في انتظار التغيير.. هكذا فشل العامل فاضل في إخراج مدينة ميدلت من أزماتها
هبة زووم – ميدلت
لم تعد ساكنة ميدلت في حاجة إلى المزيد من الخطابات المنمقة حول التنمية والحكامة والمشاريع المنتظرة، بقدر ما تحتاج إلى أجوبة واضحة حول سؤال بسيط لكنه ثقيل: ماذا تغير فعلاً في المدينة، ومن يتحمل مسؤولية ما لم يتغير؟
ومن هنا، فإن الجدل المتزايد حول أداء العامل عبد الوهاب فاضل لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تصفية حسابات شخصية أو سياسية، كما لا ينبغي أن يكون بعيداً عن منطق الحصيلة والنتائج، فالمسؤول الترابي، كما المنتخب، لا يُقاس فقط بما يقوله، وإنما بما تحقق على الأرض وما بقي عالقاً في دائرة الانتظار.
والابتعاد عن السياسة لا يعني، بأي حال، الابتعاد عن نتائجها، فالمواطن الذي يشتكي من ضعف الخدمات أو تعثر التنمية أو غياب الأجوبة عن بعض الملفات المحلية، لا يمكن مطالبته بالصمت بدعوى أن السياسة شأن بعيد عنه، السياسة حاضرة في تفاصيل حياته اليومية، من الطريق إلى المرفق العمومي، ومن الاستثمار إلى فرص الشغل، ومن تدبير المجال إلى جودة الخدمات.
وهنا تحديداً يبرز اسم العامل فاضل في النقاش العمومي بميدلت، ليس باعتباره المسؤول الوحيد عن كل ما تعرفه المدينة من اختلالات، وإنما باعتباره ممثلاً للسلطة الترابية ومسؤولاً عن تنزيل السياسات العمومية وتتبع عدد من الملفات التنموية.
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل تمكنت هذه السلطة الترابية من تقديم إجابات مقنعة عن انتظارات المدينة؟ السؤال مشروع، بل ضروري، لأن استمرار الحديث عن التنمية دون قياس النتائج يجعل الخطاب منفصلاً عن الواقع، والمدينة لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجتها إلى مؤشرات واضحة: مشاريع أنجزت، برامج تحققت، استثمارات جلبت، خدمات تحسنت، ومشاكل تمت معالجتها.
أما الاكتفاء بتغيير الوجوه، سواء في الإدارة أو المؤسسات المنتخبة، فلن يكون كافياً إذا ظلت طريقة تدبير الشأن المحلي نفسها، فميدلت تحتاج إلى تغيير في قواعد اللعبة، لا مجرد تغيير في اللاعبين.
والتجديد الحقيقي يبدأ ببرامج قابلة للقياس، وبتحديد واضح للمسؤوليات، وبشفافية في تدبير الموارد، وبإخبار المواطنين بما تحقق وما تعثر وأسباب التعثر، ثم بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وهنا يأتي دور المنتخبين أيضاً، فالانتخابات الجماعية المقبلة لا ينبغي أن تتحول إلى موسم لإعادة تدوير الأسماء والتحالفات نفسها، ولا إلى مناسبة لتصفية الحسابات بين الأشخاص والعائلات والتيارات. الناخب المحلي أمام فرصة لطرح الأسئلة التي غالباً ما يتم تفاديها خلال الحملات الانتخابية.
ماذا قدمتم للمدينة؟ ما الذي فشلتم في إنجازه؟ لماذا تعثرت بعض الوعود؟ ما برنامجكم الحقيقي لميدلت؟ كيف ستدبرون الموارد المتاحة؟ ما هي آليات الشفافية التي تقترحونها؟ والأهم: كيف يمكن للمواطن أن يحاسبكم إذا لم تنفذوا ما وعدتم به؟ هذه الأسئلة هي التي يجب أن تكون في قلب النقاش، بدل اختزال السياسة المحلية في الولاءات الشخصية أو الحسابات الانتخابية الضيقة.
أما بالنسبة إلى العامل فاضل، فإن تقييم مرحلته لا ينبغي أن يتم بمنطق الانطباعات أو الخصومة، وإنما بمنطق الحصيلة. فما تحقق خلال فترة مسؤوليته يجب أن يوضع على الطاولة، وما لم يتحقق يجب أن يفسر، والملفات التي ما زالت تراوح مكانها ينبغي أن تكون موضوع مساءلة مؤسساتية وإعلامية ومجتمعية.
فالمسؤول الترابي ليس فوق النقاش العمومي، كما أن المنتخب ليس فوق المحاسبة، والمواطن ليس مجرد رقم يظهر عند صناديق الاقتراع ثم يختفي من المشهد.
وإذا كان هناك شباب ميدلت يمتلكون أفكاراً وبرامج وقدرة على العمل الميداني، فإن فتح المجال أمامهم للمشاركة السياسية والترشح للانتخابات يمكن أن يشكل مدخلاً لتجديد حقيقي، شرط ألا يكون الأمر مجرد استبدال أسماء بأسماء.
فالمدينة لا تحتاج إلى وجوه جديدة تحمل العقلية القديمة، إنها تحتاج إلى منتخبين ومسؤولين بمنطق جديد: وضوح في المواقف، برامج قابلة للمحاسبة، تواصل دائم مع المواطنين، وجرأة في الاعتراف بالفشل قبل الاحتفال بالنجاح.
وفي النهاية، تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل في اختيار ممثلي السكان. لكن الناخب لا ينبغي أن يدخل إليها بلا ذاكرة، فالحساب الحقيقي لا يبدأ يوم الانتخابات، بل يبدأ من سؤال الحصيلة: من وعد؟ من أنجز؟ من أخفق؟ ومن امتلك الشجاعة ليقول للناس لماذا؟
أما ميدلت، فقد تكون فعلاً أمام نهاية مرحلة، لكن نهاية المرحلة لا تعني بالضرورة نهاية الأشخاص فقط، الأهم أن تنتهي معها عقلية تدبير المدينة بمنطق الأشخاص، وأن تبدأ مرحلة يكون فيها البرنامج والمصلحة العامة والنتائج والمحاسبة فوق كل اعتبار انتخابي أو شخصي.