وجدة.. مخاوف من تنامي ترويج المخدرات والجريمة بالأحياء الشعبية ومطالب بمقاربة أمنية واجتماعية

هبة زووم – وجدة
تتزايد انشغالات عدد من سكان الأحياء الشعبية بمدينة وجدة بشأن ما يصفونه بتنامي مظاهر الجريمة وترويج المخدرات، في ظل مخاوف من انعكاس هذه الظواهر على الإحساس بالأمن والاستقرار داخل الفضاءات السكنية، وما قد تطرحه من تحديات أمام الأسر، خصوصاً في ما يتعلق بحماية فئة الشباب من الاستقطاب والانزلاق نحو مسارات الانحراف.
وتشير هذه الانشغالات إلى أن الظاهرة لا ترتبط فقط بحالات معزولة، بل تندرج، وفق قراءة عدد من المتابعين، ضمن إشكالية مركبة تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وتربوية، من قبيل الهشاشة، وتعثر المسار الدراسي، وارتفاع صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، فضلاً عن ضعف فرص التأطير والاحتضان في بعض الأحياء.
ويحذر مهتمون بالشأن المحلي من أن غياب البدائل الاجتماعية والاقتصادية قد يجعل بعض الشباب أكثر عرضة للاستقطاب من طرف شبكات ترويج المخدرات والأنشطة غير المشروعة، خاصة عندما تتراجع فرص التكوين والإدماج المهني، وتضعف آليات المواكبة الأسرية والمؤسساتية.
وتتعدد مظاهر القلق التي تتحدث عنها الساكنة، بين مخاوف من السرقة بالنشل، والاعتداءات الجسدية، وبعض السلوكات العنيفة، إلى جانب الاشتباه في أنشطة مرتبطة بترويج المخدرات بمختلف أنواعها.
وتكمن خطورة هذه الانشغالات في تأثيرها المحتمل على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى شعور النساء وكبار السن والأسر بالأمان أثناء التنقل، خصوصاً خلال الفترات المسائية والليلية.
وفي هذا السياق، يطرح متابعون تساؤلات حول مدى كفاية التغطية الأمنية ببعض المناطق، ومدى انتظام الدوريات والتدخلات الاستباقية، مع التأكيد على أهمية مواصلة الجهود التي تبذلها المصالح الأمنية لمحاربة الجريمة وتفكيك شبكات الترويج، كلما ثبت وجودها.
ولا يمكن، في المقابل، اختزال الظاهرة في الجانب الأمني وحده، إذ إن معالجة أسبابها تقتضي الالتفات إلى الظروف التي تجعل بعض الفئات الشابة عرضة للانحراف، من خلال دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، وتوسيع فرص التكوين المهني والتشغيل، وتعزيز الأنشطة الرياضية والثقافية، إلى جانب تقوية دور الأسرة ومؤسسات التنشئة والتأطير.
وتبرز كذلك أهمية تشديد المراقبة على مصادر المخدرات ومسارات توزيعها، والتعامل بحزم مع شبكات الاتجار والترويج، مع ضمان عدم الخلط بين محاربة هذه الأنشطة وبين استهداف الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج والمواكبة بسبب الإدمان.
أما بخصوص النقاش المرتبط بتقنين القنب الهندي، فإن هذا الموضوع لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مبرراً لانتشار المخدرات أو تسريبها إلى السوق غير القانونية؛ فالتقنين، حيثما ينطبق، يظل محكوماً بإطار قانوني ورقابي محدد، ولا يلغي ضرورة التصدي للاتجار غير المشروع بمختلف أنواعه.
وأمام هذه المعطيات والانشغالات، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة متكاملة بمدينة وجدة، تقوم على تعزيز الحضور الأمني بالمناطق التي تستدعي ذلك، وتكثيف التدخلات ضد شبكات الترويج، بالتوازي مع برامج اجتماعية وتربوية تستهدف الشباب وتوفر لهم بدائل حقيقية للإدماج والمشاركة في الحياة العامة.
فالرهان لا يتعلق فقط بالحد من مظاهر الجريمة، بل أيضاً بحماية الأحياء من التحول إلى فضاءات تفقد فيها الأسر شعورها بالطمأنينة، وبمنح الشباب فرصاً تحول دون استغلال هشاشتهم من طرف شبكات الأنشطة غير المشروعة.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين المصالح الأمنية والسلطات المحلية والمنتخبين والقطاعات المكلفة بالتعليم والتكوين والتشغيل، إلى جانب الأسرة والمجتمع المدني، في إطار تنسيق فعلي يضمن الانتقال من التدخل الظرفي إلى معالجة مستدامة للأسباب والنتائج.
فهل تتحول هذه الانشغالات إلى مدخل لتحرك مؤسساتي منسق يعيد الطمأنينة إلى الأحياء الشعبية بوجدة، ويحمي شباب المدينة من مخاطر الاستقطاب والجريمة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد