القاسم الانتخابي يشعل الجدل داخل قطاع التعليم مع اقتراب انتخابات اللجان الثنائية في 2027

هبة زووم – الرباط
مع اقتراب موعد انتخابات ممثلي الموظفين في اللجان الإدارية متساوية الأعضاء، المرتقب تنظيمها في 19 يونيو 2027، بدأ النقاش يتجدد داخل قطاع التربية الوطنية بشأن قواعد توزيع المقاعد، وسط مطالب بإعادة النظر في الصيغة الانتخابية المعتمدة، بما يضمن تمثيلية أكثر إنصافاً لمختلف الفئات المهنية.
وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به اللجان الإدارية متساوية الأعضاء في عدد من القضايا المرتبطة بالمسار المهني للموظفين، ما يجعل طريقة تشكيلها وتوزيع مقاعدها موضوعاً يتجاوز التنافس النقابي إلى سؤال أوسع يتعلق بمدى عدالة التمثيل داخل المؤسسات الإدارية.
وتتركز انتقادات فئات من الشغيلة التعليمية حول القاسم الانتخابي المعتمد في توزيع المقاعد، إذ ترى أن الصيغة الحالية لا تعكس، بحسب تقديرها، الوزن العددي لهيئة التدريس داخل وزارة التربية الوطنية، ولا تضمن تناسباً واضحاً بين عدد الأصوات المحصل عليها والتمثيلية النهائية داخل اللجان.
ويعتبر أصحاب هذا الطرح أن اتساع القاعدة الانتخابية لهيئة التدريس لا ينعكس بالضرورة على عدد المقاعد التي تحصل عليها، مقابل تمثيلية قد تكون أكبر نسبياً لفئات مهنية أخرى أقل عدداً، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بمراجعة القواعد الحسابية المعتمدة، وتوضيح كيفية احتساب المقاعد ومدى انسجامها مع مبدأ تكافؤ الفرص بين الهيئات الناخبة.
وتطرح هذه الانتقادات سؤالاً جوهرياً: هل تحقق الصيغة الحالية توازناً عادلاً بين مختلف الفئات، أم أنها قد تفضي، في بعض الحالات، إلى تفاوت بين الوزن العددي للناخبين وحجم التمثيلية المحصل عليها؟
في المقابل، يستند المدافعون عن المنظومة الحالية إلى ضرورة ضمان تمثيلية مختلف الأطر والدرجات المهنية، وعدم اختزال التمثيل داخل اللجان في التفوق العددي لفئة واحدة.
ويرى أصحاب هذا التوجه أن مراعاة التنوع المهني داخل القطاع تساهم في حماية مصالح فئات متعددة، وتمنع انفراد هيئة مهنية بعينها بالتأثير في القرارات التمثيلية.
ويكشف هذا التباين عن إشكالية تتجاوز الحسابات الانتخابية، لتلامس فلسفة التمثيل نفسها: هل ينبغي أن يستند توزيع المقاعد أساساً إلى الوزن العددي للأصوات، أم أن خصوصية الفئات المهنية تبرر اعتماد قواعد تضمن حضوراً متوازناً داخل اللجان؟
غير أن الحسم في هذا النقاش يقتضي الاستناد إلى النصوص القانونية المنظمة للانتخابات، والصيغ الحسابية المعتمدة، والنتائج التفصيلية للاستحقاقات السابقة، بدل الاكتفاء بالانطباعات أو المقارنات غير المدعومة بالأرقام.
ومع تحديد موعد الانتخابات المقبلة، تتجه الأنظار إلى مدى استعداد الجهات المعنية والتمثيليات النقابية لفتح نقاش جدي حول قواعد توزيع المقاعد، وتقديم معطيات دقيقة تسمح بتقييم مدى إنصاف النظام الحالي لمختلف الفئات المهنية.
كما تبرز الحاجة إلى نشر شروحات واضحة بشأن طريقة احتساب القاسم الانتخابي، وكيفية توزيع المقاعد بين الهيئات والدرجات، بما يعزز الشفافية ويحد من الجدل الذي يرافق كل استحقاق.
فالمطلوب ليس إضعاف تمثيلية فئة لفائدة أخرى، بل ضمان منظومة انتخابية واضحة ومفهومة، تحقق التوازن بين الإنصاف العددي ومراعاة التنوع المهني، وتمنح الموظفين الثقة في أن أصواتهم تترجم إلى تمثيلية تستند إلى قواعد معلنة وقابلة للتدقيق.
وبين من يطالب بمراجعة القاسم الانتخابي ومن يدافع عن الحفاظ على التوازن الفئوي، تبدو انتخابات 19 يونيو 2027 مناسبة لإعادة فتح النقاش حول عدالة التمثيل داخل اللجان الإدارية متساوية الأعضاء، على أساس الأرقام والنصوص القانونية، لا على أساس الحسابات النقابية وحدها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد