هبة زووم – العيون
لم يعد الغلاء في مدينة العيون مجرد أرقام تتغير على واجهات محطات الوقود أو زيادات عابرة في أسعار بعض المواد والخدمات، بل تحول إلى عبء يومي يلاحق المواطنين في تفاصيل حياتهم، من التنقل إلى العمل، مروراً بالتسوق، وصولاً إلى أبسط متطلبات العيش.
وفي ظل توالي الزيادات، تتجدد الأسئلة حول فعالية المراقبة، ومدى قدرة الجهات المختصة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين من موجة غلاء لا يبدو أن لها سقفاً واضحاً.
فكلما ارتفعت أسعار المحروقات، امتدت آثارها إلى مختلف القطاعات، وأصبح المواطن يؤدي الفاتورة بأكثر من طريقة؛ فمستعمل السيارة يتحمل الزيادة مباشرة عند التزود بالوقود، ومستعمل سيارات الأجرة يواجه انعكاسها في تسعيرة النقل، بينما يجد باقي المستهلكين أنفسهم أمام زيادات غير مباشرة في أسعار السلع والخدمات المرتبطة بكلفة النقل والتوزيع.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح لا يتعلق فقط بأسباب ارتفاع الأسعار، بل أيضاً بمدى شفافية آليات تحديدها، وحقيقة هوامش الربح التي تحققها شركات توزيع المحروقات، ومدى انعكاس تراجع الأسعار في الأسواق الدولية على المستهلك المغربي. فالمواطن يلاحظ، في كثير من الأحيان، أن الزيادات تصل بسرعة إلى محطات الوقود، بينما يظل أثر الانخفاض أقل وضوحاً في السعر النهائي الذي يؤديه.
وهنا تبرز الحاجة إلى معطيات دقيقة وتوضيحات رسمية بشأن طريقة احتساب الأسعار، وهوامش التوزيع والتخزين، ومدى احترام قواعد المنافسة، حتى لا يبقى المستهلك أمام سوق لا يعرف كيف تتحدد أسعاره ولا الجهات التي تتحمل مسؤولية مراقبتها.
وفي تطور يزيد من ثقل هذه المعادلة على ساكنة العيون، وجد مستعملو سيارات الأجرة الكبيرة أنفسهم أمام زيادة جديدة في تسعيرة الرحلة الواحدة بجهة العيون الساقية الحمراء، وفق المعطيات المتداولة. وهي خطوة تطرح تساؤلات حول ظروف إقرار هذه الزيادة، والجهة التي صادقت عليها أو رخصت بها، ومدى احترامها للمساطر المنظمة لتسعيرات النقل.
فإذا كان المهنيون يواجهون بدورهم ارتفاع تكاليف التشغيل والمحروقات والصيانة، فإن ذلك لا يعفي الجهات الوصية من مسؤولية تأطير القطاع وضمان التوازن بين استمرارية نشاطه وحماية حقوق المرتفقين، خصوصاً الفئات التي تعتمد يومياً على سيارات الأجرة في تنقلاتها نحو العمل والدراسة وقضاء الأغراض الإدارية.
إن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتبرير الزيادات بتقلبات السوق، بل توضيح الأسس التي تُبنى عليها، ونشر المعطيات المرتبطة بالتسعيرة، وتفعيل المراقبة على الأسواق ومحطات الوقود وقطاع النقل، مع فتح قنوات واضحة لتلقي شكايات المواطنين والتعامل معها بجدية.
فالغلاء لا يقاس فقط بدرهم إضافي في ثمن الوقود أو زيادة في تسعيرة الرحلة، بل بما يراكمه من أعباء على أسر محدودة الدخل، تجد نفسها مضطرة إلى اقتطاع جزء أكبر من ميزانيتها لتأمين حاجيات أساسية.
وبين شركات المحروقات ومهنيي النقل والجهات المكلفة بالمراقبة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، والأكثر تحملاً لكلفة الاختلالات. لذلك يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: من يراقب الأسعار؟ ومن يضمن شفافية تسعيرات النقل؟ وأين دور السلطات في حماية القدرة الشرائية لساكنة العيون؟
تعليقات الزوار