فاس.. “حزب الصاك” يفجر دورة أكتوبر ويقود مستشاراً معارضاً إلى الاستقالة

هبة زووم – محمد خطاري
تحولت الجلسة الافتتاحية لدورة أكتوبر لمجلس جماعة فاس، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، إلى مسرح لمواجهة سياسية غير مألوفة، بعدما دخل المستشار الجماعي المعارض “علي أبو مهدي” إلى قاعة الاجتماعات حاملاً حقيبة زرقاء كُتبت عليها عبارة “حزب الصاك”، في خطوة رمزية أعادت إلى الواجهة قضية الأوراق الانتخابية التي تفجرت بمدينة طنجة عقب اقتراع 23 شتنبر.
ولم تمر هذه الخطوة مروراً عادياً، إذ سرعان ما تحولت الحقيبة إلى شرارة أشعلت أجواء التوتر داخل المجلس، بعدما اعتبر مستشارو حزب الأصالة والمعاصرة أن العبارة تحمل إيحاءً سياسياً يستهدف الحزب، مطالبين باتخاذ موقف من المستشار المعني، قبل أن يعلن فريق “البام” رفضه مواصلة الجلسة في ظل استمرار الواقعة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد حاول رئيس المجلس وضع حد للفوضى التي رافقت الطريقة الاحتجاجية، معتبراً أن المستشار بصيغته الاحتجاجية يشوش على أشغال الدورة ويؤثر على سير الجلسة.
غير أن أبو مهدي تمسك بخطوته، ودخل في سجال مع عدد من الحاضرين، مبرراً حمله للحقيبة بشكل ساخر بالقول إن الأمر لا يتجاوز كونه يحمل أغراضه، قبل أن يواصل احتجاجه داخل القاعة.
ولم يقف الأمر عند حدود الاحتجاج الرمزي، إذ أصر المستشار المعارض على أخذ الكلمة، مؤكداً أنه سيواصل حمل الحقيبة إلى جلسات المجلس، في رسالة سياسية أراد من خلالها إبقاء قضية الأوراق الانتخابية حاضرة داخل النقاش المحلي، وربطها بموقفه من تدبير الشأن السياسي والجماعي.
وتزامنت هذه المواجهة مع عودة ملف الانتخابات بطنجة إلى دائرة الضوء، بعدما دخلت قضية الأوراق الانتخابية مرحلة قضائية جديدة، ويتابع فيها عمدة طنجة منير الليموري في حالة اعتقال احتياطي على خلفية الأبحاث المرتبطة بالملف، مع بقاء المسؤولية النهائية عن الوقائع موضوعاً للتحقيق والمسار القضائي.
وفي خضم التوتر الذي عرفته الجلسة، انتقل أبو مهدي من الاحتجاج بالحقيبة إلى طرح عدد من الملفات التي قال إنها ترتبط بوضعه خلال المرحلة الانتخابية، متحدثاً عن “الإعفاءات والشكايات” التي قال إنه كان موضوعاً لها خلال هذه الفترة، قبل أن يوجه انتقادات مباشرة إلى رئيس المجلس بشأن طريقة تدبير شؤون المدينة.
وفي لحظة تصعيدية، وجه المستشار إلى رئيس المجلس عبارة: “خرجتي على المدينة”، في تعبير عكس حجم الاحتقان السياسي الذي طغى على النقاش، قبل أن تأخذ الجلسة منحى أكثر إثارة بإعلان أبو مهدي تقديم استقالته من عضوية المجلس.
ولم تكن هذه الاستقالة، وفق مجريات الجلسة والمعطيات المنشورة، منفصلة عن مجمل التوتر الذي سبق إعلانها، حيث جاءت بعد مواجهة سياسية علنية أعادت إلى الواجهة ملفات التدبير المحلي والخلافات بين مكونات المجلس، في وقت سبق لأبو مهدي أن دخل في مواجهات سياسية وقانونية مع رئيس الجماعة بشأن ملفات أخرى، من بينها موضوع الإعفاءات الضريبية المتعلقة بالأراضي غير المبنية.
وبالتزامن مع ذلك، أثار انسحاب مستشاري حزب الأصالة والمعاصرة من الجلسة مزيداً من الارتباك، بعدما تحولت الحقيبة التي تحمل عبارة “حزب الصاك” من مجرد وسيلة احتجاج فردية إلى عنوان لمواجهة سياسية داخل مؤسسة منتخبة يفترض أن تكون دورة أكتوبر فيها مخصصة لمناقشة قضايا تدبيرية وملفات تهم المدينة.
وتكشف واقعة اليوم بفاس عن الطريقة التي يمكن أن تنتقل بها تداعيات حدث انتخابي من مدينة إلى أخرى، ومن فضاء قضائي وأمني إلى مؤسسة منتخبة، لتتحول في ظرف وجيز إلى مادة للصراع السياسي والاحتجاج الرمزي.
وبين حقيبة زرقاء كتب عليها “حزب الصاك”، وانسحاب فريق سياسي، وسجال داخل قاعة المجلس، ثم إعلان استقالة مستشار معارض، بدت دورة أكتوبر بفاس منذ لحظاتها الأولى أبعد من مجرد جلسة عادية، بعدما فرضت قضية الانتخابات وتداعياتها السياسية نفسها بقوة على المشهد الجماعي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد هذه الواقعة: هل تنتهي قصة «حزب الصاك» عند حدود احتجاج عابر واستقالة مفاجئة، أم أنها ستفتح جولة جديدة من الصراع السياسي داخل مجلس جماعة فاس؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد