هبة زووم – بني ملال
دخل قطاع سيارات الأجرة من الصنف الأول بجهة بني ملال–خنيفرة مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت الهيئات المهنية الممثلة للقطاع عن مراجعة تعريفة النقل بمختلف خطوط الجهة، في خطوة قالت إنها جاءت رداً على ارتفاع تكاليف المحروقات والصيانة وقطع الغيار والتأمين، وتراجع المداخيل اليومية للمهنيين.
وجاء قرار مراجعة التعريفة عقب اجتماع طارئ عقدته الهيئات المهنية يوم 30 شتنبر 2026، حيث بررت النقابات والأمناء الموقعون على البيان المشترك الخطوة بما وصفوه بارتفاع متواصل في تكاليف الاستغلال، فضلاً عما اعتبروه عدم كفاية الدعم الموجه للقطاع.
ويرى المهنيون أن استمرار العمل بالتعريفة السابقة لم يعد، وفق تقديرهم، يراعي التحولات التي يعرفها القطاع، معتبرين أن مراجعتها أصبحت مرتبطة بضمان استمرارية نشاط سيارات الأجرة والحفاظ على قدرتهم على تقديم الخدمة للمواطنين.
لكن الملف سرعان ما أخذ منحى آخر، بعدما دخلت السلطات على الخط، إذ عقدت مصالح ولاية جهة بني ملال–خنيفرة اجتماعاً مع مهنيي سيارات الأجرة من الصنف الأول يوم فاتح أكتوبر، وجرى خلاله التأكيد، وفق المعطيات المنشورة، على استمرار الحوار بشأن وضعية القطاع، مع التشديد على ضرورة احترام التعريفة القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وهكذا وجد المواطن نفسه أمام وضعية ملتبسة: مهنيون يعلنون مراجعة الأسعار بداعي ارتفاع كلفة الاستغلال، وسلطات تؤكد في المقابل ضرورة الالتزام بالتعريفة القانونية، ما يجعل الوضع بحاجة إلى توضيح رسمي وحاسم بشأن التعريفة المعتمدة فعلياً في مختلف الخطوط.
وتأتي هذه التطورات في سياق اقتصادي يشتكي فيه مهنيو سيارات الأجرة من ارتفاع تكاليف المحروقات والصيانة والتأمين، فيما يواجه المواطنون بدورهم ضغوطاً متزايدة على قدرتهم الشرائية، الأمر الذي يجعل أي زيادة في كلفة التنقل ذات انعكاس مباشر على الحياة اليومية للأسر والعمال والطلبة.
وفي هذا السياق، أظهرت تقارير محلية أن بعض خطوط النقل شهدت بالفعل ارتفاعاً في السعر، حيث تحدثت مصادر عن زيادات تراوحت، بحسب الخطوط، بين مبالغ مختلفة، في حين ظلت السلطات تؤكد ضرورة احترام التعريفة القانونية إلى حين الحسم في الوضع.
وبذلك، لا يتعلق النقاش فقط بارتفاع الأسعار، وإنما أيضاً بمن يملك صلاحية تحديد تعريفة النقل العمومي بواسطة سيارات الأجرة، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين ارتفاع تكاليف المهنة وبين قدرة المواطن على تحمل زيادات جديدة.
فالاحتجاج المهني له مبرراته التي يطرحها العاملون في القطاع، خصوصاً عندما ترتفع تكاليف الاستغلال وتتراجع المداخيل، لكن تحميل المواطن وحده كلفة هذه التحولات يطرح بدوره أسئلة اجتماعية مشروعة، خاصة في ظل موجة الغلاء التي تمس قطاعات متعددة.
وفي المقابل، فإن استمرار الغموض حول التعريفة يفتح الباب أمام اختلاف الأسعار من خط إلى آخر، وربما بين مهني وآخر، وهو ما قد يخلق حالة من الارتباك بالنسبة للمواطنين ويزيد من الاحتكاك اليومي بين السائقين والركاب.
ومن هنا تبرز أهمية أن تنتقل المفاوضات بين السلطات والمهنيين من مرحلة البيانات والاحتجاجات إلى حل مؤسساتي واضح، يحدد التعريفة القانونية، ويراعي في الوقت ذاته الوضع الاقتصادي لمهنيي النقل وكلفة الخدمة على المواطن.
كما أن ملف الدعم يظل حاضراً بقوة في هذا النقاش، بعدما ربط المهنيون مراجعة الأسعار بما وصفوه بتذبذب أو عدم كفاية صرف الدعم الحكومي، مؤكدين أن ارتفاع تكاليف المحروقات ينبغي أن يواكبه إجراء يخفف العبء عن العاملين في القطاع.
أما المواطن، فلا يبدو أنه يملك في هذه المعادلة سوى الدفع أو البحث عن وسيلة نقل بديلة، في وقت تتزايد فيه كلفة التنقل اليومي، وهو ما يجعل أي قرار يتعلق بالتعريفة مسؤولية اجتماعية تتجاوز حدود العلاقة بين المهني والسلطة.
وتطرح هذه الأزمة سؤالاً أكبر حول مستقبل النقل العمومي في الجهات: هل ستتمكن الحكومة والسلطات المحلية من إيجاد آلية دائمة تربط أسعار النقل بتطور كلفة الاستغلال دون ترك المواطن تحت رحمة زيادات مفاجئة؟
فالاستمرار في معالجة كل موجة ارتفاع بشكل منفصل لن يؤدي سوى إلى إعادة إنتاج الأزمة، بينما المطلوب هو وضع قواعد واضحة وشفافة للحوار وتحديد الأسعار، إلى جانب تحسين آليات الدعم والمراقبة وضمان احترام التعريفة المعتمدة.
ويبقى الرهان في جهة بني ملال–خنيفرة على الوصول إلى تسوية واضحة تضمن حقوق المهنيين وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وتضع حداً لحالة الشد والجذب التي تجعل الراكب أول من يشعر بكلفة كل أزمة داخل القطاع.
تعليقات الزوار