أزيلال: كثرة النقط وقلة الأجوبة ماذا قدم مجلس آيت تكلا لساكنة أوزود؟

هبة زووم – أزيلال
في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه دورات المجالس الجماعية فضاءً حقيقياً لتشخيص مشاكل المواطنين وترتيب الأولويات والبحث عن حلول ملموسة، جاءت دورة أكتوبر 2026 لمجلس جماعة آيت تكلا بإقليم أزيلال لتعيد طرح سؤال أكبر من مجرد المصادقة على نقط مدرجة في جدول الأعمال: هل تعكس أجندة المجلس فعلاً الانشغالات اليومية لساكنة الجماعة، أم أن المواطن لا يزال خارج دائرة صناعة القرار المحلي؟
الدورة، التي ترأسها رئيس المجلس خالد الجليدي بحضور قائد قيادة آيت تكلا وأعضاء المجلس وأطر المصالح الجماعية، ناقشت أساساً مشروع ميزانية الجماعة برسم سنة 2027، إلى جانب اقتناء قطعة أرضية لتوسيع مشروع التطهير السائل بمركز أوزود.
نقطتان قد تبدوان، من الناحية المؤسساتية، عاديتين ضمن جدول أعمال مجلس جماعي، لكنهما تفتحان نقاشاً أوسع حول مضمون الميزانية وحجم الأولويات التي يفترض أن تستجيب لها، خصوصاً في جماعة يتم تقديم مركز أوزود باعتباره واجهة سياحية واقتصادية يفترض أن تتوفر لها شروط البنيات الأساسية والخدمات العمومية اللائقة.
فالمواطن لا يعيش على جداول الأعمال، ولا تقاس التنمية بعدد النقط التي يتم التداول بشأنها، وإنما بما تتركه القرارات من أثر مباشر على حياته اليومية، ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً: أين توجد الملفات التي تشغل الساكنة فعلياً؟ وأين هي الأولويات المرتبطة بالبنيات الأساسية والخدمات والطرق والمرافق العمومية وغيرها من المطالب التي يفترض أن تكون في صلب أي ميزانية جماعية؟
الأكثر إثارة للانتباه أن رئيس المجلس خالد الجليدي تحدث عن “مواكبة تطلعات المواطنين وتعزيز مكانة آيت تكلا (أوزود) كقطب سياحي واقتصادي وطني”، لكن بين الشعار والواقع مسافة لا يمكن ردمها بالكلمات.
فالحديث عن جعل أوزود “قطباً سياحياً واقتصادياً وطنياً” يفرض، قبل كل شيء، مساءلة المجلس حول طبيعة المشاريع التي ستجعل من هذا الطموح واقعاً ملموساً، وحول حجم الاعتمادات المرصودة لذلك، وحول الخدمات والبنيات التي يحتاجها السكان والزوار على حد سواء.
أما أن تتحول “تطلعات المواطنين” إلى عبارة جاهزة تتكرر في كل مناسبة، دون أن يكون المواطن شريكاً واضحاً في تحديد الأولويات ومراقبة تنفيذها، فإن الأمر يطرح إشكالاً حقيقياً حول معنى التمثيلية الانتخابية وجدوى المؤسسات المنتخبة على المستوى المحلي.
والأمر لا يتعلق هنا بالطعن في أهمية مشروع توسيع التطهير السائل، بل على العكس، فهذا الملف يرتبط بخدمة أساسية وبالتنمية الحضرية والبيئية لمركز أوزود، غير أن السؤال الذي يستحق أن يطرح بقوة هو: هل يمثل هذا المشروع جزءاً من رؤية تنموية متكاملة، أم مجرد معالجة لجزء من حاجيات بنيوية متراكمة؟ ثم ماذا عن باقي الملفات؟
ماذا عن الأولويات التي ينتظر المواطن أن يجدها حاضرة في ميزانية 2027؟ وما هي المشاريع التي ستصل فعلياً إلى الدواوير والمناطق التابعة للجماعة؟ وما هي الاعتمادات التي ستوجه لتحسين الخدمات؟ وما هي الالتزامات التي يمكن للساكنة أن تحاسب المجلس عليها في نهاية السنة المالية؟ هذه الأسئلة ليست ترفاً سياسياً، بل هي جوهر الحكامة المحلية.
فالمصادقة على الميزانية لا ينبغي أن تكون مجرد محطة إجرائية ينتهي معها النقاش بالتصويت، وإنما مناسبة لمساءلة الاختيارات المالية والسياسات المحلية: أين ستذهب أموال الجماعة؟ وما الأولويات التي تم تقديمها؟ ولماذا؟ وما الذي سيحصل عليه المواطن مقابل هذه الميزانية؟
وهنا يبرز أيضاً سؤال التصويت داخل المجلس. فإذا كانت الدورات تنتهي بصورة شبه ميكانيكية بالتصويت على النقط دون نقاش عمومي قوي حول آثارها ومردوديتها، فإن وظيفة المستشار الجماعي تصبح معرضة لخطر التحول من تمثيل فعلي للساكنة إلى مجرد حضور داخل مؤسسة تصادق على مقررات جاهزة.
المواطن، في المقابل، لا يحتاج إلى خطابات منمقة عن “الجاذبية” و”القطب السياحي” بقدر حاجته إلى أن يرى أثر التدبير الجماعي في حياته اليومية.
أوزود ليست مجرد منظر طبيعي أو اسم سياحي قابل للتسويق؛ إنها مجال ترابي يعيش فيه مواطنون لهم حاجيات وانتظارات وحقوق في الخدمات الأساسية. وتحويل المنطقة إلى قطب سياحي حقيقي لا يبدأ بالشعارات، بل ببنية تحتية قوية، وخدمات عمومية محترمة، وتدبير عقلاني للموارد، وتخطيط واضح، وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة.
لذلك، فإن ميزانية 2027 ستكون، عملياً، أكثر من مجرد وثيقة مالية. ستكون اختباراً لمدى قدرة مجلس آيت تكلا على الانتقال من لغة الوعود العامة إلى تحديد الأولويات بدقة، ومن تدبير الدورات بمنطق التصويت على النقط إلى تدبير الشأن المحلي بمنطق النتائج.
وفي انتظار أن تكشف السنة المالية المقبلة عن مخرجات هذه الاختيارات، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل مجلس جماعة آيت تكلا يصنع فعلاً أجندته انطلاقاً من حاجيات المواطن، أم أن المواطن لا يزال مجرد عنوان في الخطاب بينما تُصنع الأولويات بعيداً عن انتظاراته؟
سؤال سيظل مشروعاً، خصوصاً عندما يكون الحديث عن “مواكبة تطلعات المواطنين” أكبر بكثير من حجم النقاش المعلن حول هذه التطلعات داخل مؤسسة يفترض أنها وجدت أساساً لتمثيلهم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد