مقعد بـ15 صوتاً.. تفاصيل صغيرة ترسم خريطة البرلمان في الرحامنة

هبة زووم – مراكش
لم تكن انتخابات 23 شتنبر 2026 بدائرة الرحامنة مجرد سباق عادي على المقاعد البرلمانية، بعدما تحولت معركة المقعد الثالث إلى واحدة من أكثر المنافسات تقارباً، حيث لم يفصل بين الفائز بالمقعد والمترشح الذي حل مباشرة خلفه سوى 15 صوتاً.
فبحسب المعطيات المنشورة، تمكن حميد العكرود، وكيل لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من حسم المقعد الثالث بعدما حصل على 5030 صوتاً، مقابل 5015 صوتاً لعبد السلام الباكوري، مرشح حزب الحركة الشعبية، وهو فارق انتخابي بالغ الضآلة إذا ما قورن بآلاف الأصوات التي تصنع عادة الفارق بين المترشحين.
وبهذه النتيجة، وجد الباكوري، رئيس جماعة رأس العين، نفسه خارج مجلس النواب بفارق لا يتجاوز 15 صوتاً، بينما عاد العكرود إلى المؤسسة التشريعية من بوابة الرحامنة، بعدما تمكن من تجاوز منافسه في الأمتار الأخيرة من السباق الانتخابي.
وعلى مستوى باقي المقاعد، تصدر عز الدين الميداوي، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، نتائج الدائرة، فيما حل عبد اللطيف صنديل عن حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية، ليكون بذلك التوزيع النهائي للمقاعد الثلاثة لصالح الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وقد أكدت المعطيات المنشورة حصول الميداوي على 16,885 صوتاً، وصنديل على 5,949 صوتاً، والعكرود على 5,034 صوتاً في النتائج التي نُشرت عقب الاقتراع، مع تطابق النتائج النهائية مع النتائج العامة المؤقتة على المستوى الوطني وفق بلاغ وزارة الداخلية.
أما الرقم المتداول بشأن مواجهة الباكوري والعكرود، والمتمثل في 5015 مقابل 5030 صوتاً، فقد جرى اعتماده في تغطيات لاحقة ركزت على دلالة الفارق الضئيل بين المرشحين.
القصة الانتخابية في الرحامنة تكشف، بشكل واضح، أن الانتخابات لا تعترف دائماً بالفوارق الكبيرة. فقد يكون الفارق بين مترشحين عشرات الآلاف من الأصوات، وقد تختزل المنافسة في المقابل في بضعة أصوات فقط.
وفي حالة الباكوري والعكرود، كان 15 صوتاً كافياً لتحديد صاحب المقعد الثالث، وتحويل نتيجة أحد المترشحين إلى حضور داخل المؤسسة التشريعية، فيما جعلت النتيجة الآخر يقف على بعد خطوات قليلة من البرلمان.
وهنا تبرز إحدى أكثر دلالات الانتخابات وضوحاً: كل صوت له وزنه، وكل فارق، مهما بدا صغيراً، يمكن أن تكون له نتيجة سياسية ومؤسساتية كبيرة.
كما أن هذه النتيجة تعيد إلى الواجهة أهمية التدبير الدقيق للحملات الانتخابية، والتواصل مع الناخبين، وحشد الأصوات، فضلاً عن أهمية المشاركة الانتخابية نفسها، خصوصاً في الدوائر التي تكون فيها المنافسة متقاربة إلى هذا الحد.
وبعيدا عن الأرقام المجردة، فإن خريطة المقاعد الثلاثة بالرحامنة ترسم بدورها ملامح جديدة للمشهد البرلماني بالإقليم: الميداوي عن الأصالة والمعاصرة، صنديل عن التجمع الوطني للأحرار، والعكرود عن الاتحاد الاشتراكي، أما الحركة الشعبية، فقد بقيت خارج المقاعد رغم أن مرشحها لم يكن بعيداً عن المقعد الثالث سوى بـ15 صوتاً وفق الأرقام المتداولة.
إنها نتيجة تذكر بأن الفاصل بين النجاح والإخفاق الانتخابي قد لا يكون دائماً كبيراً، لكنه يكون حاسماً. وفي الرحامنة، لم تكن المسافة بين المقعد الثالث وخارجه سوى 15 صوتاً.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأوضح التي تحملها هذه النتيجة أن صناديق الاقتراع تحسم بالأرقام، وأن المقعد البرلماني لا يُحجز بفارق كبير بالضرورة، بل قد تحسمه أصوات معدودة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد