مجلس الحكومة يصادق على أربعة مشاريع مراسيم ويقر تعيينات جديدة في مناصب عليا بعد التداول في مستجدات قضية الصحراء المغربية
هبة زووم – الرباط
انعقد، يوم الخميس 5 نونبر 2026، مجلس للحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، خصص للتداول والمصادقة على عدد من مشاريع النصوص القانونية، إلى جانب المصادقة على مقترحات تعيين في مناصب عليا، وذلك طبقاً لمقتضيات الفصل 92 من الدستور.
واستهلت رئيسة الحكومة أشغال المجلس بتقديم التهاني إلى الملك محمد السادس وإلى الشعب المغربي بمناسبة عيد الوحدة والذكرى المجيدة للمسيرة الخضراء، معتبرة أن هاتين المناسبتين تشكلان محطة لاستحضار عمق ارتباط المغاربة بثوابت الأمة ووحدتهم الوطنية والترابية، وتجديد التعبئة الجماعية من أجل مواصلة مسار التنمية والدفاع عن المصالح العليا للمملكة.
كما تطرقت المنصوري إلى آخر مستجدات قضية الصحراء المغربية، ولاسيما التصويت الذي شهده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم 30 أكتوبر 2026، معربة عن تثمينها للموقف المغربي، ومنوهة بما وصفته بحكمة وتبصر الملك محمد السادس في تدبير هذا الملف الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة الحكومة أن المرحلة الراهنة تضع على عاتق الحكومة مسؤولية مواكبة هذه التطورات من خلال تعزيز الجبهة الداخلية، وجعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية رافعة لترسيخ الوحدة الوطنية وتقوية تماسك المجتمع. كما دعت أعضاء الحكومة إلى الانخراط، كل من موقع مسؤوليته، في مجهود جماعي يروم بناء اقتصاد منتج، ومجتمع متماسك، وتنمية تشمل مختلف جهات المملكة وتعود بالنفع على جميع المواطنين.
أربعة مشاريع مراسيم على طاولة المجلس
وعقب كلمة رئيسة الحكومة، تداول المجلس وصادق على أربعة مشاريع مراسيم، يهم أولها مشروع المرسوم رقم 2.26.470 المتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 52.23 المنظم لمهنة التراجمة المحلفين.
ويهدف هذا المشروع إلى تنزيل المقتضيات القانونية المنظمة لهذه المهنة، بما يستجيب لمتطلبات منظومة العدالة ويساهم في تعزيز النجاعة القضائية، من خلال تحديد شروط تنظيم مباراة الولوج إلى المهنة، ومعايير انتقال التراجمة المحلفين، فضلاً عن ضبط واجبات الانخراط والاشتراك والانتقال والتأمين عن المسؤولية المدنية.
كما يتضمن المشروع تحديد نماذج السجلات الخاصة بالبيانات المتعلقة بالتراجمة المحلفين، وسجل عقود المشاركة بينهم، الذي يمسكه رئيس كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف، إلى جانب السجل اليومي لأعمال الترجمة الذي يتولى كل ترجمان محلف مسكه. ويحيل المشروع على قرار السلطة الحكومية المكلفة بالعدل تحديد نموذج البطاقة المهنية المخصصة للترجمان المحلف، وكذا الوحدة التعريفية الخاصة به.
وفي الشق المالي، صادق المجلس على ثلاثة مشاريع مراسيم تتعلق بتفويض السلطة إلى وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ويتعلق الأمر بمشروع المرسوم رقم 2.26.806 الخاص بالاقتراضات الداخلية واللجوء إلى أدوات مالية أخرى، ومشروع المرسوم رقم 2.26.807 المتعلق بالتمويلات الخارجية، ثم مشروع المرسوم رقم 2.26.808 الذي يهم إبرام عقود واقتراضات قصد إعادة تمويل الدين الخارجي المكلف، إلى جانب اتفاقيات ضمان مخاطر أسعار الفائدة والصرف.
وتندرج هذه المشاريع، وفق المعطيات المقدمة بشأنها، في إطار تفعيل أحكام المواد 38 و39 و40 من قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026، وتهدف إلى تمكين وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بتفويض من رئيسة الحكومة، من اتخاذ التدابير اللازمة لتعبئة الموارد المالية الضرورية لتغطية تكاليف الخزينة وتأمين حاجياتها التمويلية.
ويسري هذا التفويض، ابتداءً من تاريخ نشر المراسيم بالجريدة الرسمية وإلى غاية 31 دجنبر 2026، بما يتيح للحكومة مواصلة تدبير عمليات الاقتراض والتمويل، مع العمل على تحسين شروط الاقتراض، والتحكم في كلفة خدمة الدين، والحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الفائدة وأسعار صرف العملات الأجنبية.
تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية
واختتم مجلس الحكومة أشغاله بالمصادقة على مقترحات تعيين في مناصب عليا، طبقاً للفصل 92 من الدستور، وشملت عدداً من القطاعات والمؤسسات العمومية.
وفي هذا الإطار، جرى تعيين فاطمة الزهراء شعبة مديرة للمعهد الوطني لكتابة الضبط والمهن القانونية والقضائية بوزارة العدل، وتوفيق مدياني مديراً لتشريعات الحكامة والحقوق والحريات والتشريعات الخاصة بالأمانة العامة للحكومة، ومحمد الياديني مديراً لتشريعات البنيات الأساسية والقطاعات الإنتاجية والتنمية المستدامة بالأمانة العامة للحكومة.
كما شملت التعيينات ياسين احميمي، الذي أسندت إليه مهمة مدير الإحصائيات والدراسات والرصد والتقييم بوزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، وحفيظة خويي مديرة للمعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بقطاع الثقافة، ومحمد شكال مديراً للشباب بقطاع الشباب.
وعلى مستوى قطاع النقل، جرى تعيين صفاء الرداف مديرة للملاحة الجوية المدنية بوزارة النقل واللوجيستيك، فيما أسندت إلى شفيق الصلوح مهمة مدير المراقبة والأبحاث الجمركية بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.
وشملت التعيينات كذلك الحسين حيدة مديراً للوكالة الحضرية للصخيرات-تمارة، وهشام الخرساني مديراً للوكالة الحضرية للرباط-سلا، فيما تمت إعادة تعيين سعيد كبرى على رأس الوكالة الحضرية للرشيدية-ميدلت.
وبذلك، جمع جدول أعمال المجلس بين ملفات تنظيمية ومهنية مرتبطة بمهنة التراجمة المحلفين، وتدابير مالية تهم حاجيات الخزينة والتمويلات الداخلية والخارجية، إلى جانب تعيين مسؤولين جدد في عدد من القطاعات والمؤسسات، في وقت أكدت فيه رئيسة الحكومة على مركزية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الجبهة الداخلية في سياق التطورات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية.