تطوان.. أشغال استبدال الأرصفة تثير تساؤلات حول جدوى إنفاق المال العام

هبة زووم / حسن لعشير
تتواصل بمدينة تطوان أشغال تهيئة بعدد من المحاور والفضاءات، غير أن طبيعة بعض التدخلات تثير علامات استفهام لدى عدد من المواطنين والفاعلين المدنيين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأشغال تبدو، في نظر المتابعين، أقرب إلى الاستبدال منها إلى إحداث تغيير فعلي في البنية أو تحسين ملموس في جودة الفضاء العمومي.
وفي هذا السياق، رصدت عدسة جريدة «هبة زووم» أشغالًا على مستوى المدخل الرئيسي لمدينة تطوان، انطلاقًا من مدارة تجزئة الوقاية، عند ملتقى الطريق المؤدي إلى طنجة والطريق المؤدي إلى شفشاون، حيث يتم، وفق ما عاينته الجريدة، رفع مربعات من الحجر المرصوص على الرصيف بواسطة آليات الحفر، قبل استبدالها بمواد مماثلة.
المشهد الميداني يطرح سؤالًا بسيطًا لكنه جوهري: ما طبيعة المشروع، وما الأهداف التي رُصدت له، وما القيمة المضافة التي سيحققها للمدينة وللراجلين ومستعملي الطريق؟
فإذا كانت الأشغال تقتصر على إزالة أجزاء من الرصيف وإعادة وضع مواد مماثلة، فإن من حق الرأي العام أن يعرف مبررات هذا التدخل، وكلفته المالية، والجهة التي قامت ببرمجته، والمعايير التقنية التي استند إليها، وما إذا كان الأمر يتعلق بإصلاح ضروري أم بإعادة تهيئة كان يمكن تنفيذها بكلفة أقل وبنتائج أكثر فائدة.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى أن مدخل المدينة يمثل واجهة عمرانية وحضرية أساسية لتطوان، ما يفترض أن تكون المشاريع المنجزة به ذات أثر واضح على جمالية المكان وسلامة مستعملي الطريق وجودة البنية التحتية، وليس مجرد عمليات متكررة لا يلمس المواطن انعكاساتها على أرض الواقع.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى المواطنين، بمجرد حجر أو رصيف، وإنما بطريقة تدبير المال العام وترتيب أولويات الإنفاق العمومي. فكل درهم يُصرف على الأشغال العمومية يفترض أن تكون له جدوى واضحة، وأن يخضع للمراقبة والتقييم، خصوصًا في مدينة تواجه في المقابل عددًا من الإشكالات المرتبطة بالطرق والأرصفة والفضاءات الخضراء والتهيئة الحضرية.
وفي هذا الإطار، تتجدد أيضًا تساؤلات مدنية أوسع حول مستقبل بعض الفضاءات والمناطق الخضراء داخل المدينة ومحيطها، وحول مدى احترام ضوابط التعمير وحماية الملك العمومي والبيئي. وهي ملفات سبق أن أثارت نقاشًا محليًا، من بينها وضعية بعض المجالات المحاذية لواد مرتيل، وكذا ما يثار بشأن المنطقة الخضراء بحي طابولة وتحويل استعمالاتها.
غير أن مثل هذه الملفات تقتضي بدورها توضيحات رسمية ووثائق دقيقة لتحديد المسؤوليات، والتأكد من مدى احترام القوانين والوثائق التعميرية المعمول بها، بدل الاكتفاء بالانطباعات أو الاتهامات غير المثبتة.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على الجهات المعنية ليس فقط ماذا يتم إنجازه؟، وإنما أيضًا لماذا يتم إنجازه؟ وبأي كلفة؟ ومن يراقب جودة الأشغال ونجاعتها؟
الرأي العام التطواني، وفق ما يصل إلى الجريدة من تساؤلات وملاحظات، يريد أن يرى مشاريع حقيقية تنعكس على حياة المواطنين، لا تدخلات تثير الانطباع بإعادة ترتيب الموجود دون إضافة واضحة.
كما أن تعزيز الشفافية يقتضي تمكين المواطنين من معرفة طبيعة المشاريع المبرمجة، وكلفتها، والآجال المحددة لها، والجهات المكلفة بتنفيذها ومراقبتها، حتى لا تتحول الأشغال العمومية إلى مجرد أرقام في دفاتر الصفقات، بينما تبقى جدواها محل سؤال في الشارع.
إن تطوان، بما تمثله من قيمة تاريخية وحضرية وسياحية، تحتاج إلى رؤية واضحة في مجال التهيئة، وإلى مشاريع تحترم خصوصيتها وتستجيب لحاجيات سكانها، وإلى مراقبة صارمة للمال العام وجودة الإنجاز.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام المسؤولين: ما الجدوى التقنية والمالية من أشغال اقتلاع الحجر المرصوص وإعادة وضع مثيله في مدخل المدينة؟ وهل ستقدم الجهات المختصة للرأي العام توضيحات حول طبيعة المشروع وكلفته وأهدافه؟
فالمواطن لا يطلب المستحيل، وإنما يريد أن يعرف أين تُصرف أمواله، وما الذي سيحصل عليه مقابل ذلك. وتلك، في نهاية المطاف، أبسط قواعد الحكامة والشفافية في تدبير الشأن المحلي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد