العرائش.. هل ينجح المراقب العام عبد الحميد عفيف في فتح صفحة جديدة في تدبير الشأن الأمني؟

هبة زووم – العرائش
تتجه الأنظار بمدينة العرائش إلى المرحلة الأمنية المقبلة، عقب تعيين المراقب العام عبد الحميد عفيف على رأس المنطقة الإقليمية للأمن، قادماً من مدينة الصويرة، في إطار الحركة الجديدة للتنقيلات والتعيينات التي أعلنت عنها المديرية العامة للأمن الوطني يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، والرامية إلى تجديد المسؤوليات وتعزيز أداء المصالح الأمنية بمختلف مناطق المملكة.
ويأتي هذا التعيين في سياق تترقب فيه الأوساط المحلية أن تنعكس التغييرات الإدارية على مستوى الحضور الميداني للمصالح الأمنية، ونجاعة التدخلات، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلاً عن تعزيز الشعور بالأمن ومواجهة مختلف المظاهر الإجرامية التي قد تؤثر على الحياة اليومية للسكان.
ويحمل انتقال عبد الحميد عفيف من الصويرة إلى العرائش تحدياً مهنياً جديداً، يتمثل في الوقوف على خصوصيات المجال المحلي، وتقييم حاجياته الأمنية، وترتيب الأولويات وفقاً لطبيعة التحديات المطروحة، بما يضمن تعزيز فعالية العمل الأمني وتطوير آليات الاستجابة لشكاوى المواطنين وانتظاراتهم.
وبين رهانات التغيير وانتظارات الساكنة، يظل المعيار الأساسي لتقييم المرحلة المقبلة مرتبطاً بما ستكشف عنه الممارسة الميدانية من نتائج ملموسة، سواء على مستوى محاربة الجريمة، أو تعزيز الأمن بمختلف الأحياء، أو التصدي للسلوكات التي تمس النظام العام، إلى جانب تحسين التواصل مع المواطنين والفعاليات المحلية.
فالانتقال إلى موقع المسؤولية لا يشكل، في حد ذاته، ضمانة كافية لإحداث تحول في الأداء، بقدر ما يفتح المجال أمام اختبار القدرة على التشخيص والتدبير واتخاذ المبادرات المناسبة، وفقاً للقانون والإمكانات المتاحة.
ومن هذا المنطلق، تنتظر ساكنة العرائش أن تترجم التعيينات الجديدة إلى إجراءات عملية تستجيب لانشغالاتها، وأن يكون الحضور الأمني أكثر ارتباطاً بالواقع اليومي للأحياء والفضاءات العامة، مع الحرص على التفاعل الجدي مع الشكاوى والتبليغات، وتعزيز التنسيق مع مختلف المؤسسات المعنية.
ويعيد هذا التعيين إلى الواجهة سؤال استمرارية العمل الأمني وحدود تأثير تغيير المسؤولين في تطوير الأداء المحلي. فالمطلوب لا يقتصر على تداول المسؤوليات، وإنما يشمل أيضاً تقييم الممارسات، وتحديد مكامن القوة والقصور، واعتماد مقاربة تقوم على الاستباق والوقاية والنجاعة، بعيداً عن الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الأحداث.
كما تظل سياسة القرب والتواصل المؤسساتي من العناصر الأساسية في بناء الثقة بين المواطنين والمصالح الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتفاعل مع انشغالات الساكنة وتوضيح التدخلات في إطار احترام القانون وضمان الحقوق والحريات.
وفي انتظار بروز المؤشرات العملية للمرحلة الجديدة، سيكون أداء المنطقة الإقليمية للأمن بالعرائش محل متابعة من طرف الرأي العام المحلي، الذي ينتظر نتائج ملموسة تتجاوز التغيير في الأسماء والمناصب إلى تحسين الإحساس بالأمن وجودة الخدمات الأمنية.
فهل ينجح المراقب العام عبد الحميد عفيف في إعطاء نفس جديد للعمل الأمني بالعرائش، وترجمة مسؤولياته الجديدة إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية؟ سؤال ستجيب عنه حصيلة العمل الميداني خلال المرحلة المقبلة، بعيداً عن الأحكام المسبقة، وبالاستناد إلى الوقائع والنتائج القابلة للتقييم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد