لبنى غجدي خارج المشهد النقابي.. تجديد الهياكل بكلميمة يطرح سؤال الانضباط التنظيمي وحدود منطق الأشخاص
هبة زووم – الرشيدية
بعد المقال الذي نشرته “هبة زووم” تحت عنوان “الحركة الشعبية تستقطب لبنى غجدي.. هل يدفع الاتحاد الاشتراكي بالرشيدية ثمن تهاون قياداته؟”، عادت التحركات التنظيمية داخل النقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، لتفتح النقاش حول علاقة الاختيارات السياسية بالمسؤوليات النقابية، وحدود التداخل بين الانتماء الحزبي والالتزام التنظيمي.
فاجتماع مجلس فرع كلميمة، المنعقد يوم 6 نونبر 2026، تحت إشراف الكاتب الجهوي يوسف أحمدوش، لم يكن مجرد محطة إدارية لتجديد الهياكل، بل شكل مناسبة لإعادة ترتيب البيت النقابي، من خلال تجديد المكتب المحلي وإحداث سكرتارية محلية للمتقاعدات والمتقاعدين، في سياق تنظيمي حمل أكثر من إشارة، خصوصاً مع غياب لبنى غجدي، التي سبق أن ارتبط اسمها بالحضور داخل المشهد النقابي التعليمي بالمنطقة.
ويكتسب هذا الغياب دلالته من تزامنه مع المستجدات السياسية والتنظيمية المرتبطة بانتقال غجدي إلى حزب الحركة الشعبية، وعدم ظهور اسمها ضمن التشكيلات الجديدة التي أفرزتها محطة تجديد الهياكل، وهي معطيات تطرح أسئلة حول طبيعة العلاقة بين اختياراتها السياسية وموقعها السابق داخل التنظيم النقابي، دون أن تسمح، في غياب توضيحات رسمية، بالجزم بأن الأمر يتعلق بقرار إقصاء أو إجراء تأديبي.
لكن ما يلفت الانتباه في هذه المحطة هو عودة النقاش إلى مسألة أساسية تتعلق باستقلالية المؤسسات التنظيمية عن الأسماء، ومدى قدرة الهياكل الحزبية والنقابية على تدبير الاختلافات وتحديد المسؤوليات وفق قواعد واضحة، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية والحسابات الظرفية.
فالتنظيم النقابي، بحكم طبيعته ووظيفته، لا يمكن أن يظل رهيناً بحضور فرد أو غيابه، كما أن المسؤوليات داخله لا ينبغي أن تتحول إلى مواقع دائمة أو امتيازات مرتبطة بالأشخاص، بل تظل مرتبطة بالانتماء والالتزام والمساهمة في العمل الجماعي، وفق القوانين والمساطر المعمول بها.
ومن هذا المنطلق، فإن تجديد مكتب فرع كلميمة وإحداث سكرتارية للمتقاعدات والمتقاعدين يقدمان مؤشراً على استمرار الدينامية التنظيمية، ويعيدان طرح سؤال قدرة القيادة النقابية على ترسيخ قواعد التدبير المؤسساتي، وضمان أن تكون الهياكل أقوى من الأفراد، وأن تظل المسؤولية التنظيمية خاضعة لمقتضيات الانضباط والوضوح والمحاسبة.
وفي المقابل، يظل من حق الرأي العام المحلي معرفة الخلفيات التنظيمية لهذا التحول، وما إذا كان غياب لبنى غجدي عن التشكيلات الجديدة مرتبطاً باختيار شخصي، أم بتغيير في المسؤوليات، أم باعتبارات تنظيمية أخرى، خصوصاً أن توضيح هذه النقطة من شأنه أن يضع النقاش في إطاره الصحيح ويجنب التأويلات غير المؤكدة.
وبين الانتقال الحزبي وتجديد الهياكل النقابية، تبدو محطة كلميمة مناسبة لطرح سؤال أوسع: هل تنجح التنظيمات السياسية والنقابية في جعل المؤسسات مرجعاً حقيقياً لتدبير المسؤوليات والاختلافات، أم تظل رهينة توازنات الأشخاص؟ سؤال لا يخص اسماً بعينه، بقدر ما يهم مستقبل العمل الحزبي والنقابي بالمنطقة، وقدرته على الانتقال من منطق الارتباط بالأفراد إلى منطق المؤسسات.