هبة زووم / حسن لعشير
دخل ملف الهجرة بمدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة، بعدما شرعت السلطات الإسبانية في تنفيذ قرار تدريجي لتفكيك مراكز الإيواء الاستثنائية التي أُحدثت خلال ذروة أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز 2026، في تطور يعكس انتقال مدريد من التدابير الإنسانية الطارئة إلى تدبير الملف عبر الآليات المؤسساتية والقانونية المعتادة.
وأفادت مصادر مطلعة من مدينة سبتة، في تصريحات لـ«هبة زووم»، بأن الحكومة الإسبانية قررت إنهاء العمل بمراكز الإيواء المؤقتة التي استُخدمت لاستقبال آلاف المهاجرين، من بينهم قاصرون وشباب ونساء وأمهات، عقب موجة الوصول الجماعي التي وضعت المرافق والخدمات المحلية أمام ضغط استثنائي، واستدعت تعبئة إمكانات إضافية للتعامل مع الوضع الإنساني والاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة والمتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايز، أن السلطات بدأت بالفعل عملية تفكيك هذه المراكز بشكل تدريجي، موضحة أن طاقتها الاستيعابية بلغت نحو 7500 مكان، وأن العدد نفسه تقريباً استفاد من خدماتها خلال فترة الأزمة.
ودافعت المسؤولة الإسبانية عن طريقة تعامل حكومة مدريد مع تداعيات موجة الهجرة، مشددة على أن تدبير هذا الملف ينبغي أن يتم في إطار احترام القانون والمبادئ الإنسانية، بعيداً عن الخطابات التي تغذي الكراهية أو توظف المخاوف الاجتماعية لأغراض سياسية. كما اعتبرت أن قوة الدولة لا تتعارض مع صيانة الحقوق واحترام الكرامة الإنسانية.
وأوضحت سايز أن سبتة تتوفر على بنية مؤسساتية قائمة للتعامل مع قضايا الهجرة، من بينها مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، مشيرة إلى أن عمليات إعادة المهاجرين إلى المغرب منذ يوليوز شملت نحو 13 ألف شخص، وفق المعطيات التي عرضتها خلال مشاركتها في منتدى «العالم في طور التقدم» بمدينة برشلونة.
ويأتي قرار تفكيك مراكز الإيواء الاستثنائية في سياق تداعيات لا تزال تلقي بظلالها على المدينة، بعدما كشفت موجة الوصول الجماعي عن حجم الضغط الذي تعرضت له المرافق والخدمات العمومية. وقدرت الحكومة المحلية الكلفة الاستثنائية المرتبطة بهذا الضغط بنحو 45.32 مليون يورو، في مؤشر على الأعباء المالية والإدارية التي خلفتها الأزمة.
وعلى المستوى الوطني، جددت الوزيرة الإسبانية دفاعها عن السياسة الحكومية في مجال الهجرة، معتبرة أن التعامل مع هذا الملف يقتضي تحقيق توازن بين الحقوق والواجبات، بما يستجيب لحاجيات الاقتصاد ويحافظ على التماسك الاجتماعي. كما رفضت الادعاءات التي تربط تسوية أوضاع المهاجرين بالضرورة بخلق عوامل إضافية لاستقطاب وافدين جدد.
وبين إنهاء العمل بمراكز الإيواء الاستثنائية واستمرار الاعتماد على المؤسسات المختصة، تبدو سبتة أمام مرحلة مختلفة في تدبير ملف الهجرة، عنوانها تقليص التدابير التي فرضتها ظروف الطوارئ والعودة إلى الآليات الاعتيادية.
غير أن هذا التحول لا يعني بالضرورة انتهاء تداعيات الأزمة، بقدر ما يطرح أسئلة جديدة حول مصير المهاجرين الذين ما زالوا في المدينة، وضمانات حمايتهم، وطبيعة التنسيق الإسباني المغربي في المرحلة المقبلة.
تعليقات الزوار