بنونة ينتقد صمت المنصوري: هل تنتظر الحكومة شلل الأسواق للتحرك أمام تجاوز الغازوال 17 درهماً؟

هبة زووم – حسن لعشير
وجّه الفاعل النقابي والسياسي عادل بنونة رسالة انتقادية إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، على خلفية الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، متسائلاً عما إذا كانت الحكومة تتابع فعلاً تداعيات تجاوز سعر الغازوال 17 درهماً للتر الواحد، أم أنها تنتظر وصول الأسواق إلى حالة من الشلل قبل اتخاذ إجراءات للتدخل.
وفي تفاعل نشره عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، اعتبر بنونة أن استمرار الصمت الحكومي، في ظل هذه المستويات السعرية، لم يعد مقبولاً، وأن التبريرات لم تعد كافية لاحتواء القلق المتزايد لدى المواطنين والمهنيين. ووصف تجاوز الغازوال عتبة 17 درهماً بأنه تطور بالغ التأثير على القدرة الشرائية، ومؤشر على تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
ولم يحصر بنونة تداعيات ارتفاع المحروقات في فاتورة التزود بالوقود بالنسبة لأصحاب السيارات، بل شدد على أن المحروقات تمثل عصب النشاط الاقتصادي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالنقل والتوزيع وسلاسل تموين الأسواق. فكل زيادة في كلفة الوقود يمكن أن تنعكس على تكلفة نقل البضائع والمواد الغذائية، وهو ما يفتح الباب أمام انتقال جزء من هذه الزيادة إلى الأسعار التي يؤديها المستهلك النهائي.
وربط الفاعل النقابي والسياسي بين ارتفاع أسعار الوقود وموجة الغلاء التي تعرفها الأسواق المغربية، خصوصاً في ما يتعلق بالخضر والمواد الغذائية الأساسية، معتبراً أن المواطن البسيط والمهنيين أصبحوا في مواجهة متزامنة مع ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتسويق، دون أن تواكب ذلك إجراءات كافية لحماية قدرتهم الشرائية.
وتعيد هذه الانتقادات إلى الواجهة سؤال نجاعة التدخل الحكومي في سوق المحروقات، وحدود الإجراءات المتخذة لمواجهة انعكاساتها على الاقتصاد الوطني. فالمشكلة لا تتوقف عند تحديد سعر اللتر في محطات الوقود، بل تمتد إلى أثره على كلفة النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، بما يجعل أي ارتفاع متواصل عاملاً إضافياً في الضغط على ميزانيات الأسر والمقاولات الصغيرة والمهنيين.
كما يطرح هذا الوضع ضرورة توضيح الخيارات الحكومية في التعامل مع سوق المحروقات، ومدى قدرة آليات المراقبة والمنافسة على الحد من الاختلالات، فضلاً عن الحاجة إلى إجراءات ملموسة لتخفيف آثار التقلبات السعرية على الفئات الأكثر هشاشة والقطاعات الأكثر ارتباطاً بالنقل.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون أجوبة عملية عن أسباب ارتفاع الأسعار وتداعياته، تبرز أسئلة أخرى حول مدى توفر الحكومة على رؤية واضحة للتعامل مع موجات الغلاء، وحول ما إذا كانت ستكتفي بتتبع تطورات السوق أم ستنتقل إلى اتخاذ تدابير استباقية تحول دون انتقال كلفة المحروقات إلى مختلف مناحي الحياة اليومية.
إن رسالة عادل بنونة تختزل جانباً من القلق الاجتماعي المتصاعد إزاء أسعار الوقود، وتضع الحكومة أمام سؤال سياسي واقتصادي مباشر: ما الإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية القدرة الشرائية، وضمان ألا تتحول كلفة التنقل ونقل السلع إلى عبء إضافي يهدد استقرار معيشة الأسر؟
فحين ترتفع كلفة الطاقة، لا تبقى الأزمة محصورة في محطات الوقود؛ بل تمتد آثارها إلى الأسواق وموائد المواطنين، وهو ما يجعل التدخل الحكومي وشرح خياراته ضرورة تفرضها المسؤولية العمومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد