الخميسات.. مستشفى متعدد التخصصات عالق في دوامة التأخير فإلى متى ستظل صحة المواطنين رهينة الانتظار؟

هبة زووم – الخميسات
لم يعد تأخر إخراج المستشفى الإقليمي متعدد التخصصات بمدينة الخميسات إلى حيز الخدمة مجرد تأخر تقني في إنجاز مشروع صحي، بل تحول إلى عنوان لمعاناة ساكنة تنتظر منذ سنوات تعزيز العرض الصحي وتوفير خدمات طبية تليق بحاجياتها، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول أسباب استمرار تعثر هذا المرفق الحيوي والجهات التي تتحمل مسؤولية عدم استكماله.
فبينما يفترض أن يشكل هذا المشروع رافعة أساسية لتحسين الخدمات الصحية بالإقليم، وتقريب التخصصات الطبية من المواطنين، لا يزال مصيره معلقاً، وسط غياب معطيات واضحة للرأي العام بشأن الجدول الزمني النهائي لاستكمال الأشغال والتجهيز وموعد الافتتاح الفعلي.
وتزداد حدة هذا الانتظار بالنظر إلى التحديات التي يعرفها القطاع الصحي بالخميسات، حيث يظل المواطنون في حاجة إلى عرض صحي أكثر قدرة على الاستجابة للطلب، وتخفيف الضغط عن المؤسسات القائمة، والحد من مشقة التنقل إلى مدن أخرى بحثاً عن العلاج والتخصصات الطبية غير المتوفرة محلياً.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط متى سيفتح المستشفى أبوابه، بل لماذا طال أمد إنجاز مشروع بهذا الحجم والأهمية؟ وهل يتعلق الأمر بتعثر الأشغال، أم بإشكالات مرتبطة بالتمويل أو التجهيز أو الموارد البشرية، أم بتداخل هذه العوامل مجتمعة؟
إن استمرار التأخر يفرض على الجهات المسؤولة تقديم حصيلة دقيقة وشفافة حول نسبة تقدم الأشغال، والاعتمادات المالية المرصودة والمصروفة، والصعوبات التي حالت دون احترام الآجال المحددة، فضلاً عن الكشف عن الإجراءات المتخذة لتسريع استكمال المشروع ووضعه رهن إشارة المواطنين.
كما أن استكمال البناء وحده لا يكفي لتحقيق الأهداف المنتظرة، إذ إن المستشفى لا يمكن أن يؤدي دوره دون توفير التجهيزات الطبية الضرورية والأطر الصحية والتمريضية والإدارية، وضمان تشغيل مختلف التخصصات المعلن عنها، حتى لا يتحول إلى بناية جديدة تضاف إلى قائمة المرافق التي تعاني نقصاً في الموارد البشرية والإمكانيات.
وأمام هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بتنسيق مع السلطات الترابية والجهات المعنية بالمشروع، لتحديد المسؤوليات ووضع جدول زمني واضح وملزم لاستكمال الأشغال والتجهيز والانطلاق الفعلي للخدمات.
فساكنة الخميسات لا تنتظر مشروعاً على الورق، ولا تحتاج إلى مزيد من الوعود والتطمينات، بل إلى مستشفى مفتوح الأبواب، مجهز وقادر على تقديم العلاج في ظروف تحفظ كرامة المرضى وتصون حقهم في الصحة.
فإلى متى سيظل المستشفى الإقليمي متعدد التخصصات بالخميسات مشروعاً مؤجلاً؟ ومن سيقدم للساكنة جواباً واضحاً عن أسباب هذا التأخر وتاريخ وضع حد لمعاناتها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد