الطماطم بـ17 درهماً للكيلوغرام.. هل أصبحت الأسواق الخارجية أولى من موائد المغاربة؟

هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد الطماطم، التي ظلت لسنوات من المواد الأساسية في موائد الأسر المغربية، بمنأى عن موجة الغلاء التي تضرب الأسواق، بعدما سجل سعرها خلال اليومين الماضيين ارتفاعاً لافتاً، وصل في بعض المناطق إلى 17 درهماً للكيلوغرام الواحد، في تطور أثار استياء المواطنين وأعاد النقاش حول اختلالات التموين ومراقبة الأسعار وأولويات السياسة الفلاحية والتصديرية.
ولم يعد الأمر مجرد زيادة عابرة في ثمن منتوج استهلاكي واسع التداول، إذ بات سعر الطماطم، بحسب مهنيين، يتجاوز أسعار بعض الفواكه التي اعتاد المغاربة اعتبارها مرتفعة الثمن، من قبيل الأفوكا والكاكي، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي باتت تتحمله الأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود.
ويربط مهنيون هذا الارتفاع بتراجع الكميات المعروضة في الأسواق المحلية، مشيرين إلى أن توجيه كميات مهمة من الإنتاج نحو التصدير، بما في ذلك الأسواق الإفريقية، قد يكون من بين العوامل التي تؤثر على وفرة المنتوج داخل السوق الوطنية. كما تحدثوا عن وصول أسعار الطماطم في أسواق الجملة بأكادير إلى ما بين 13 و14 درهماً للكيلوغرام، وفق المعطيات التي قدموها.
وتعيد هذه المؤشرات طرح سؤال التوازن بين التزامات التصدير وضمان حاجيات السوق الداخلية، خاصة عندما يتحول منتوج أساسي إلى عبء إضافي على ميزانية الأسر. فالتصدير يظل نشاطاً اقتصادياً مهماً ومصدراً للعملة الصعبة وفرص الشغل، لكن ذلك لا ينبغي أن يتم على حساب استقرار التموين الداخلي أو القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي المقابل، لا يمكن تحميل الصادرات وحدها مسؤولية ارتفاع الأسعار دون معطيات دقيقة حول حجم الإنتاج الوطني، والكميات الموجهة للتصدير، ومستوى العرض في أسواق الجملة، وتكاليف النقل والتوزيع، فضلاً عن تأثير الظروف المناخية والوسطاء والمضاربة المحتملة.
وهنا تبرز مسؤولية الحكومة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، والقطاعات المعنية بالفلاحة والتجارة، في تقديم توضيحات للرأي العام بشأن أسباب هذا الارتفاع، والكشف عن حقيقة وضعية المخزون والإنتاج والكميات المصدرة، ومدى توفر آليات تضمن إعطاء السوق الوطنية ما تحتاجه من المنتوجات الأساسية.
فليس من المقبول أن يظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الإنتاج والتسويق والتصدير، وأن يجد نفسه مضطراً إلى دفع أسعار مرتفعة مقابل مواد أساسية، بينما تظل أسباب الاختلالات غير واضحة، والتدخلات الحكومية دون أثر ملموس في حياته اليومية.
إن المطلوب ليس إطلاق تصريحات مطمئنة أو الاكتفاء بتبرير الارتفاع بتقلبات السوق، بل اعتماد مراقبة فعلية لمسالك التوزيع، والتصدي لأي ممارسات احتكارية أو مضاربات غير مشروعة، ونشر معطيات شفافة حول الإنتاج والتصدير والأسعار.
فهل تتحرك حكومة المنصوري لتوضيح حقيقة ما يجري في سوق الطماطم، وضمان التوازن بين التصدير والتموين الداخلي؟ أم سيظل المغاربة يواجهون موجات الغلاء وحدهم، حتى تصبح أبسط مكونات المائدة اليومية من المواد التي يصعب اقتناؤها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد