هبة زووم – العيون
لا تحتاج حماية صحة المواطنين بمدينة العيون إلى خطابات مطمئنة أو حملات موسمية تلتقط فيها الصور، بقدر ما تحتاج إلى مراقبة ميدانية منتظمة ويقظة مستمرة للمحلات والمطاعم ونقاط بيع المواد الغذائية، فسلامة ما يستهلكه المواطنون ليست تفصيلاً إدارياً ثانوياً، بل مسؤولية يومية لا تحتمل التأجيل أو التدخل بعد وقوع الأضرار.
وتثير وضعية مراقبة الأغذية وحفظ الصحة بالمدينة تساؤلات بشأن مدى انتظام تدخل المصالح المختصة، ونجاعة عمليات التفتيش والمراقبة الوقائية، خصوصاً في ظل شكاوى وانطباعات متداولة حول ضعف الحضور الميداني لبعض الجهات المعنية. وهي تساؤلات تضع أداء المصالح المكلفة بحماية المستهلك أمام اختبار الشفافية والمساءلة.
فمن غير المقبول أن تظل مراقبة المطاعم ومحلات إعداد الوجبات والجزارة ونقاط بيع المواد الغذائية رهينة التدخل الظرفي، أو أن تتحرك الأجهزة المختصة فقط عندما تقع حالات تسمم أو تظهر شكاوى إلى العلن، والمطلوب هو نظام مراقبة استباقي يضمن احترام شروط النظافة والتخزين والتبريد، ويراقب صلاحية المنتجات وظروف إعدادها وعرضها، قبل أن تتحول المخالفات المحتملة إلى تهديد لصحة المستهلكين.
وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى تعدد المتدخلين في مجال حفظ الصحة، وما يفرضه ذلك من تنسيق واضح بين الجماعة الترابية والمصالح الصحية والسلطات المحلية والجهات المكلفة بالمراقبة.
وهنا يبرز السؤال الموجه إلى والي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بيكرات: ما التدابير المتخذة لتقييم أداء هذه المصالح؟ وهل توجد حصيلة دورية منشورة بشأن عدد عمليات التفتيش والمخالفات المسجلة والإجراءات المتخذة في حق المحلات غير الملتزمة؟
كما أن أي حديث عن احتمال التساهل مع مخالفات تمس السلامة الصحية، أو وجود تدخلات غير مشروعة لحماية بعض المخالفين، يظل ادعاءً يستوجب التحقق والتحقيق، ولا يجوز تحويله إلى اتهام ثابت دون أدلة، غير أن خطورة هذه الاحتمالات تفرض تعزيز الشفافية، والإعلان عن نتائج المراقبة، وفتح قنوات واضحة لتلقي شكاوى المواطنين والتعامل معها بجدية.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في انتظار وقوع تسمم جماعي حتى تتحرك الجهات المعنية، بل في منع أسبابه من خلال مراقبة يومية ومسؤولية إدارية واضحة، مع تفعيل الجزاءات القانونية كلما ثبت الإخلال بشروط السلامة والنظافة.
فالعيون، مثل باقي المدن المغربية، تحتاج إلى مصالح حفظ صحة حاضرة في الميدان، لا إلى أجهزة لا يعرف المواطن متى تتحرك أو كيف تشتغل. وصحة السكان لا ينبغي أن تترك للمصادفة، ولا أن تتحول إلى ملف لا يستعيد الاهتمام إلا بعد وقوع الضرر.
ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المعنية: أين حصيلة مراقبة الأغذية بالعيون، ومن يتحمل مسؤولية أي تقصير يثبت في حماية صحة المواطنين؟
تعليقات الزوار