هبة زووم – بني ملال
لا تقاس جودة الخدمات العمومية فقط بمدى انتظام التزود بالماء والكهرباء، أو بسرعة معالجة شكايات المرتفقين، بل تمتد أيضاً إلى طريقة تدبير العلاقة مع المشتركين، وظروف اشتغال اليد العاملة التي تساهم يومياً في ضمان استمرارية هذه الخدمات.
وفي بني ملال، تبرز معطيات متوصل بها تساؤلات بشأن عدد من الاختلالات المرتبطة بتوزيع فواتير الماء، إلى جانب ظروف اشتغال بعض عمال شركات المناولة المرتبطة بالشركة متعددة الخدمات.
فعلى مستوى العلاقة مع المشتركين، يشتكي عدد من المواطنين من عدم انتظام توزيع فواتير الماء على عناوينهم، الأمر الذي يحرمهم من التوصل بها في الوقت المناسب، ويدفعهم إلى التنقل شخصياً نحو الوكالة للحصول على الفواتير أو الاستفسار عن المبالغ المستحقة عليهم.
وتتحول هذه العملية البسيطة، التي يفترض أن تتم في إطار خدمة إدارية سلسة، إلى مصدر إضافي للمعاناة، خصوصاً بالنسبة لسكان بعض أحياء وسط المدينة، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى تخصيص وقت وجهد من أجل الاطلاع على وثيقة يفترض أن تصل إلى منازلهم بشكل منتظم.
ويطرح هذا الوضع علامات استفهام حول نجاعة آليات توزيع الفواتير، ومدى اعتماد الشركة على وسائل حديثة وفعالة للتواصل مع المشتركين، خصوصاً في زمن أصبح فيه الأداء الإلكتروني والإشعار الرقمي من الوسائل المتاحة لتقريب الخدمات من المواطنين وتخفيف الضغط على الوكالات.
لكن الإشكال لا يقف عند حدود علاقة الشركة بزبنائها، بل يمتد إلى ظروف اشتغال فئة من العمال الذين يساهمون في تنفيذ عدد من المهام المرتبطة بالخدمات المقدمة للمرتفقين، من خلال شركات المناولة.
فحسب المعطيات المتوصل بها، يشتغل بعض هؤلاء العمال في ظروف مهنية تثير القلق، في ظل الحديث عن أجور هزيلة وساعات عمل طويلة، فضلاً عن غياب أو محدودية بعض مستلزمات العمل الأساسية، من قبيل الملابس المهنية اللائقة والتجهيزات الضرورية التي تضمن أداء المهام في ظروف تحفظ كرامة العامل وسلامته.
وتبرز هذه الملاحظات، وفق ما تمت معاينته بمحيط الوكالة، من خلال ظهور بعض العاملين بملابس لا تعكس بالضرورة طبيعة المهام التي يزاولونها، ولا توفر لهم التمييز المهني الواضح أمام المرتفقين. وهي صورة تطرح بدورها سؤالاً حول مدى احترام الشركات المعنية للالتزامات المرتبطة بالهوية المهنية والتجهيزات وظروف العمل.
كما أن اعتماد نظام العمل باليومية بالنسبة إلى بعض العمال يفتح النقاش حول الاستقرار المهني، وضمان الحقوق الأساسية، ومدى احترام الالتزامات القانونية والتعاقدية المتعلقة بالأجور والتغطية الاجتماعية والسلامة المهنية.
وهنا تبرز مسؤولية الشركة متعددة الخدمات في مراقبة شروط تنفيذ عقود المناولة، والتأكد من أن الشركات المتعاقدة معها تحترم التزاماتها تجاه العاملين، بدل أن تتحول المناولة إلى وسيلة لتقليص الكلفة على حساب الاستقرار المهني والكرامة الإنسانية.
فلا يمكن الحديث عن تحسين جودة الخدمات العمومية بمعزل عن أوضاع الأشخاص الذين يساهمون في تقديمها، كما لا يمكن اختزال مسؤولية التدبير في العلاقة مع المشتركين، مع إغفال ظروف اليد العاملة التي تتحمل جزءاً من أعباء التنفيذ اليومي.
وأمام هذه المعطيات، تبدو الشركة متعددة الخدمات ببني ملال مطالبة بتقديم توضيحات بشأن آليات توزيع الفواتير، والإجراءات المعتمدة لمعالجة شكايات المشتركين، فضلاً عن الكشف عن طبيعة الالتزامات المفروضة على شركات المناولة، ومدى مراقبة احترامها لحقوق العمال وتوفير شروط العمل اللائق.
إن المطلوب ليس إطلاق أحكام عامة أو تحميل العمال مسؤولية اختلالات قد لا تكون لهم يد فيها، بل فتح نقاش جدي حول حكامة التدبير، وشفافية العقود، وآليات المراقبة والمحاسبة، بما يضمن حق المواطن في خدمة منتظمة، وحق العامل في ظروف مهنية تحفظ كرامته.
فجودة الخدمة العمومية لا تبدأ من الفاتورة ولا تنتهي عند باب الوكالة، بل تبدأ أيضاً من احترام الإنسان الذي يساهم في إنتاجها وتقديمها.
تعليقات الزوار