الرشيدية.. حادثة دهس طفل تعيد ملف الشاحنات الثقيلة وسط المدينة إلى الواجهة

هبة زووم – الرشيدية
أعادت حادثة دهس طفل كان على متن دراجته الكهربائية «التروتينيت»، أثناء توجهه إلى مدرسته بمدينة الرشيدية، النقاش حول تدبير حركة السير والجولان داخل المجال الحضري، ومدى ملاءمة مرور الشاحنات ذات الحمولة الكبيرة والحافلات عبر الشوارع التي تعرف حركة مكثفة للتلاميذ والراجلين، خاصة خلال فترات الذروة المدرسية.
وفي هذا السياق، وجّه الفاعل التربوي صغيري الزوبير نداءً إلى السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي، دعا فيه إلى التدخل العاجل لإعادة تنظيم حركة الشاحنات الثقيلة والحافلات، محذراً من المخاطر التي قد تترتب عن استمرار تقاسم هذه المركبات الكبيرة للطريق نفسها مع الأطفال والتلاميذ ومستعملي الدراجات الكهربائية.
واعتبر الزوبير، في تدوينة نشرها على خلفية الحادث، أن الواقعة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد حادثة سير معزولة، بل باعتبارها مناسبة لإعادة تقييم الاختيارات المرتبطة بتنظيم حركة المرور داخل المدينة، خصوصاً في ظل ما وصفه بالتداخل الخطير بين حركة الشاحنات ذات الأوزان الكبيرة والتنقل اليومي للأطفال المتوجهين إلى المؤسسات التعليمية.
وتساءل الفاعل التربوي عن جدوى السماح للشاحنات الكبرى والحافلات بالمرور وسط أحياء وشوارع تعرف كثافة في حركة الراجلين والتلاميذ، مشيراً إلى التفاوت الكبير في الحجم والوزن بين هذه المركبات ومستعملي الدراجات الكهربائية، وما يفرضه ذلك من ضرورة اتخاذ تدابير وقائية أكثر صرامة لحماية الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الطريق.
وقدم الزوبير مجموعة من المقترحات التي يرى أنها قادرة على الحد من هذه المخاطر، في مقدمتها منع دخول الشاحنات الكبرى والحافلات إلى وسط مدينة الرشيدية خلال فترات الذروة المدرسية، وتحديداً من السابعة إلى التاسعة صباحاً، ومن الخامسة إلى السابعة مساءً، بما يضمن تقليص الاحتكاك بين حركة النقل الثقيل وتنقل التلاميذ خلال أوقات الذهاب إلى المدارس والعودة منها.
كما دعا إلى تفعيل استعمال الطريق المداري الخارجي، وتوجيه الشاحنات العابرة في اتجاه أرفود والريصاني عبر هذا المسار، مع تعزيز التشوير الطرقي عند مداخل المدينة، ووضع علامات واضحة تمنع مرور المركبات الثقيلة من المحاور غير المخصصة لها، إلى جانب تشديد المراقبة من طرف مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، كل بحسب مجال اختصاصه.
واعتبر المتحدث أن وجود الطريق المداري يفترض أن يشكل جزءاً أساسياً من الحل، من خلال تخفيف الضغط عن الشوارع الداخلية وإبعاد حركة الشاحنات العابرة عن المناطق السكنية والمدارس، متسائلاً عن أسباب عدم الاستفادة منه بالشكل المطلوب، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إجراءات عملية تضمن سلامة مستعملي الطريق.
وفي ختام ندائه، وجّه صغيري الزوبير دعوة مباشرة إلى والي جهة درعة تافيلالت، عامل إقليم الرشيدية، ورئيس المجلس الجماعي، من أجل التحرك العاجل والتنسيق مع المصالح المعنية لإعادة النظر في تنظيم حركة السير، تفادياً لتكرار حوادث مماثلة، مؤكداً أن حماية أرواح التلاميذ ينبغي أن تتقدم على أي اعتبارات مرتبطة بربح الوقت أو تسهيل مرور الشاحنات عبر وسط المدينة.
وتضع هذه الواقعة، وما أعقبها من مطالب، ملف السلامة الطرقية بالرشيدية أمام مسؤولية التدبير المحلي، وتطرح أسئلة حول مدى ملاءمة المسارات المعتمدة حالياً لحركة النقل الثقيل، وحول الإجراءات الممكن اتخاذها لحماية محيط المؤسسات التعليمية، كما تعيد التأكيد على أن توفير طريق مداري لا يكفي وحده، ما لم تواكبه علامات تشوير واضحة، ومراقبة منتظمة، وتنظيم فعلي لحركة المركبات داخل المجال الحضري.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد