هبة زووم / حسن لعشير
دخل المجلس الإقليمي لتطوان مرحلة جديدة من إعادة ترتيب مكوناته، عقب استقالة إبراهيم بنصبيح من رئاسة المجلس ومن مهامه الانتدابية، بالتزامن مع انتقاله من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب الحركة الشعبية وخوضه الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 وأسفرت عن فوزه بمقعد برلماني عن دائرة تطوان.
وكان بنصبيح قد تولى رئاسة المجلس الإقليمي منذ انتخابات شتنبر 2021، بعدما انتُخب آنذاك عن حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يعيد رسم مساره السياسي خلال الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية الأخيرة، حيث قدم ترشيحه باسم الحركة الشعبية، ثم أعلن استقالته من مختلف المهام والانتدابات التي كان يتولاها.
وأفرز هذا التحول فراغاً على مستوى رئاسة المجلس الإقليمي، وفتح الباب أمام إعادة ترتيب التوازنات داخل المكتب المسير، وسط اتصالات ومشاورات بين مكونات المجلس بشأن المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتداولة إلى أن أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال اتجهت إلى الحفاظ على تحالفها داخل المجلس، مع إعادة توزيع بعض مناصب المكتب المسير، بما يضمن استمرار صيغة التعاون القائمة بين مكونات الأغلبية.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية محلية، فقد تم التوافق سياسياً على إسناد رئاسة المجلس إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مع احتفاظ الحزب أيضاً بمنصب النائب الأول، في وقت يتجه فيه منصب النائب الثاني إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، بينما يخصص منصب النائب الثالث لحزب الاستقلال. غير أن هذه الترتيبات تظل في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والانتخاب الرسمي للرئيس وأعضاء المكتب.
وتكشف هذه الصيغة عن رغبة مكونات التحالف الثلاثي في الحفاظ على التوازنات التي حكمت تدبير المجلس خلال المرحلة السابقة، رغم التحول السياسي الذي شهده موقع الرئيس السابق. وقد بررت الأطراف المعنية استمرار تحالفها بما تعتبره تجربة مشتركة وتعاوناً وتنسيقاً خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، فإن انتقال بنصبيح إلى الحركة الشعبية لا يخلو من دلالة سياسية على مستوى المشهد المحلي، خصوصاً بعد نجاحه في الانتخابات التشريعية وحصول حزب الحركة الشعبية على أحد المقاعد الخمسة المخصصة لدائرة تطوان. وقد احتل الحزب المرتبة الرابعة في نتائج الدائرة بنسبة 10.87 في المائة من الأصوات، فيما توزعت المقاعد الخمسة بين التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاستقلال.
وبهذا المعنى، فإن استقالة بنصبيح لم تُفضِ، وفق التوافقات المعلنة، إلى تغيير الحزب الذي يقود المجلس الإقليمي، بقدر ما دفعت مكونات التحالف إلى إعادة ترتيب مواقعها الداخلية والحفاظ على الصيغة التي كانت قائمة قبل شغور الرئاسة.
وتأتي إعادة تشكيل المكتب في وقت يظل فيه المجلس الإقليمي مطالباً بمواصلة التعامل مع عدد من الملفات ذات الصلة بالمناطق القروية، وفي مقدمتها فك العزلة عن بعض الدواوير، وتحسين الولوج إلى الطرق والمسالك، وتعزيز خدمات الماء الصالح للشرب والنقل والخدمات الأساسية.
وتطرح صعوبة الولوج إلى عدد من المناطق القروية تحديات يومية للسكان، خصوصاً فيما يتعلق بالتنقل وتمدرس الأطفال والوصول إلى الخدمات الصحية والإسعاف، فضلاً عن تأثيرها على سرعة تنفيذ بعض المشاريع التنموية.
كما سيكون المكتب الجديد مطالباً بتعزيز التنسيق بين المجلس الإقليمي والجماعات الترابية ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والقطاعات الحكومية المختصة، من أجل تعبئة الموارد وتسريع إنجاز المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
وبينما تبدو الخريطة السياسية للمجلس متجهة نحو الحفاظ على التحالف الثلاثي وإعادة توزيع المناصب داخله، فإن الحسم النهائي يظل مرتبطاً بالمسطرة القانونية والانتخاب الرسمي للرئيس وأعضاء المكتب.
وبذلك، تدخل المؤسسة المنتخبة مرحلة جديدة بعد خمس سنوات من رئاسة بنصبيح، في انتظار أن تكشف المرحلة المقبلة عن مدى قدرة المكتب الجديد على الحفاظ على انسجامه الداخلي، وفي الوقت نفسه تحويل هذا التوافق السياسي إلى تدبير فعلي للملفات والانتظارات التي تواجه إقليم تطوان، ولا سيما في العالم القروي.
تعليقات الزوار