هبة زووم – وجدة
لم تعد الزيادات المتلاحقة في أسعار المحروقات مجرد أرقام تتغير على واجهات محطات الوقود، بل تحولت إلى عبء يومي يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، ويضاعف كلفة التنقل والنقل والعيش، في وقت تبدو فيه الأجور عاجزة عن مجاراة إيقاع الغلاء المتصاعد.
وفي مدينة وجدة، كما في باقي مدن الجهة الشرقية، يعود السؤال بإلحاح: من يحمي المستهلك من فاتورة لا تتوقف عن الارتفاع؟ وأين موقع السلطات المحلية من هذا الوضع؟
إن الحديث عن المحروقات لا يتعلق فقط بتقلبات الأسواق الدولية، بل يضع سوقاً كاملة أمام امتحان الشفافية والمنافسة والمراقبة، فالمواطن الذي يتابع الزيادات المتكررة لا يجد دائماً التفسيرات الكافية بشأن كيفية انتقال أسعار النفط ومشتقاته إلى السوق الوطنية، ولا بشأن هوامش الربح المعتمدة، أو المعايير التي تبرر الفوارق بين فترات الارتفاع والانخفاض.
فحين ترتفع الأسعار دولياً، تحضر التبريرات المرتبطة بالسوق العالمية، لكن عندما تتراجع، يظل المستهلك في حاجة إلى توضيحات مقنعة بشأن سرعة انعكاس ذلك على الأسعار المحلية. وهذه المفارقة، التي تغذي شعوراً متزايداً بعدم الإنصاف، تستدعي نشر المعطيات وتقديم أجوبة دقيقة، بدل الاكتفاء بخطاب عام عن حرية السوق وتقلبات الاقتصاد.
والأكثر إيلاماً أن آثار هذه الزيادات لا تتوقف عند أصحاب السيارات الخاصة؛ فالموظف الذي يتنقل يومياً إلى مقر عمله، والطالب الذي يقطع المسافات ذهاباً وإياباً، والمهني الذي يعتمد على مركبته في كسب قوته، جميعهم يجدون أنفسهم أمام مصاريف إضافية تتكرر يومياً وتتراكم شهرياً، أما الأسر محدودة الدخل، فتجد نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب ميزانياتها باستمرار، في معادلة غير متكافئة بين دخل محدود وأسعار لا تكف عن الارتفاع.
ولا تقف التداعيات عند حدود محطة الوقود، إذ تمتد كلفة المحروقات إلى خدمات النقل وأسعار السلع والمواد الاستهلاكية، لتصبح الزيادة الواحدة مدخلاً لموجة من الأعباء المتلاحقة التي يتحمل المستهلك الجزء الأكبر منها، دون أن يمتلك أدوات التأثير في السوق أو القدرة على فرض شروط أكثر إنصافاً.
وأمام هذا الوضع، يبرز اسم والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنجاد، العطفاوي، في سياق مساءلة الدور الترابي والرقابي للسلطات المحلية. صحيح أن تحديد أسعار المحروقات لا يدخل ضمن اختصاص الوالي بشكل مباشر، غير أن ذلك لا يلغي أهمية التنسيق مع المصالح المختصة، وتتبع انعكاسات الغلاء على النقل والأسواق، وتفعيل آليات مراقبة المنافسة وحماية المستهلك في حدود الاختصاصات القانونية.
فهل تتحرك السلطات بالجهة الشرقية لتشخيص آثار هذه الزيادات على الحياة اليومية للمواطنين؟ وهل يجري تتبع أي زيادات غير مبررة في أسعار النقل والسلع، أو ممارسات قد تضر بالمنافسة وحقوق المستهلك؟ ثم أين هي المعطيات الرسمية التي تشرح للمواطن ما يجري داخل سوق المحروقات، وتضع حداً للتأويلات والتساؤلات المتزايدة؟
إن المطلوب ليس إطلاق وعود جديدة، ولا الاكتفاء بترديد أن الأسعار مرتبطة بالسوق الدولية، بل فتح نقاش جدي حول شفافية التسعير وهوامش الربح، ونشر المعطيات ذات الصلة، وتعزيز المراقبة على الممارسات التجارية، مع مساءلة كل جهة يثبت إخلالها بالقوانين المنظمة للسوق.
فالمواطن الوجدي ليس محطة وقود متنقلة، ولا محفظة مفتوحة لتغطية كلفة كل اختلال اقتصادي. إنه مواطن له حق في التنقل بكرامة، وفي حماية قدرته الشرائية، وفي الحصول على أجوبة واضحة بشأن الأسعار التي تستنزف دخله يوماً بعد آخر.
وإذا كان لكل طرف مبرراته الاقتصادية لرفع الأسعار، فمن يتولى الدفاع عن المواطن الذي لا يملك سوى راتب محدود أو دخلاً يومياً بالكاد يكفي أسرته؟ ذلك هو السؤال الذي ينتظر الوجديون جواباً عنه، كما ينتظرون من السلطات المختصة أن تنتقل من متابعة آثار الغلاء إلى اتخاذ ما يدخل ضمن صلاحياتها من إجراءات ملموسة.
تعليقات الزوار