سطات.. كيف ستعيد تشريعيات 2026 رسم خريطة المجلس الجماعي في انتخابات 2027؟

هبة زووم – سطات
لم تكد مدينة سطات تطوي صفحة الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، بما حملته من نتائج أعادت ترتيب عدد من المواقع داخل المشهد السياسي المحلي، حتى بدأ سؤال آخر يفرض نفسه بقوة على المتابعين للشأن العام بالمدينة: كيف يمكن أن يكون شكل المجلس الجماعي لسطات في انتخابات 2027؟
فالنتائج الأخيرة أفرزت خريطة انتخابية لافتة، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الاقتراع، متبوعاً بحزب الإنصاف، ثم حزب الاستقلال والحركة الديمقراطية الاجتماعية والعدالة، فالتجمع الوطني للأحرار، وهو ما فتح الباب أمام نقاش واسع بشأن مدى إمكانية انتقال هذه التحولات إلى مستوى تدبير الشأن الجماعي.
وبينما تعكس الانتخابات التشريعية طبيعة معينة من التنافس المرتبط بالتمثيلية البرلمانية، فإن الانتخابات الجماعية تضع الأحزاب والمرشحين أمام اختبار مختلف، عنوانه الأول القرب من المواطن، وحصيلة التدبير المحلي، والقدرة على معالجة الملفات اليومية التي تمس حياة الساكنة بشكل مباشر.
ومن هنا يبرز السؤال الأساسي: هل ستنجح القوى التي تصدرت المشهد في تشريعيات 2026 في ترجمة حضورها الانتخابي إلى مواقع أقوى داخل المجلس الجماعي المقبل، أم أن الانتخابات المحلية ستعيد خلط الأوراق من جديد؟
فالمؤشرات التي أفرزها اقتراع شتنبر الماضي قد تكون ذات دلالة سياسية، لكنها لا تسمح، بمفردها، برسم الخريطة النهائية لجماعة سطات، بالنظر إلى اختلاف طبيعة الانتخابات الجماعية، سواء من حيث نمط الاقتراع، أو طبيعة المرشحين، أو حجم تأثير العلاقات والامتدادات المحلية، أو التحالفات التي قد تتشكل قبل الاستحقاق وبعده.
وفي هذا السياق، ستكون هوية الأسماء التي ستدخل سباق 2027 واحدة من أبرز محددات المشهد المقبل. فهل ستختار الأحزاب إعادة تقديم وجوه سبق لها تحمل مسؤوليات داخل المجلس الجماعي، أم ستراهن على أسماء جديدة تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها عنواناً للتغيير والتجديد؟
كما أن المعركة الانتخابية المقبلة لن تقتصر على الانتماء الحزبي، إذ سيكون أداء المنتخبين الحاليين، وحصيلة المجلس القائم، ومدى قدرته على الاستجابة لانتظارات المواطنين، عناصر أساسية في تحديد اتجاهات الناخب المحلي.
وتنتظر مدينة سطات ملفات ثقيلة سيكون من الصعب فصلها عن أي نقاش انتخابي مقبل، وفي مقدمتها النظافة، والطرق، والإنارة العمومية، والنقل، والمرافق الجماعية، والاستثمار، والتأهيل الحضري، وهي ملفات من شأن طريقة تدبيرها أن تؤثر على صورة الفاعلين السياسيين أمام الساكنة.
كما أن التحالفات ستظل عاملاً حاسماً في تحديد شكل المجلس الجماعي المقبل، خصوصاً أن نتائج الانتخابات المحلية لا تُختزل في الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما تمتد إلى طبيعة التفاهمات التي قد تحدد الأغلبية وترسم ملامح مكتب المجلس وتركيبة اللجان.
وعليه، فإن سؤال انتخابات 2027 في سطات لا يتعلق فقط بمن سيتصدر النتائج، وإنما أيضاً بمن سيتمكن من بناء شبكة انتخابية محلية قادرة على الحفاظ على الأصوات، ومن يستطيع إقناع الناخب بأن تجربته السابقة تستحق التجديد، أو أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه جديدة.
وبين ما أفرزته تشريعيات 23 شتنبر 2026 وما يمكن أن تحمله جماعيات 2027، تبدو الخريطة السياسية لسطات مفتوحة على أكثر من سيناريو، في انتظار أن تتضح ملامح التحالفات والمرشحين وحصيلة التدبير المحلي خلال المرحلة المقبلة.
وفي النهاية، ستظل صناديق الاقتراع هي الفيصل، لكن الطريق إليها سيمر عبر اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرة الأحزاب والوجوه السياسية على تحويل الحضور الانتخابي إلى ثقة محلية مستدامة.
فهل تحمل جماعيات 2027 مفاجأة سياسية جديدة لسطات؟ وهل ستتغير موازين القوى التي أفرزتها تشريعيات 2026، أم أن الوجوه والأحزاب نفسها ستنجح في إعادة إنتاج المشهد داخل المجلس الجماعي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد