اتحاديو صفرو يدقون ناقوس الخطر: المال الانتخابي وشبهات تدخل السلطة واستغلال النفوذ

هبة زووم – صفرو
لم تعد الانتقادات الموجهة إلى تدبير الشأن العام بإقليم صفرو تقتصر على اختلالات معزولة أو ملاحظات عابرة، بل باتت تطرح أسئلة أعمق حول نجاعة آليات المراقبة والمحاسبة، ومدى استعداد السلطات الإقليمية للتعامل بالصرامة المطلوبة مع الملفات التي تثير شبهات بشأن تدبير المال العام واستغلال النفوذ.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز أداء العامل أبو زيد باعتباره موضوع مساءلة سياسية ومؤسساتية تتطلب أجوبة واضحة، لا الاكتفاء بخطاب عام حول الحكامة ومحاربة الفساد.
ففي الوقت الذي راكمت فيه المملكة ترسانة دستورية وقانونية ومؤسساتية لمحاربة الفساد وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة، يطرح متابعون للشأن المحلي بصفرو سؤالاً جوهرياً: ما جدوى هذه الآليات إذا ظلت بعض الملفات المثيرة للجدل حبيسة التداول والانتقادات، دون أن يلمس المواطن أثراً واضحاً للمراقبة والمساءلة؟
إن خطورة الوضع لا تكمن فقط في ما يثار من اتهامات وشبهات، وإنما في الانطباع الذي قد يتولد لدى الرأي العام حين تتكرر الانتقادات دون توضيحات مؤسساتية كافية، وحين تبدو إجراءات المراقبة، في نظر منتقدين، محدودة الأثر أمام حجم الملفات التي تستدعي التدقيق.
فمحاربة الفساد لا يمكن أن تتحول إلى حملات ظرفية أو إجراءات انتقائية، بل تقتضي إخضاع كل من تحوم حوله شبهات جدية للمساءلة، بصرف النظر عن موقعه أو صفته أو امتداداته.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى توضيح طبيعة حملات المراقبة الجارية بالإقليم، والملفات التي تشملها، وما إذا كانت ستتجاوز المعاينات المحدودة إلى افتحاص الاختلالات الكبرى وترتيب المسؤوليات بشأنها.
فالمواطن الصفروي لا ينتظر تحركات شكلية لامتصاص الغضب، بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة، وإجابات عن الأسئلة المرتبطة بتدبير الشأن المحلي ومراقبة المسؤولين عن الاختلالات المحتملة.
ولعل الجانب الأكثر حساسية في هذا الجدل يرتبط بالعملية الانتخابية، بعدما حدد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بصفرو ثلاثة عوامل قال إنها أثرت على نتائج الاستحقاقات، وهي الاستعمال المكثف للمال غير المشروع لاستمالة الناخبين، وما وصفه بالتدخل السافر للسلطات الإقليمية في توجيه اختيارات الناخبين لفائدة مرشحين معينين، فضلاً عن استغلال الإمكانيات والآليات والمعدات والمسؤوليات الجماعية في الصراع الانتخابي.
وهي اتهامات ثقيلة لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد سجال حزبي عابر، كما لا يصح اعتمادها حقائق ثابتة دون أدلة وتحقيق. لكنها، في المقابل، تستوجب توضيحات مؤسساتية جدية، خصوصاً أن حياد الإدارة الترابية ونزاهة العملية الانتخابية يشكلان ركيزتين أساسيتين في ضمان تكافؤ الفرص وصون الاختيار الديمقراطي للمواطنين.
وهنا تبرز مسؤولية السلطات الإقليمية في تقديم أجوبة مقنعة، وتوضيح موقفها من هذه الاتهامات، والكشف عن الإجراءات التي اتخذت، إن وجدت، للتحقق من مزاعم استعمال المال غير المشروع أو توظيف وسائل الجماعات الترابية في الحملات الانتخابية.
إن الرهان الحقيقي بصفرو لا يتعلق بتبادل الاتهامات أو تسجيل النقاط السياسية، بل بإعادة الثقة في المؤسسات، ووضع حد لأي ممارسات من شأنها المساس بالمال العام أو نزاهة الانتخابات أو مبدأ تكافؤ الفرص، أما استمرار الأسئلة دون أجوبة، فيترك المجال واسعاً لتنامي الشكوك ويعمق المسافة بين المواطن والمؤسسات.
فهل يتحول ما يثار اليوم بصفرو إلى مدخل لفتح الملفات وترتيب المسؤوليات، أم ستظل محاربة الفساد مجرد عنوان للاستهلاك، بينما تستمر الأسئلة نفسها في انتظار أجوبة لا تحتمل مزيداً من التأجيل؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد