الدريوش.. في عهد العامل فريندو هل حان وقت تقييم الحصيلة بدل صناعة الصور؟

هبة زووم – الدريوش
لم يعد حضور المسؤول الترابي إلى موقع معين كافياً لإقناع الرأي العام بأن الأمور تسير على ما يرام، كما لم تعد الصور الرسمية والزيارات الميدانية والاجتماعات المتتالية قادرة وحدها على حجب حقيقة الأداء أو إخفاء الاختلالات التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.
ففي زمن الهواتف الذكية وسهولة التوثيق وتداول المعطيات، بات المواطن قادراً على المقارنة بين ما يُعلن في البلاغات والصور، وما يجري فعلياً في الشوارع والمرافق والإدارات. وأصبح الفارق بين الخطاب والواقع أكثر وضوحاً، بما يجعل المسؤولية الترابية مطالبة اليوم بأكثر من الحضور الإعلامي وصناعة الانطباعات.
وفي إقليم الدريوش، تطرح هذه المعادلة سؤالاً جوهرياً بشأن معايير تقييم أداء المسؤولين الترابيين في المرحلة التي يشرف عليها العامل فريندو، خصوصاً في ظل ما ينتظره المواطنون من تحسين الخدمات، وتسريع المشاريع، ومعالجة الاختلالات، وتعزيز جاذبية الإقليم للاستثمار.
فالمناصب الترابية ليست امتيازات دائمة، ولا مواقع تمنح لأصحابها حصانة من المساءلة، بل مسؤوليات تقتضي تحقيق نتائج ملموسة في مجالات التنمية المحلية، وتدبير الملفات الاجتماعية، ومواكبة المشاريع، والتفاعل مع شكايات المواطنين، وضمان احترام القانون.
وهناك ملفات لا تحتاج إلى كثير من الخطابات حتى تكشف مستوى الأداء: مشاريع متعثرة، ومرافق تحتاج إلى التأهيل، وبرامج لم تحقق أهدافها المعلنة، وشكايات تنتظر التجاوب، ومواطنون ما زالوا يواجهون صعوبات في الولوج إلى خدمات إدارية واجتماعية يفترض أن تكون في متناولهم.
ومن هنا، يصبح من المشروع التساؤل: هل ستشكل أي حركة مرتقبة في صفوف رجال السلطة مناسبة لإعادة تقييم المسؤوليات على أساس الحصيلة الفعلية؟ وهل ستُمنح الأولوية للكفاءة والقدرة على حل المشكلات وتحريك عجلة التنمية، أم سيظل معيار التقييم مرتبطاً بالظهور في الأنشطة الرسمية وكثرة الاجتماعات والزيارات؟
إن الرهان الحقيقي أمام العامل فريندو لا يكمن في إعادة ترتيب المواقع لمجرد التغيير، بل في إرساء ثقافة إدارية تجعل المسؤول الترابي مطالباً بتقديم حصيلة واضحة، قابلة للقياس والمقارنة، وتربط الاستمرار في المسؤولية بما تحقق على أرض الواقع، لا بما يُقدم من انطباعات أو صور.
وفي المقابل، فإن تقييم أي مسؤول ينبغي أن يستند إلى معطيات موثقة، وأن يراعي حدود اختصاصاته والإمكانات المتاحة له، مع إتاحة الفرصة لتوضيح ما تحقق وما تعثر وأسباب ذلك. فالمحاسبة لا تعني تصفية الحسابات، كما أن التغيير لا ينبغي أن يتحول إلى غاية في حد ذاته.
لقد آن الأوان للانتقال من منطق الظهور إلى منطق الإنجاز، ومن كثرة الزيارات إلى أثر التدخلات، ومن تدبير الصورة إلى تدبير الملفات. فالمواطن لا ينتظر مسؤولاً يتقن الوقوف أمام الكاميرات، بل إدارة تنصت إليه، وتحترم وقته وكرامته، وتقدم حلولاً للمشكلات التي تثقل حياته اليومية.
ويبقى السؤال المطروح بإقليم الدريوش: هل ستكون المرحلة المقبلة عنواناً لتقييم جدي للحصيلة وإعادة الاعتبار للكفاءة والنجاعة، أم ستظل المواقع تتغير بينما تستمر الملفات العالقة على حالها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد