القنيطرة.. انتشار مقاهي الشيشة يثير استياءً واسعاً ومطالب بتطبيق القانون

هبة زووم – القنيطرة
أثار الانتشار المتزايد لمقاهي تقدم خدمات الشيشة أو النرجيلة بمدينة القنيطرة استياء عدد من المواطنين، الذين عبروا عن قلقهم مما وصفوه بوتيرة متسارعة لفتح أو تخصيص فضاءات لهذا النوع من النشاط، مطالبين السلطات المختصة بتشديد المراقبة والتأكد من مدى احترام القوانين والضوابط الجاري بها العمل.
وفي تصريحات لـ”هبة زووم”، قال عدد من سكان المدينة إن ظاهرة مقاهي الشيشة أصبحت أكثر حضوراً في عدد من الأحياء والفضاءات التجارية، معتبرين أن الأمر يستدعي نقاشاً جدياً حول شروط ممارسة هذا النشاط، ومدى احترام المقتضيات المتعلقة بالتدخين في الأماكن العمومية، فضلاً عن ضرورة حماية القاصرين من أي ممارسات قد تعرضهم لمخاطر صحية أو اجتماعية.
وتتجاوز بعض الشكايات الجانب المرتبط بالشيشة باعتبارها منتجاً للتدخين، لتشمل مزاعم بشأن طبيعة بعض الأنشطة التي قد تتم داخل بعض هذه الفضاءات، حيث تحدث مواطنون عن احتمال استغلال بعضها في ممارسات غير قانونية، من بينها الدعارة أو ترويج المخدرات.
غير أن هذه الادعاءات تظل، في غياب أبحاث أو معطيات رسمية تثبتها، مجرد شهادات ومزاعم متداولة محلياً، ولا يمكن تقديمها باعتبارها وقائع ثابتة أو تعميمها على جميع المقاهي التي تقدم الشيشة.
وفي المقابل، يثير وجود القاصرين داخل بعض هذه الفضاءات، وفق ما ذكره عدد من المشتكين، تساؤلات أكثر إلحاحاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتلاميذ وتلميذات في سن الدراسة. وهو ما يدفع إلى طرح سؤال الرقابة على شروط الولوج إلى هذه الأماكن ومدى احترام أصحابها للمقتضيات القانونية المتعلقة بحماية القاصرين.
كما أعاد الجدل المحلي طرح مسألة تطبيق القواعد المتعلقة بمنع التدخين في الأماكن العمومية، وهي مسألة ترتبط بدورها بمدى تفعيل المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وبالجهات المخول لها مراقبة مدى احترامها واتخاذ الإجراءات القانونية عند تسجيل مخالفات.
ويرى مواطنون أن التعامل مع الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على الحملات الظرفية، بل يتطلب مراقبة منتظمة للأنشطة التجارية التي تقدم الشيشة، والتأكد من وضعيتها القانونية، وشروط السلامة والصحة، واحترام القواعد المتعلقة بالسن القانوني للولوج، فضلاً عن التصدي لأي نشاط غير مشروع قد تكشف عنه عمليات المراقبة.
وتزداد حساسية الموضوع عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تقع بالقرب من محيطات مدرسية أو أحياء تعرف كثافة سكانية مرتفعة، بالنظر إلى ما قد يترتب عن تعاطي التبغ والشيشة من مخاطر صحية، خصوصاً بالنسبة للفئات العمرية الصغيرة.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من سكان القنيطرة المصالح المختصة بتكثيف عمليات المراقبة الميدانية، وعدم ترك المجال أمام أي مخالفات محتملة، مع ترتيب الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في خرق القوانين أو استغلال فضائه التجاري في أنشطة غير مشروعة.
كما يطرح المواطنون سؤالاً حول دور المنتخبين والسلطات المحلية في مواكبة هذه الظاهرة، ليس من خلال التدخل في اختصاصات الأجهزة الأمنية والقضائية، وإنما عبر المساهمة في حماية المجال العام، وتتبع الشكايات، والتأكد من احترام شروط ممارسة الأنشطة التجارية داخل المدينة.
وبينما تتواصل شكايات المواطنين بشأن الانتشار المتزايد لمقاهي الشيشة، تبقى الكرة في ملعب الجهات المختصة للتحقق من طبيعة الوضع على أرض الواقع، والتمييز بين الأنشطة المرخصة والمخالفة، واتخاذ المتعين قانوناً متى ثبتت أي تجاوزات.
فالجدل الحقيقي، بالنسبة لسكان القنيطرة، لا يتعلق فقط بوجود الشيشة في حد ذاته، وإنما بمدى احترام القانون، وحماية القاصرين، وضمان عدم تحول أي فضاء تجاري إلى مجال لممارسات غير قانونية تحت غطاء نشاط ترفيهي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد