هبة زووم – الرباط
في تطور جديد يضع الوضع التنظيمي لحزب التجمع الوطني للأحرار تحت المجهر، أعلنت ليلى داهي، النائبة البرلمانية السابقة عن الحزب بجهة العيون الساقية الحمراء، استقالتها من جميع هياكله وتنظيماته، وإنهاء ارتباطها التنظيمي به، بعد تجربة سياسية امتدت لنحو 11 سنة، بدأت سنة 2015 وشكلت أول محطة حزبية في مسارها.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الهزيمة الانتخابية الأخيرة التي مني بها الحزب، لتضيف مؤشراً جديداً إلى النقاش الدائر حول مستقبله التنظيمي، ومدى قدرته على احتواء تداعيات المرحلة السابقة واستعادة الثقة داخل صفوف مناضليه، خصوصاً في الجهات التي راكم فيها حضوراً سياسياً وانتخابياً.
وفي بيان نشرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أوضحت داهي أن قرار المغادرة لم يكن تنكراً لتجربتها السابقة أو تقليلاً من قيمتها، بل جاء نتيجة اختلافات عميقة في الرؤى والمواقف بشأن طريقة تدبير الحزب خلال المرحلة الحالية، وبعض القرارات والممارسات التي قالت إنها لا تنصف المناضلين الذين ظلوا أوفياء للتنظيم وقدموا تضحيات دون أن يحظوا بما يكفي من التقدير والإنصاف.
ولم تخلُ رسالة الاستقالة من إشارات نقدية ذات دلالات تنظيمية، بعدما شددت النائبة السابقة على أن الأحزاب لا تُبنى بالقيادات وحدها، وإنما بمناضليها وبثقافة الإنصات والعمل الجماعي، بعيداً عن تهميش الأصوات التي ساهمت في بناء التنظيم وتقوية حضوره.
وفي المقابل، حرصت داهي على استحضار الجوانب الإيجابية من تجربتها داخل الحزب، معبرة عن اعتزازها بالمحطات التي راكمتها والمسؤوليات التي تحملتها، وخاصة تجربتها البرلمانية التي أتاحت لها، بحسب تعبيرها، فرصة الترافع عن قضايا المواطنين وخدمة الوطن. كما أكدت احتفاظها بالتقدير لما راكمه الحزب خلال فترة قيادته للحكومة، وللأشخاص الذين تقاسمت معهم مسارها السياسي.
غير أن الرسالة الأبرز في هذا القرار تتعلق بطبيعة العلاقة بين القيادة الحزبية والقواعد التنظيمية، ومدى قدرة الأحزاب على ضمان الإنصاف الداخلي وتكريس المشاركة الجماعية، بدل اختزال القرار في دوائر ضيقة، فحين تتحول الاختلافات حول التدبير إلى سبب لمغادرة أسماء راكمت تجربة داخل التنظيم، يصبح من المشروع التساؤل عن واقع الديمقراطية الداخلية وحدود الإنصات إلى المناضلين.
وتطرح استقالة ليلى داهي، في هذا السياق، أسئلة إضافية أمام قيادة التجمع الوطني للأحرار: هل يتعلق الأمر بخلاف فردي حول تدبير المرحلة، أم أن القرار يعكس حالة من عدم الرضا تستدعي مراجعة أعمق للهياكل وأساليب اتخاذ القرار؟
وبين تداعيات الهزيمة الانتخابية ومطالب الإنصاف التنظيمي، يجد الحزب نفسه أمام تحدي إعادة بناء الثقة الداخلية، وتقديم أجوبة عملية عن الانتقادات التي تضمنها بيان الاستقالة، حتى لا تتحول المغادرة الفردية إلى عنوان لنقاش أوسع حول مستقبل التنظيم وعلاقته بمناضليه.
تعليقات الزوار