراءها أولى ارتداداتها السياسية، بعدما أعلن النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة مغادرته الرسمية والنهائية لصفوف الحزب، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي يمكن أن تخلفه اختيارات الترشيح داخل التنظيمات السياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
بوعيدة لم يترك الباب موارباً هذه المرة، بل أكد أن قرار مغادرته نهائي ولا رجعة فيه، وذلك عقب استبعاده من قائمة المرشحين الذين اعتمدهم حزب الاستقلال، واختيار اسم آخر لخوض المنافسة في الدائرة الانتخابية نفسها.
وفي مقطع فيديو نشره عبر حسابه بموقع “فايسبوك”، وجه البرلماني المستقيل انتقادات مباشرة للمعايير التي تم اعتمادها في اختيار المرشحين، معتبراً أن ما جرى لا ينسجم، بحسب موقفه، مع ما يفترض أن تقوم عليه المنافسة السياسية من وضوح واستحقاق.
قد يبدو الأمر، في ظاهره، مجرد خلاف حول تزكية انتخابية، لكن ما كشفه بوعيدة يفتح الباب أمام نقاش أوسع يتعلق بالطريقة التي تدبر بها الأحزاب عملية اختيار ممثليها.
فالتزكية ليست مجرد ورقة تمنح لشخص من أجل وضع اسمه على لائحة انتخابية، بل هي في جوهرها قرار سياسي يفترض أن يعكس معايير واضحة: الحضور الميداني، الكفاءة، الالتزام الحزبي، القدرة على تمثيل المواطنين والسجل السياسي للمرشح.
لكن حين يغادر برلماني حزبه محتجاً على طريقة اختيار المرشحين، يصبح السؤال مشروعاً: ما هي المعايير الدقيقة التي اعتمدها حزب الاستقلال في استبعاد بوعيدة واختيار منافسه؟ وهو سؤال يحتاج، بطبيعة الحال، إلى جواب سياسي وتنظيمي من الحزب، بعيداً عن منطق الصمت الذي غالباً ما يرافق مثل هذه الأزمات.
ومن بين أكثر النقاط إثارة في تصريحات بوعيدة حديثه عن أن الشخص الذي تم اختياره بدلاً عنه كان، حسب قوله، موضوع متابعات قضائية خلال الولاية السابقة.
وفي هذا السياق، اختار بوعيدة أن يقدم استقالته في قالب سياسي يتجاوز مجرد فقدان التزكية، مؤكداً رفضه التحول إلى ما وصفه بـ”الانتهازي” الذي يختزل العمل السياسي في البحث عن المناصب والتزكيات والحسابات الانتخابية، لكن الواقع السياسي يفرض عليه بدوره امتحاناً جديداً.
فبعد إعلان الطلاق النهائي مع حزب الاستقلال، ستكون الأنظار متجهة إلى خطوته المقبلة، هل سيعتزل المنافسة الانتخابية؟ أم سيبحث عن حزب جديد يمنحه فرصة أخرى؟ أم أنه سيختار مساراً سياسياً مستقلاً؟ وهنا سيكون الفرق بين خطاب المبادئ والممارسة هو الفيصل.
ما وقع مع عبد الرحيم بوعيدة ليس حدثاً معزولاً عن السياق السياسي العام، فمع اقتراب الانتخابات، تتحول التزكيات داخل عدد من الأحزاب إلى مصدر توتر وانشقاقات واستقالات، وتخرج إلى العلن خلافات كانت مؤجلة لسنوات.
والسبب بسيط: عندما تقترب الانتخابات، يصبح السؤال حول المبادئ مؤجلاً، بينما تصبح التزكية هي الامتحان الحقيقي للعلاقات داخل الحزب.
ومن هنا، فإن استقالة بوعيدة لا تضعه وحده أمام مفترق طرق، بل تضع حزب الاستقلال أيضاً أمام سؤال سياسي حول كيفية تدبيره للخلافات الداخلية ومعايير اختيار مرشحيه.
ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن الوجهة السياسية المقبلة لعبد الرحيم بوعيدة، لكن المؤكد أن خروجه من حزب الاستقلال، بهذه الطريقة، يضيف فصلاً جديداً إلى مسلسل التزكيات التي لا تصنع المرشحين فقط، بل قد تهدم تحالفات ومسارات سياسية بأكملها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد