هبة زووم – فكيك
ليست فكيك مجرد نقطة جغرافية على هامش الخريطة، ولا مدينة عابرة في ذاكرة الجهة الشرقية؛ إنها مجال تاريخي وحضاري ارتبط بالنضال والذاكرة الجماعية، واحتضن عبر عقود الحركة التجارية والثقافية، كما تختزن الواحات والنخيل والرصيد الإنساني ما يجعلها مؤهلة لتكون قطباً للتنمية والسياحة الواحية، غير أن هذا الرصيد التاريخي لا يكفي وحده لحماية المدينة من إكراهات الواقع، ولا يعفي المسؤولين عن تدبير شؤونها من تقديم أجوبة حول حصيلة تدخلاتهم.
وفي عهد العامل أوعبو، تبرز الحاجة إلى نقاش جدي حول واقع الإقليم وآفاقه، بعيداً عن لغة المجاملات والتصريحات الإنشائية، فالسؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كانت فكيك مدينة عريقة، فذلك أمر لا يحتاج إلى شهادة من أحد، بل ما الذي تحقق فعلياً لتحويل مؤهلاتها إلى مشاريع وفرص تنموية تنعكس على حياة السكان؟
إن احترام تاريخ فكيك لا يكون بترديد أمجادها في المناسبات، ولا بالدخول في سجالات جانبية حول من يحق له الحديث عنها، بل بصون ذاكرتها، وحماية مؤهلاتها الطبيعية والعمرانية، والاستجابة لانتظارات ساكنتها في مجالات البنيات التحتية والخدمات الأساسية والاستثمار وخلق فرص الشغل.
فكيف يمكن الحديث عن تنمية إقليمية متوازنة دون رؤية واضحة لتثمين الواحات والنخيل، ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية، وتحسين جاذبية المدينة، وتوفير شروط الاستقرار والعيش الكريم؟ وما حصيلة البرامج والمشاريع التي جرى إطلاقها أو الإعلان عنها؟ وأين وصلت الأوراش التي يفترض أن تنقل الإقليم من دائرة الإمكانات غير المستغلة إلى مجال التنمية الملموسة؟
إن العامل، باعتباره ممثلاً للسلطة الترابية، مطالب بتوضيح طبيعة مواكبته للملفات التنموية، ومدى التنسيق مع المجالس المنتخبة والمصالح الخارجية، وما تحقق على مستوى معالجة الإكراهات التي تعيق تقدم الإقليم. فالمسؤولية الإدارية لا تُقاس بعدد الاجتماعات والزيارات، وإنما بما تتركه من أثر في حياة المواطنين.
كما أن فكيك لا تحتاج إلى معارك كلامية أو حملات لتلميع الصورة، بقدر ما تحتاج إلى نقاش عمومي مسؤول، يسمح بانتقاد الاختلالات وتقييم الأداء، دون تخوين المنتقدين أو تحويل الاختلاف في الرأي إلى خصومة مع المدينة وتاريخها، فالدفاع الحقيقي عن فكيك يبدأ من حق أبنائها في مساءلة المسؤولين، والمطالبة بالمعلومة، ومحاسبة كل جهة وفق اختصاصاتها وحصيلة عملها.
إن المدينة التي راكمت تاريخاً من الصمود والاعتزاز بالهوية تستحق إدارة تنصت إلى نبضها، وتتعامل مع مؤهلاتها باعتبارها رصيداً للتنمية لا مجرد مادة للاحتفاء الموسمي.
فكيك لا ينقصها التاريخ ولا الإمكانات، وإنما تحتاج إلى تدبير يحول هذه المؤهلات إلى نتائج ملموسة. أما العامل أوعبو، فالمعيار الذي ينتظر الرأي العام أن يحاسبه به ليس ما يقال عنه، بل ما تحقق فعلياً في عهده، وما بقي معلقاً من انتظارات الإقليم وساكنته.
تعليقات الزوار