تاونات.. العامل يلتقط الصور أمام ورش المستشفى الجديد فأين حصيلة المشاريع المتعثرة؟

هبة زووم – تاونات
في الوقت الذي تتواصل فيه أشغال بناء المستشفى الإقليمي الجديد بجماعة مزراوة، بإقليم تاونات، وسط حديث رسمي عن بلوغ نسبة تقدمها نحو 40 في المائة، يطفو سؤال آخر على واجهة النقاش المحلي: هل تكفي الزيارات الميدانية واللقطات البروتوكولية لإقناع الساكنة بوجود دينامية تنموية حقيقية، في وقت لا تزال فيه حصيلة عدد من المشاريع بالإقليم بحاجة إلى توضيح وكشف للرأي العام؟
زيارة عامل إقليم تاونات، عبد الكريم الغانمي، رفقة المدير العام للمجموعة الصحية الترابية فاس–مكناس، عبد الكريم الداودي، إلى ورش المستشفى الجديد، أعادت تسليط الضوء على مشروع تبلغ كلفته الإجمالية 515 مليون درهم، ويرتقب أن يوفر 120 سريراً على مساحة تفوق 11 هكتاراً، وهي أرقام تعكس حجم الاستثمار العمومي المخصص لهذا المرفق، لكنها لا تجيب وحدها عن الأسئلة المرتبطة بآجال الإنجاز، ومدى تقدم مختلف المشاريع التنموية، وحصيلة تدخلات السلطات الإقليمية في معالجة الملفات العالقة.
فالمواطن التاوناتي لا ينتظر من المسؤول الترابي أن يظهر أمام الأوراش فحسب، بل يريد معرفة ما تحقق فعلياً، وما تعثر، ولماذا تعثر، ومن يتحمل مسؤولية التأخير حين تثبته المعطيات، أما الاكتفاء بتقديم نسب تقدم الأشغال والتقاط الصور أمام المشاريع، من دون عرض شامل للحصيلة، فيخاطر بتحويل التواصل المؤسساتي إلى واجهة شكلية لا تعكس بالضرورة واقع التنمية على الأرض.
المستشفى الإقليمي الجديد مشروع مهم، بالنظر إلى الرهانات الصحية التي يعلقها عليه سكان الإقليم، خصوصاً في ما يتعلق بتقريب الخدمات الطبية، وتحسين التكفل بالحالات المستعجلة، وتخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية الأخرى بالجهة، غير أن الإعلان عن بلوغ الأشغال نسبة 40 في المائة ينبغي أن يكون مدخلاً لتقديم معطيات أكثر تفصيلاً بشأن الجدول الزمني للإنجاز، والمراحل المتبقية، والموعد المتوقع لدخول المؤسسة حيز الخدمة.
فالمستشفى لا يصبح مكسباً صحياً بمجرد تشييد جدرانه، ولا بمجرد زيارة مسؤول إلى الورش. القيمة الحقيقية للمشروع ستظهر عند استكمال البناء، وتجهيزه بالمعدات الضرورية، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية والتقنية، وضمان استمرارية الخدمات وجودتها.
ومن حق الرأي العام أن يعرف ما إذا كان المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد، وما هي الإجراءات المتخذة لتفادي أي تأخير محتمل، وكيف ستتم مواكبة تشغيله حتى لا تنتهي رحلة الاستثمار عند حدود البناية.
لكن السؤال الأوسع الذي يفرض نفسه على عامل الإقليم لا يتعلق بالمستشفى وحده، بل بحصيلة المشاريع الأخرى التي ظلت، وفق انتقادات متداولة محلياً، تنتظر إخراجها إلى حيز التنفيذ أو تحتاج إلى توضيحات بشأن تقدمها ومآلها.
وهنا تحديداً يصبح من الضروري الانتقال من منطق الزيارات المتفرقة إلى منطق الحصيلة الشاملة، فما هي المشاريع التي أُنجزت فعلياً خلال فترة تولي العامل مهامه؟ وما المشاريع التي لا تزال متعثرة؟ وما أسباب التأخر في الملفات التي لم تحقق الأهداف المعلنة؟ وهل توجد آجال واضحة لاستكمالها، مع تحديد الجهات المكلفة بالتنفيذ والتتبع؟
إن المسؤولية الترابية لا تُقاس بعدد الزيارات الميدانية ولا بحجم التغطية الإعلامية التي ترافقها، وإنما بقدرة الإدارة على تنسيق تدخلات المصالح المعنية، وإزالة العراقيل، وتتبع الالتزامات، وضمان تحويل البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطنون.
وإذا كانت بعض المشاريع قد واجهت إكراهات مالية أو تقنية أو إدارية، فإن المطلوب هو تقديم توضيحات دقيقة بشأنها، لا ترك الساكنة أمام فراغ معلوماتي يفتح الباب أمام التأويلات ويعمق الشكوك حول نجاعة التدبير المحلي.
إن الإشكال ليس في قيام العامل بزيارة ورش المستشفى أو الوقوف على تقدم الأشغال، فذلك يدخل في صميم مهامه الرقابية والتنسيقية، وإنما في احتمال اختزال التواصل حول التنمية في صور الزيارات والبلاغات، من دون إرفاقها بحصيلة قابلة للقياس والمساءلة.

فالساكنة لا تحتاج إلى صورة جديدة بقدر ما تحتاج إلى أجوبة واضحة عن المشاريع المتأخرة، وإلى آجال معلنة، ومؤشرات دقيقة تقيس مستوى الإنجاز، وآليات تضمن عدم تكرار التعثر، كما تحتاج إلى إدارة ترابية منفتحة على أسئلة المواطنين والمنتخبين والفاعلين المحليين، وقادرة على شرح أسباب التأخير وتحديد المسؤوليات وفق الاختصاصات القانونية.
ولا يمكن، في المقابل، تحميل العامل وحده مسؤولية كل مشروع لم يكتمل، لأن تنفيذ المشاريع العمومية تتداخل فيه اختصاصات قطاعات ومؤسسات ومجالس مختلفة، لكن هذا التداخل لا يعفي السلطة الإقليمية من مسؤولية التنسيق والتتبع، ولا يعفيها من واجب تقديم صورة واضحة عن وضعية الملفات التي تدخل ضمن نطاق إشرافها.
إن تاونات اليوم في حاجة إلى ما هو أبعد من جولة ميدانية أخرى: تحتاج إلى كشف حصيلة المشاريع، وتوضيح ما تحقق وما تعثر، ونشر آجال الاستكمال، وربط التصريحات الرسمية بمعطيات يمكن للرأي العام التحقق منها.
فالصور توثق لحظة، أما التنمية فتُقاس بالنتائج، وبين ورش مستشفى تتقدم أشغاله بنسبة معلنة تبلغ 40 في المائة ومشاريع أخرى تنتظر توضيحات بشأن مآلها، يظل السؤال المطروح على المسؤولين بالإقليم: متى تتحول الزيارات إلى حصيلة واضحة، ومتى تصبح الأرقام المعلنة خدمات فعلية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد