هبة زووم – مديونة
لم يعد الاختناق المروري الذي يشهده أحد المدارات الحيوية بمديونة مجرد حالة عابرة مرتبطة بضغط السير، بل بات مشهداً يتكرر بشكل يومي، في ظل توقف عشوائي لسيارات الأجرة الكبيرة والشاحنات وسط الطريق، بما يحول نقطة استراتيجية إلى فضاء مفتوح للفوضى ويضع مستعملي الطريق أمام مخاطر لا يبدو أنها تحظى بما يكفي من التدخل الحازم.
المشهد واضح ولا يحتاج إلى كثير من الشرح: طاكسيات كبيرة تتوقف وسط المدار وكأنه محطة مخصصة لها، وشاحنات ضخمة تتخذ من الطريق الحيوي مكاناً للتوقف، فيما تتعطل حركة السير ويتحول المرور إلى عملية شاقة بالنسبة للسائقين والراجلين على حد سواء.
والسؤال هنا ليس فقط: لماذا يقع الازدحام؟ بل السؤال الأكثر إلحاحاً هو: من يسمح باستمرار هذه الوضعية؟ فإذا كان المدار غير مخصص لتوقف سيارات الأجرة، فمن الذي يسمح بتحويله عملياً إلى ما يشبه محطة عشوائية؟ وإذا كان توقف الشاحنات وسط طريق حيوي ممنوعاً، فلماذا يستمر المشهد بشكل متكرر دون وضع حد له؟
الأكثر إثارة للاستغراب أن الأمر لا يجري في منطقة معزولة أو طريق ثانوي بعيد عن أعين السلطات، بل في منطقة تعرف حركة كبيرة، وفي محيط تتواجد فيه عناصر أمنية، الأمر الذي يجعل استمرار الفوضى يطرح سؤالاً مشروعاً حول نجاعة المراقبة الميدانية ومدى التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير السير والجولان.
فالمراقبة ليست مجرد حضور أمني في المكان، وإنما يفترض أن تكون لها نتائج ملموسة على الأرض: تنظيم، تحرير للمدارات، منع التوقفات العشوائية، وضمان انسيابية حركة المرور وحماية مستعملي الطريق.
أما أن تتكرر المخالفات والمشاهد نفسها بشكل يومي، فيما يظل المدار مختنقاً، فإن ذلك يفرض مساءلة الجهات المعنية عن طبيعة التدخلات التي يتم القيام بها، وعن مدى فعاليتها في إنهاء الوضع.
وفي هذا السياق، تطرح الساكنة ومستعملو الطريق سؤالاً آخر أكثر مباشرة: أين اختفى العامل الشكاف؟ فالمسؤول الترابي الأول بالإقليم مطالب، إلى جانب باقي المصالح المختصة، بأن يكون حاضراً في الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنقطة مرورية تعرف حركة كثيفة وتؤثر الفوضى فيها على مصالح المواطنين وعلى السلامة الطرقية.
ولا يتعلق الأمر هنا بمطالبة السلطات بإجراءات استثنائية أو معقدة؛ المطلوب ببساطة هو تنظيم واضح، ومراقبة فعلية، وتحديد أماكن التوقف، ومنع الوقوف العشوائي الذي يخنق الطريق ويحول المدار إلى نقطة اختناق يومية.
كما أن استمرار هذه الوضعية يطرح سؤالاً حول دور الجماعة الترابية وباقي المصالح المتدخلة في تدبير السير والجولان، ومدى وجود رؤية عملية لمعالجة النقاط السوداء داخل مديونة، بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية التي سرعان ما ينتهي أثرها.
مديونة لا تحتاج إلى مزيد من التشخيص، بل إلى قرارات واضحة على الأرض، فالمدار ليس موقفاً عشوائياً، والطريق الحيوي ليس فضاءً مفتوحاً لتوقف الشاحنات، والسير والجولان لا يمكن أن يدار بمنطق “الأمر الواقع”.
وإذا كانت السلطات تتحدث باستمرار عن محاربة الفوضى وتنظيم المجال، فإن ما يحدث بهذا المدار يقدم اختباراً بسيطاً وواقعياً: هل تستطيع الجهات المسؤولة فرض التنظيم على بضعة أمتار من الطريق، أم أن الفوضى أصبحت أقوى من قرارات المراقبة؟ ذلك هو السؤال الذي ينتظر جواباً عملياً، لا بياناً جديداً ولا تبريراً آخر.
فالساكنة تريد طريقاً مفتوحاً وآمناً، والسائقون يريدون السير دون اختناق، والراجلون يريدون عبوراً دون أن يصبحوا ضحايا لفوضى التوقف والمرور، أما استمرار الوضع على حاله، فيعني ببساطة أن المشكلة لم تعد في الازدحام وحده، وإنما في غياب الحزم في تدبيره.
تعليقات الزوار