هبة زووم – القنيطرة
لم تعد شكاوى عدد من المواطنين والفعاليات المدنية بمدينة القنيطرة تقتصر على انتشار الأتربة ومخلفات البناء والأشغال، بل تجاوزت ذلك إلى إثارة مخاوف جدية بشأن السلامة العامة، في ظل حديث عن إغلاق ممرات وطرقات وفضاءات عمومية، ووقوع تجاوزات من قبيل طمر عدادات الماء والكهرباء وقنوات الصرف الصحي، فضلاً عن اقتلاع أسلاك كهربائية وتركها مكشوفة، بما قد يشكل خطراً مباشراً على السكان ومستعملي الفضاءات المتضررة.
وتضع هذه الشكاوى طريقة تدبير مخلفات البناء والأشغال بالمدينة أمام اختبار حقيقي، بعدما تحولت أكوام الأتربة والأنقاض، وفق إفادات متضررين، إلى عائق أمام حركة المواطنين، ومصدر للإزعاج والتلوث، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل.
والأكثر إثارة للقلق أن بعض الممارسات المبلغ عنها، إذا ثبتت صحتها، لا تتعلق فقط بالتخلص العشوائي من مخلفات البناء، بل تمس تجهيزات وشبكات حيوية يفترض حمايتها وعدم العبث بها، بالنظر إلى ما قد يترتب عن إتلافها أو تغطيتها أو ترك مكوناتها مكشوفة من أضرار مادية ومخاطر صحية وأمنية.
وأمام هذا الوضع، يطالب مواطنون وفعاليات مدنية بإيفاد لجان مختصة للوقوف ميدانياً على حجم المخالفات، وتحديد طبيعة الأضرار والمسؤوليات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في ممارسات تعرض سلامة السكان للخطر أو تعرقل استعمال الملك العمومي.
غير أن هذه المطالب تفتح الباب أمام سؤال أكثر إلحاحاً يتعلق بمدى فعالية الشرطة الإدارية التابعة لجماعة القنيطرة، وحضورها في مراقبة الأوراش وتتبع طريقة التخلص من مخلفات البناء، ومدى قدرتها على فرض احترام الضوابط القانونية المنظمة لاستغلال الفضاء العام وحماية التجهيزات العمومية.
فإذا كانت هذه المخالفات تقع بالفعل في عدد من المواقع، فأين المراقبة الميدانية؟ وهل تُنجز محاضر بشأن المخالفات المسجلة؟ وما الإجراءات المتخذة لإجبار المتسببين على رفع الأنقاض وإعادة الفضاءات المتضررة إلى وضعها الطبيعي؟ ثم من يتحمل مسؤولية معالجة الأضرار التي قد تلحق بشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي؟
وفي السياق ذاته، تتداول أوساط مهتمة بالشأن المحلي معطيات وتساؤلات بشأن طريقة تدبير ومعالجة الأتربة ومخلفات البناء، وهي نقاط تستدعي توضيحات رسمية ومعطيات دقيقة حول مسارات نقل هذه المخلفات، والجهات المكلفة باستقبالها ومعالجتها، ومدى احترام الشروط القانونية والبيئية المعمول بها.
إن خطورة الملف تفرض الانتقال من منطق الشكايات المتفرقة إلى افتحاص ميداني شامل، يكشف حجم الاختلالات المحتملة، ويحدد المسؤوليات، ويضمن عدم الإفلات من الجزاءات القانونية عند ثبوت المخالفات.
فالقنيطرة ليست مجالاً مفتوحاً أمام من يريد التخلص من الأنقاض كيفما شاء، والملك العمومي ليس مطرحاً عشوائياً، كما أن سلامة السكان لا ينبغي أن تبقى رهينة غياب المراقبة أو تأخر التدخل.
ويبقى السؤال موجهاً إلى مسؤولي جماعة القنيطرة والجهات المختصة: متى تتحول الشكايات إلى تدخلات ملموسة؟ وهل ستتحرك الشرطة الإدارية لفرض القانون وحماية الفضاء العام، أم ستظل المدينة تواجه فوضى مخلفات البناء في انتظار حلول لا يأتي موعدها؟
تعليقات الزوار