العرائش: أين اختفت استعدادات جماعة القصر الكبير لتفادي كوارث الشتاء الماضي؟

هبة زووم – العرائش
مع اقتراب موسم الأمطار، تعود المخاوف إلى الواجهة بمدينة القصر الكبير، وسط تساؤلات بشأن مدى استعداد الجماعة والجهات المعنية لتفادي تكرار الأضرار التي خلفتها التساقطات المطرية خلال الشتاء الماضي، حين غمرت المياه عدداً من الشوارع والأحياء، وجرفت سيارات كانت مركونة أمام المنازل، وتسللت إلى بيوت مواطنين متسببة في إتلاف ممتلكاتهم.
فبعد تجربة قاسية كان يفترض أن تتحول إلى درس عملي في التدبير الاستباقي، يطرح الوضع الحالي سؤالاً ملحاً: هل جرى استخلاص العبر من اختلالات الموسم الماضي، أم أن المدينة مهددة بمواجهة السيناريو نفسه في ظل مخاوف من تأخر التدخلات الوقائية؟
إن تدبير الشأن المحلي لا يقتصر على إصدار التصريحات بعد وقوع الكوارث، ولا على مواساة المتضررين عندما تتحول الشوارع إلى مجارٍ للمياه، بل يبدأ قبل هطول الأمطار، من خلال وضع خطط واضحة، وتنظيف قنوات الصرف الصحي والبالوعات، ومعالجة النقط السوداء، وإصلاح البنيات التحتية المهددة بالاختناق أو الانهيار.
غير أن انتقادات متداولة بشأن وضع عدد من البالوعات بالقصر الكبير تثير مخاوف من استمرار بعض الاختلالات، خصوصاً مع الحديث عن تراكم الأتربة والأكياس البلاستيكية والنفايات داخلها.
وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإنها تطرح علامات استفهام حول حصيلة عمليات الصيانة والتنقية، ومدى جاهزية الشبكة لاستيعاب مياه الأمطار خلال فترات التساقطات القوية.
وتتجه الأنظار كذلك إلى الشركة المفوض لها تدبير التطهير السائل، باعتبارها من الجهات المعنية بصيانة الشبكة وتنفيذ التدخلات الداخلة ضمن نطاق اختصاصاتها والتزاماتها التعاقدية.
وهنا تبرز أسئلة مشروعة: هل أُنجزت عمليات التنقية الدورية؟ وهل جرى تحديد البالوعات والقنوات التي تحتاج إلى تدخل عاجل؟ وما حصيلة الأشغال الوقائية المنفذة استعداداً للموسم المطري؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا ينبغي أن تظل رهينة التخمينات، بل تستدعي نشر المعطيات المتعلقة ببرنامج الصيانة، والنقط التي شملتها التدخلات، والأشغال التي لا تزال عالقة، مع توضيح المسؤوليات بين الجماعة والشركة المفوض لها وباقي المتدخلين.
ولا تقل وضعية بعض الشوارع إثارة للقلق، في ظل ما يُثار بشأن انتشار الحفر وتدهور أجزاء من الطرق، وهي اختلالات قد تزيد من صعوبة حركة السير وتفاقم تجمع المياه عند التساقطات.
كما أن تسرب المياه بالقرب من أساسات المباني، إن ثبت في مواقع محددة، يستوجب معاينة تقنية لتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان وممتلكاتهم.
وأمام هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك ميداني من جماعة القصر الكبير والسلطات المعنية والشركة المفوض لها، كلٌّ في حدود اختصاصاته، من أجل إجراء جرد للنقط السوداء، وتنقية البالوعات والقنوات، وإصلاح الحفر، وفحص المواقع التي قد تشكل خطراً على سلامة المباني، مع وضع آلية للتدخل السريع عند التساقطات القوية.
فالمواطن الذي فقد ممتلكاته خلال فيضانات الموسم الماضي لا ينتظر خطابات جديدة ولا تصريحات للاستهلاك الإعلامي، بل يريد أن يرى إجراءات ملموسة تقلص مخاطر تكرار ما حدث، كما أن الاستعداد للكوارث لا يُقاس بعدد الاجتماعات أو البلاغات، وإنما بمدى جاهزية البنية التحتية وفعالية التدخلات الوقائية على أرض الواقع.
القصر الكبير لا تحتاج إلى انتظار أولى الفيضانات لاكتشاف اختلالات كان بالإمكان رصدها مسبقاً، فهل تكشف الجماعة والشركة المفوض لها عن حصيلة استعداداتهما لموسم الأمطار، وتقدمان للرأي العام برنامجاً واضحاً للتدخل؟ أم ستظل المدينة تواجه خطر تكرار مشاهد الشتاء الماضي، بينما تتحول الوقاية المؤجلة إلى أزمة جديدة يدفع المواطن ثمنها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد