تنسيق نقابي يصعد ضد تدبير نظام “ENOVA” ويحذّر من تحميل شغيلة المجموعة الصحية الترابية سوس ماسة تبعات الاختلالات

هبة زووم – أكادير
أعرب التنسيق النقابي الفئوي المكون من النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، والنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة، بالمؤسسات الاستشفائية الجامعية التابعة للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة، عن قلقه واستنكاره لما وصفه باستمرار «سياسة التدبير الأحادي والفوقي» داخل المجموعة الصحية، محملاً الإدارة مسؤولية ما يعتبره اختلالات تقنية وتنظيمية مرتبطة بتنزيل النظام المعلوماتي «ENOVA».
وجاء ذلك في بيان استنكاري صادر بتاريخ الأحد 18 أكتوبر 2026، اعتبر فيه التنسيق النقابي أن تنزيل النظام المعلوماتي يتم، وفق تقديره، في ظل عدم توفر الشروط التقنية والتنظيمية الكافية، بالتزامن مع توجه الدولة نحو تسريع ورش الرقمنة وتحديث المنظومة الصحية.
وأثار البيان تساؤلات بشأن مدى انسجام التدبير المحلي للمجموعة الصحية الترابية مع التوجهات الاستراتيجية المرتبطة بالتحول الرقمي، فضلاً عن مصير المكتسبات التقنية التي يقول التنسيق النقابي إنها تحققت داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير.
وبحسب البيان، فإن الإشكالات المرتبطة بنظام «ENOVA» لا تقتصر على أعطاب تقنية عابرة، وإنما تشمل ضعف صبيب الإنترنت والتوقفات المتكررة للنظام، وما يترتب عنها، وفق النقابتين، من هدر للوقت والجهد وتأخير في معالجة الخدمات الصحية.
كما تحدث التنسيق النقابي عن اختلالات مرتبطة بتسجيل الأدوية والمستلزمات الطبية ومدى مطابقة المعطيات المسجلة لواقع الممارسة، محذراً من انعكاسات محتملة على الفوترة وتكاليف العلاج.
وأشار البيان إلى أن الإشكالات امتدت، وفق النقابتين، إلى مصالح الاستقبال والفوترة والاستخلاص، إضافة إلى المصالح الإدارية والتقنية، وهو ما جعل النظام، في تقديرهما، يتحول من أداة يفترض أن تساهم في تبسيط المساطر وتحسين جودة الخدمات إلى مصدر متكرر للارتباك وتعقيد سير العمل.
واعتبر التنسيق النقابي أن الأعطاب المتكررة للنظام تفرض على مختلف الأطر العودة إلى التوثيق والعمل بالطريقة التقليدية عند توقفه، قبل إعادة إدخال المعطيات بعد استئناف الخدمة، وهو ما يؤدي، بحسب البيان، إلى مضاعفة حجم العمل واستنزاف الزمن المهني.
وترى النقابتان أن هذه الوضعية تزيد من حدة الضغط على مهنيي الصحة، في ظل ما وصفاه أصلاً بضغط العمل والخصاص في الموارد البشرية.
ولم يستثن البيان مسؤولي وأمناء صناديق الاستخلاص من هذه التداعيات، إذ أوضح أن تعطل النظام قد يجعلهم، وفق رواية التنسيق النقابي، في مواجهة شكاوى المواطنين وإمكانية التعرض لمسؤوليات قانونية، نتيجة استخلاص مبالغ مستحقة من المرضى دون التمكن من إصدار الفواتير اللازمة في حينها.
كما تحدث البيان عن اضطرار بعض الموظفين إلى العودة إلى مقرات عملهم خلال ساعات متأخرة من الليل، بعد استعادة النظام لاشتغاله، قصد إعادة معالجة العمليات المالية وتسوية الوضعيات العالقة.
واعتبر التنسيق أن تحميل الموظفين تبعات أعطاب تقنية خارجة عن إرادتهم يطرح، من وجهة نظره، أسئلة بشأن الحماية القانونية والتنظيمية وظروف العمل.
وحذر البيان من أن عدم تمكين المرضى من الفواتير المثبتة لأداء مصاريف الخدمات الصحية قد تكون له، بحسب تقدير النقابتين، انعكاسات تتجاوز الجانب الإداري، خصوصاً في ما يتعلق بالوثائق المطلوبة لتقديم ملفات التعويض عن المصاريف الطبية لدى أنظمة التأمين الإجباري عن المرض والتغطية الصحية.
وتعتبر النقابتان أن استمرار هذه الوضعية يستدعي معالجة تقنية وتنظيمية عاجلة، بدل الاكتفاء بفرض استعمال النظام رغم ما تصفانه بعدم اكتمال جاهزيته.
ومن بين النقاط التي أثارها البيان، وضعية وحدة الإسعاف والنقل الصحي، حيث ذكّر التنسيق النقابي بأن تقنيي الإسعاف والنقل الصحي استفادوا، عند انطلاق اشتغال المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، من تكوينات حول استعمال تطبيق «SAMU»، في إطار تحديث تدبير التدخلات الاستعجالية وتحسين انسيابية العمل.
غير أن النقابتين تقولان إن المرحلة الأخيرة، المتزامنة مع بداية اشتغال المجموعة الصحية الترابية، شهدت تراجعاً عن هذه الممارسة والعودة إلى السجلات الورقية والوثائق اليدوية.
واعتبر البيان أن هذه الوضعية تطرح تساؤلات حول مبررات التخلي عن وسائل رقمية سبق توفيرها وتكوين الموارد البشرية على استخدامها، في وقت يفترض فيه أن يشكل التحول الرقمي أحد مرتكزات تطوير المنظومة الصحية.
وفي سياق متصل، انتقد التنسيق النقابي ما وصفه بتقييد الولوج إلى المواقع الإلكترونية، إلى جانب توجيه رسائل عبر تطبيق «واتساب» إلى رؤساء الممرضين لجمع اللوحات الإلكترونية والحواسيب وإعادتها.
وترى النقابتان أن هذه الخطوة، إذا استمرت بهذا الشكل، تتناقض مع متطلبات التحول الرقمي، متسائلتين عن جدوى رقمنة المؤسسات الاستشفائية في ظل سحب الوسائل التقنية الضرورية لاشتغالها.
وشدد البيان على أن الحواسيب والولوج إلى الإنترنت لا يمثلان، من وجهة نظر التنسيق، مجرد وسائل ثانوية، بل يرتبطان بشكل مباشر بالعلاج والتكوين والبحث العلمي داخل المؤسسات الاستشفائية الجامعية.
وفي موقف أكثر شمولاً، اعتبر التنسيق النقابي أن الرقمنة لا تختزل في اقتناء المعدات أو إطلاق أنظمة معلوماتية، وإنما تتطلب مشروعاً مؤسساتياً متكاملاً يقوم على بنية تحتية مستقرة، وموارد بشرية مؤهلة، ووسائل عمل فعالة، واستمرارية التكوين والتطوير والتقييم.
وحذر من أن رصد موارد عمومية لمشاريع التحديث، ثم اضطرار المهنيين إلى العودة إلى الوثائق الورقية بسبب اختلالات في التدبير أو البنية التقنية، يمثل، بحسب تقديره، تناقضاً يستوجب التوضيح والمساءلة المؤسساتية، حماية للمال العام وصوناً للمكتسبات التي تحققت داخل المؤسسات الصحية.
وأعلن التنسيق النقابي، في ختام بيانه، جملة من المطالب والإجراءات، في مقدمتها الدعوة إلى **تعليق استعمال نظام «ENOVA»** من طرف مختلف الأطر التمريضية والصحية والإدارية والتقنية، مع ضمان استمرارية الخدمات بالطرق التقليدية عبر التوثيق الورقي، بداعي حماية سلامة المرضى وصون حقوقهم.
كما طالب بإخضاع النظام المعلوماتي لتقييم تقني شامل، وتصحيح الاختلالات التي تعتريه، مع وضع إطار تنظيمي واضح يضبط كيفية استعماله ويحدد المسؤوليات والضمانات القانونية والمهنية المرتبطة به.
وطالب التنسيق كذلك بتسوية تعويضات الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة العالقة منذ سنة 2025، والتشبث بمنحة المردودية باعتبارها، وفق البيان، مكسباً للشغيلة بالمستشفيات الجامعية، مع رفض أي مساس بها.
كما دعا إلى فتح حوار جاد ومسؤول من أجل إقرار تعويض مادي منصف عن الأعباء والمسؤوليات الإضافية التي يقول إن المهنيين يتحملونها نتيجة استعمال نظام «ENOVA».
وفي لهجة تصعيدية، حمّل التنسيق النقابي الإدارة مسؤولية استمرار ما وصفه بـ«التخبط التدبيري والاختلالات التقنية»، رافضاً ما اعتبره محاولة لتحميل الأطر المهنية تبعات أنظمة غير جاهزة.
كما أشاد بما وصفه بـ«بسالة» الأطر التمريضية والصحية والإدارية والتقنية في الدفاع عن كرامة الشغيلة وصون مكتسباتها، مؤكداً أن صبر المهنيين، بحسب تعبير البيان، «ليس شيكاً على بياض».
واعتبر التنسيق أن تعليق استعمال النظام المعلوماتي يشكل رسالة احتجاجية ضد ما وصفه بـ«سياسة فرض الأمر الواقع»، مؤكداً أن الانتقال إلى نموذج المجموعة الصحية الترابية، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يكون على حساب المكتسبات المهنية أو ظروف العمل أو سلامة المرضى.
وختم البيان بالتأكيد على أن ما يعتبره التنسيق النقابي خطوطاً حمراء تتمثل في **كرامة الشغيلة وسلامة المرضى وصون المكتسبات**، مشدداً على رفض تحميل الأطر المهنية تبعات اختلالات تقنية وتدبيرية يقول إنها تقع خارج نطاق مسؤوليتها.
ويفتح هذا الموقف النقابي الباب أمام نقاش أوسع حول شروط تنزيل الرقمنة داخل المؤسسات الاستشفائية الجامعية، ومدى جاهزية البنية التحتية والموارد البشرية والأنظمة المعلوماتية لمواكبة هذا التحول، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية ويحمي في الوقت نفسه حقوق المرضى والمهنيين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد