من يحاسب المسؤول الترابي الأول؟ قرار توقيف قائد يعيد أسئلة التدبير إلى الواجهة بالعرائش
هبة زووم – إلياس الراشدي
في الوقت الذي كانت فيه انتظارات عدد من المتابعين للشأن المحلي بإقليم العرائش تتجه نحو مساءلة أوسع عن حصيلة التدبير الترابي ومظاهر الاختلال التي يثار بشأنها الجدل، جاء القرار الإداري الأخير ليطال قائداً بقيادة سيدي سلامة، التابعة لجماعة زوادة، في خطوة تطرح أسئلة بشأن خلفياتها وحدودها، وما إذا كانت ستشكل مدخلاً لمراجعة أوسع لأداء الإدارة الترابية بالإقليم.
وحسب مصادر مطلعة، فقد توصل قائد قيادة سيدي سلامة، يوم الاثنين 2 نونبر الجاري، بقرار يقضي بتوقيفه عن ممارسة مهامه وإلحاقه بعمالة إقليم العرائش، دون أن تتضح، إلى حدود الساعة، الأسباب الرسمية التي استند إليها هذا الإجراء أو طبيعة الملاحظات الإدارية التي أفضت إلى اتخاذه.
وتربط المصادر ذاتها القرار باختلالات ومخالفات يُقال إنها شهدتها القيادة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في ما يتصل بتدبير الشأن العام وممارسة الاختصاصات الإدارية داخل النفوذ الترابي للقيادة، غير أن هذه المعطيات تظل في حاجة إلى توضيح رسمي، كما أن قرار التوقيف، في حد ذاته، لا يشكل دليلاً على ثبوت أي مسؤولية أو مخالفة في حق المعني بالأمر.
لكن ما يثير الانتباه في هذه القضية هو اتساع دائرة الأسئلة حول معايير ترتيب المسؤوليات داخل الإدارة الترابية بالإقليم، فإذا كانت هناك اختلالات تستدعي التدخل الإداري، فمن المشروع التساؤل عن طبيعة المراقبة التي سبقت القرار، وعن الجهات التي تابعت أداء القيادة، وعن مدى امتداد الافتحاص إلى مختلف مستويات المسؤولية، بدل الاكتفاء بإجراء يهم مسؤولاً واحداً.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يتردد في أوساط متتبعي الشأن المحلي: هل يتعلق الأمر بإجراء إداري محدود يروم معالجة وضع داخل قيادة سيدي سلامة، أم أنه بداية مراجعة أوسع لطريقة تدبير الشأن الترابي بإقليم العرائش؟ ثم ما موقع المسؤولية الإشرافية والتنسيقية للسلطات الإقليمية في تتبع أداء القيادات والمصالح التابعة لها؟
إن منطق الحكامة لا يستقيم مع محاسبة انتقائية أو إجراءات تظل خلفياتها غامضة، بل يقتضي توضيح أسباب القرارات الإدارية، وتحديد طبيعة الاختلالات عند ثبوتها، وترتيب المسؤوليات وفق قواعد القانون، أياً كانت مواقع المعنيين بها.
وبين قرار توقيف قائد سيدي سلامة وانتظارات الرأي العام بشأن تقييم التدبير الترابي بالإقليم، يبقى المطلوب هو كشف الحقيقة كاملة، وتقديم توضيحات مؤسساتية تضع حداً للتأويلات، وتؤكد أن المحاسبة لا تتوقف عند مستوى إداري بعينه.
فهل يكون توقيف قائد سيدي سلامة بداية لافتحاص أوسع داخل إقليم العرائش، أم سيظل القرار إجراءً معزولاً دون أن تمتد المراجعة إلى باقي مستويات المسؤولية؟