اليحياوي يستعيد كتابه بعد ربع قرن: “القوة تفرز نقيضها.. ولا أحد يدري من أين قد تأتي نهاية أمريكا وإسرائيل”

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى التفاعل مع التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وهذه المرة من بوابة ما وصفه بتصاعد منطق القوة والتهديد والعقوبات في التعامل الأمريكي مع إيران، معتبرا أن فائض القوة، مهما بلغ حجمه، لا يمكن أن يستمر دون أن ينتج نقيضه.
وفي تدوينة جديدة، توقف اليحياوي عند التصريحات والمواقف المتقلبة للرئيس الأمريكي بشأن مضيق هرمز وإيران، مشيرا إلى أنه انتقل، بحسب تعبيره، من الحديث عن طموح إعلان المضيق “إقليما أمريكيا”، إلى التراجع عن ذلك، قبل أن يعود للتهديد بفرض عقوبات استثنائية على إيران، والتلويح بمعاقبة كل دولة أو جهة تستمر في التعامل معها.
ويرى الباحث أن هذه السياسة لا تستهدف إيران وحدها، بل تتجاهل أيضا حجم المصالح التي تربط طهران بقوى دولية كبرى، من قبيل الصين وروسيا والهند، وهي دول يصعب، بحسب منطقه، إخضاع علاقاتها ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية بمنطق التهديد الأمريكي وحده.
كما توقف اليحياوي عند قدرة إيران على التكيف مع العقوبات التي ظلت تواجهها لسنوات طويلة، معتبرا أن التجربة جعلتها أكثر دراية بآليات الالتفاف على الحصار والعقوبات، وهو ما يجعل الرهان على العقاب الاقتصادي المتواصل غير كاف، في نظره، لفرض الإرادة السياسية الأمريكية.
لكن الجزء الأبرز من تدوينة اليحياوي جاء من خلال استعادته لكتاب أصدره في يونيو سنة 2003 تحت عنوان “أسلحة العدوان الشامل: تطرف القوة وعولمة الخوف”، والذي تناول فيه، وفق ما أورده، العلاقة بين فائض القوة العسكرية ومنطق التوسع في استعمالها.
وقال الباحث إنه عاد إلى الكتاب بعد سنوات طويلة من صدوره، ليجد أن بعض الأفكار التي طرحها آنذاك بدأت تتحقق أو تبرز ملامحها بشكل أوضح، وعلى رأسها أن “فائض القوة يؤدي إلى التطرف في استعمالها”، ليس دائما لتحقيق هدف محدد، وإنما أحيانا لأن القوة المتراكمة نفسها تدفع إلى البحث عن ساحات لتصريفها.
ويضيف اليحياوي أن الاستعمال الواسع للقوة لا ينتج الاستسلام فقط، بل يؤدي أيضا إلى خلق حالة من «الخوف المعمم»، حيث تصبح مناطق واسعة من العالم خاضعة لمنطق التهديد والحروب والعقوبات والردع المتبادل.
غير أن الباحث عاد ليضيف، بعد مرور ما يقارب ربع قرن على صدور كتابه، خلاصة جديدة يعتبرها امتدادا للفكرة نفسها، وهي أن القوة تفرز نقيضها بالضرورة.
وفي هذا السياق، يرى اليحياوي أن عددا من الدول قد تكون اليوم مضطرة إلى مجاملة الولايات المتحدة أو التعامل معها وفق حسابات القوة والمصلحة، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة التخلي عن طموحاتها أو عن رغبتها في تغيير موازين القوى مستقبلا.
واختصر هذه الفكرة بعبارة حادة حين قال إن هناك دولا «تجامل أمريكا لكنها تتربص بها»، مضيفا أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تعرف على وجه اليقين من أين يمكن أن تأتي الضربة التي قد تغير موقعها أو تنهي مرحلة من تفوقها.
ووسّع اليحياوي قراءته لتشمل إسرائيل أيضا، معتبرا أن منطق القوة المطلقة والتفوق العسكري لا يوفر بالضرورة أمنا دائما، لأن تراكم الخصومات والعداوات والتهديدات يمكن أن يتحول، مع مرور الزمن، إلى قوة مضادة يصعب التنبؤ بشكلها أو توقيت ظهورها.
وهكذا، يعود اليحياوي إلى أطروحته الأساسية التي استعادها من كتاب صدر قبل أكثر من عقدين: حين تتحول القوة إلى غاية في ذاتها، وحين يصبح فائضها مدخلا لتوسيع دائرة استعمالها، فإنها لا تنتج الخوف فقط، بل قد تصنع في المقابل القوى التي ستعمل، عاجلا أو آجلا، على كسرها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد