هبة زووم – العيون
لم تعد مظاهر الاختلال في تدبير الشأن المحلي بمدينة العيون، وفق انتقادات متداولة في أوساط من الساكنة والمتتبعين، مجرد تفاصيل يومية عابرة، بل تحولت إلى مؤشرات تطرح أسئلة محرجة حول أداء المسؤولين المنتخبين والإداريين، ومدى قدرتهم على ضمان خدمات أساسية تليق بمدينة تقدم باعتبارها واجهة الأقاليم الجنوبية.
فالمتجول في عدد من شوارع العيون وأزقتها يلاحظ، بحسب المعطيات الواردة في هذه الانتقادات، انتشار الأزبال وتراجع مستوى النظافة في بعض المناطق، وسط حديث عن نقص اليد العاملة بشركة تدبير النفايات، وتركيز جهود العمال في الشوارع الرئيسية على حساب أحياء وأزقة أخرى.
كما يثير استمرار احتلال الملك العمومي بشوارع بوكراع واسكيكيمة ومزوار تساؤلات بشأن فعالية المراقبة والتدخلات الرامية إلى تنظيم الفضاءات العامة وحماية حق الراجلين في استعمال الأرصفة.
ولا تقف الشكاوى عند حدود النظافة واحتلال الملك العمومي، إذ تتحدث انتقادات محلية عن تدني بعض الخدمات بملاحق جماعية، وانقطاعات أو نقص في التزود بالماء بعدد من الأحياء، إلى جانب استفحال النقل السري في ظل ما يوصف بضعف العرض المنتظم للنقل الحضري، وهي ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين، وتستدعي توضيحات من الجهات المعنية بشأن الإجراءات المتخذة لمعالجتها، بدل ترك الساكنة تواجه تداعياتها دون أجوبة كافية.
وتزداد حدة المفارقة، بحسب هذه الانتقادات، عند مقارنة وضع بعض الشوارع والأحياء بالمحاور الرئيسية التي تحظى باهتمام خاص في عمليات التهيئة والتزيين، لاسيما شارعي مكة ومحمد السادس، خصوصاً مع اقتراب المناسبات الوطنية.
فالتنمية الحضرية لا تقاس فقط بجمالية الواجهات الكبرى، بل أيضاً بمدى استفادة مختلف الأحياء من النظافة والإنارة والماء والنقل والخدمات الجماعية، وبقدرة المسؤولين على ضمان توزيع منصف للموارد والتدخلات.
وفي خضم هذه الصورة، يطرح متتبعون أسئلة بشأن دور السلطات المحلية والمنتخبين في تنسيق الجهود لمعالجة الاختلالات المطروحة. فتنظيم النقل، ومراقبة احتلال الملك العمومي، وتحسين النظافة، وتتبع جودة الخدمات، كلها ملفات تتطلب تحديداً واضحاً للاختصاصات والمسؤوليات، وتنسيقاً فعلياً بين مختلف المتدخلين، أما استمرار الشكاوى دون تواصل مؤسساتي كافٍ، فيغذي شعوراً لدى بعض السكان بأن مطالبهم لا تحظى بالأولوية المطلوبة.
لكن التطور السياسي الذي أعاد خلط الأوراق محلياً يرتبط بما يصفه متتبعون بتأثير فوز الدرهم في الحسابات الانتخابية، وما أثاره من نقاش حول مستقبل موازين القوى داخل الجماعات الترابية بإقليم العيون.
فنتائج الاستحقاقات، وما تحمله من رسائل سياسية، قد تدفع إلى إعادة تقييم مواقع النفوذ، لكنها تفتح أيضاً نقاشاً أوسع بشأن حصيلة التدبير المحلي ومدى قدرة الوجوه التي تولت المسؤولية لسنوات على الاستجابة لانتظارات السكان.
ويمتد هذا النقاش إلى جماعات العيون والمرسى والدشيرة وبوكراع، حيث تتعالى، وفق ما يروج في أوساط محلية، دعوات إلى تجديد النخب المنتخبة والانتقال من منطق الوعود الانتخابية إلى تقديم حصيلة قابلة للتقييم والمحاسبة.
ويرى داعمو هذا التوجه أن استمرار الوجوه نفسها في مواقع القرار لا ينبغي أن يكون أمراً محسوماً، وأن معيار الاستمرار في المسؤولية يجب أن يرتبط بجودة الخدمات والنتائج المحققة، لا بطول مدة البقاء في المناصب.
وتبرز الهجرة من بعض الجماعات القروية نحو مدينة العيون، بحسب ما يطرحه عدد من المتتبعين، باعتبارها مؤشراً على صعوبات أوسع ترتبط بالخدمات وفرص العيش والتنمية المحلية. فحين يضطر السكان إلى الانتقال بحثاً عن السكن أو الدراسة أو الخدمات الأساسية، تصبح مساءلة السياسات المحلية ضرورة لفهم أسباب هذا النزوح، وتقييم مدى نجاح البرامج التنموية في توفير شروط الاستقرار داخل الجماعات الأصلية.
كما يثير التفاوت الذي تصفه الانتقادات بين ظروف عيش بعض السكان ومظاهر الرفاه لدى عدد من المنتخبين أسئلة بشأن الشفافية وتدبير الشأن العام، وهي أسئلة لا ينبغي أن تتحول إلى أحكام شخصية غير موثقة، بل إلى دعوة لفحص الحصيلة والميزانيات والمشاريع المنجزة ومدى استفادة السكان منها. فالمحاسبة الجادة تقوم على الوثائق والمؤشرات والنتائج، لا على الانطباعات وحدها.
وفي النهاية، فإن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بتبدل موازين القوى أو انتقال المنافسة السياسية من حزب إلى آخر، بل بقدرة أي مسؤول جديد على تقديم بديل ملموس يقطع مع اختلالات التدبير، ويعيد الثقة إلى المواطنين من خلال خدمات منتظمة ومشاريع تنموية ذات أثر واضح.
لقد ملّت فئات من الساكنة، بحسب الانتقادات المتداولة، تكرار الوعود دون أن تجد صداها في واقعها اليومي. وبين مطالب تحسين النظافة وضمان التزود بالماء وتنظيم النقل ومحاربة احتلال الملك العمومي، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يتحول التغيير في موازين القوى بإقليم العيون إلى فرصة لمراجعة أساليب التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة، أم ستظل الوعود الانتخابية أكبر من حصيلة المجالس المنتخبة؟
تعليقات الزوار