العيون.. اتهامات انتخابية ثقيلة من محجوبة أرزقي تضع الوالي بيكرات تحت مجهر المساءلة

هبة زووم – علال الصحراوي
فجّرت محجوبة أرزقي، وكيلة اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة العيون الساقية الحمراء خلال الانتخابات التشريعية المنعقدة يوم 23 شتنبر الماضي، جدلاً جديداً حول نزاهة الاستحقاق الانتخابي، بعدما وجهت اتهامات خطيرة إلى السلطات المحلية بقيادة الوالي بيكرات، محمّلة إياه مسؤولية ما وصفته بالتدخل في مسار العملية الانتخابية، بما قالت إنه ساهم في حرمان حزبها من مقعد برلماني على مستوى اللائحة الجهوية.
وتضع هذه التصريحات، بما تحمله من اتهامات مباشرة، تدبير الاستحقاق الانتخابي بالجهة أمام اختبار الشفافية والمساءلة، خصوصاً أن المعنية بالأمر تؤكد أنها لجأت إلى المسطرة القضائية للطعن في النتائج، مستندة إلى مجموعة من المعطيات التي ترى أنها تكشف عن اختلالات شابت يوم الاقتراع.
“غرفة عمليات” وشبهات التدخل في الاقتراع
ومن بين أخطر ما أثارته أرزقي حديثها عن وجود ما وصفته بـ”غرفة عمليات” في مكان قالت إنه معلوم لدى السلطات، معتبرة أنها كانت تضطلع، بحسب ادعائها، بأدوار في تدبير بعض تفاصيل العملية الانتخابية وتوجيه تدخلات خلال يوم التصويت، بما أثر، وفق روايتها، على حظوظ اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وتبقى هذه الادعاءات في انتظار ما قد تكشف عنه الوثائق والأدلة المعروضة على الجهات المختصة، إذ لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة قبل إخضاعها للتحقق القضائي، والاستماع إلى الأطراف المعنية، وتحديد المسؤوليات بناءً على معطيات ملموسة.
تكرار التصويت والأصوات الملغاة في صلب الطعن
وفي سياق عرضها لما تعتبره خروقات انتخابية، تحدثت وكيلة اللائحة عن حالات قالت إنها تتعلق بتكرار التصويت، وعن تجاوزات ادعت أن بعض مسؤولي مراكز الاقتراع تغاضوا عنها، فضلاً عن تسجيلات ومقاطع فيديو قالت إنها تتوفر عليها وتستند إليها في الطعن المقدم أمام المحكمة الدستورية.
كما أثارت مسألة الأصوات الملغاة، التي حددت عددها في 21 ألفاً و447 صوتاً، معتبرة أن هذا المعطى يستحق التدقيق في ضوء باقي العناصر التي قدمتها ضمن مسارها القضائي.
وأشارت كذلك إلى تسجيل صوتي قالت إنه يدعم روايتها بشأن وجود خروقات، مؤكدة أنها عملت على توثيق المعطيات المتاحة لديها وإدراجها ضمن المسطرة القانونية.
غير أن دلالة الأصوات الملغاة، ومدى تأثيرها المحتمل على النتيجة النهائية، يظلان رهينين بفحص المعطيات الانتخابية الرسمية ومقارنتها بالقواعد القانونية المؤطرة للاقتراع، كما أن التسجيلات والمقاطع المصورة، مهما كانت طبيعتها، تحتاج إلى التحقق من صحتها وسياقها ومدى حجيتها القانونية قبل استخلاص أي نتائج بشأنها.
المحكمة الدستورية أمام اختبار الأدلة
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة أهمية الطعون الانتخابية باعتبارها آلية قانونية لحماية نزاهة الاقتراع وضمان احترام إرادة الناخبين، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو تبادل الاتهامات خارج المؤسسات المختصة.
فإذا كانت أرزقي تؤكد امتلاكها معطيات تدعم موقفها، فإن الفيصل يظل في مدى استيفاء الطعن لشروطه القانونية، وقوة الأدلة المقدمة، وقدرتها على إثبات خروقات مؤثرة في النتيجة المعلن عنها.
وفي المقابل، فإن خطورة الاتهامات الموجهة إلى مسؤول ترابي تقتضي التعامل معها بجدية، مع احترام قرينة البراءة وعدم الجزم بمسؤولية أي طرف قبل صدور ما يثبت ذلك عن الجهات المختصة.
“لن أتراجع”.. تمسك بمواصلة المسار السياسي
وبعيداً عن الشق القضائي، عبّرت محجوبة أرزقي عن امتنانها للناخبين الذين وضعوا ثقتهم فيها، مؤكدة عزمها على مواصلة مسارها السياسي وعدم التراجع، رغم ما وصفته بالتجاوزات التي رافقت الاستحقاق الانتخابي.
وبين رواية مرشحة تطعن في سلامة العملية الانتخابية، وانتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية، تبقى الأنظار متجهة إلى الأدلة التي ستُعرض على المحكمة الدستورية، وإلى ما إذا كانت ستكشف عن خروقات ثابتة ومؤثرة تستوجب ترتيب الآثار القانونية المناسبة.
فالانتخابات لا تُحمى بالتصريحات وحدها، كما لا تُحسم الاتهامات بمجرد إطلاقها؛ وإنما بقدرة الأدلة على إثبات الوقائع، وباستقلال القضاء في تحديد المسؤوليات وضمان احترام القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد