طلبة مغاربة متفوقون بمدرسة ENSIMAG بفرنسا خارج لوائح منحة الاستحقاق وأسرهم تطالب وزير التربية الوطنية بالتدخل العاجل

هبة زووم – الرباط
أثار حرمان عدد من الطلبة المغاربة المتفوقين، الذين التحقوا خلال الموسم الدراسي 2026-2027 بالمدرسة الوطنية العليا للمعلوميات والرياضيات التطبيقية (Grenoble INP – ENSIMAG) بمدينة غرونوبل الفرنسية، من منحة الاستحقاق، موجة من الاستياء في صفوف أسرهم، التي اعتبرت القرار مجحفاً وغير مفهوم، بالنظر إلى المسار الأكاديمي المتميز لهؤلاء الطلبة واستيفائهم، بحسب تأكيداتها، للشروط المطلوبة للاستفادة من هذا الدعم.
وفي مواجهة هذا الوضع، وجهت مجموعة من أمهات وآباء الطلبة نداءً عاجلاً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مطالبة بإعادة النظر في لوائح المستفيدين، وإنصاف الطلبة المعنيين من خلال إعادة إدراجهم ضمن قائمة الحاصلين على منحة الاستحقاق، بما يضمن استمرارية مسارهم الدراسي في ظروف مادية ملائمة.
وتستمد هذه المطالب قوتها، وفق الأسر المعنية، من كون المؤسسة الفرنسية المذكورة ظلت مشمولة بمنحة الاستحقاق خلال مواسم دراسية سابقة، بالنظر إلى مكانتها الأكاديمية وتصنيفها ضمن المدارس العليا المتخصصة ذات السمعة المتميزة في مجالي المعلوميات والرياضيات التطبيقية، وهو ما يجعل استبعاد طلبتها الجدد من المنحة، بحسب أولياء أمورهم، قراراً يستوجب توضيح المعايير التي تم اعتمادها في تحديد المؤسسات والطلبة المستفيدين.
ومن بين المعطيات التي تستند إليها الأسر في مطالبتها بالتدخل، مراسلة رسمية وجهها مدير المؤسسة، إيمانويل ميتر (Emmanuel Maitre)، إلى رئيسة قسم بالمديرية العامة للعمل البيداغوجي بوزارة التربية الوطنية، نوه فيها بالمستوى الأكاديمي لأكثر من ستين طالباً مغربياً التحقوا بالمؤسسة عبر مسالك الأقسام التحضيرية ومباريات الولوج (CCINP).
وحسب ما ورد في هذه المراسلة، فإن الطلبة المغاربة يتمتعون بمستوى أكاديمي متميز، فيما حذر مدير المؤسسة من التداعيات المحتملة لأي تقليص أو حرمان من الدعم المالي، بالنظر إلى ما قد يترتب عن ذلك من صعوبات مادية ونفسية يمكن أن تؤثر على ظروف التحصيل والاستقرار الدراسي لهذه الكفاءات الشابة.
وفي السياق ذاته، عبر والد أحد الطلبة المعنيين، الذي حصل ابنه على المرتبة الأولى على مستوى جهة فاس-مكناس، عن استيائه من استبعاده من المنحة، معتبراً أن التفوق الدراسي والنتائج المحققة كان يفترض أن يشكلا أساساً للاستفادة من الدعم، بدل أن يجد الطالب نفسه أمام وضعية تطرح علامات استفهام حول معايير الانتقاء والتصنيف.
كما أثار المتحدث مسألة استفادة طلبة من مؤسسات فرنسية أخرى، من بينها مدرسة (N7) بمدينة تولوز، متسائلاً عن الأسس المعتمدة في ترتيب المؤسسات وتحديد المستفيدين، ومطالباً بتقديم توضيحات رسمية ترفع ما وصفه بحالة التمييز غير المبرر بين طلبة مغاربة يتابعون تكوينهم داخل مدارس عليا مرموقة.
وأكد والد الطالب أن الأسرة لن تتخلى عن المطالبة بحق ابنها، وأنها مستعدة لسلوك مختلف المساطر القانونية والإدارية، بما فيها اللجوء إلى القضاء الإداري، إذا اقتضى الأمر، من أجل الدفاع عن حقه في الاستفادة من المنحة وفق المعايير المعتمدة.
ولا تقتصر أبعاد هذه القضية على الجانب المالي وحده، بل تتصل أيضاً بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة المغاربة المتفوقين، وبمدى وضوح وشفافية المعايير التي تعتمدها الجهات الوصية في تحديد المؤسسات المؤهلة للاستفادة من منح الاستحقاق، خاصة عندما يتعلق الأمر بكفاءات نجحت في اجتياز مباريات تنافسية للولوج إلى مدارس هندسية عليا خارج أرض الوطن.
وأمام هذه المعطيات، تناشد الأسر المعنية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار فتح مراجعة عاجلة للقرار، والكشف عن الأسس التي استندت إليها عملية إعداد لوائح المستفيدين، مع دراسة وضعية طلبة ENSIMAG على ضوء مساراتهم الأكاديمية ومكانة المؤسسة، تفادياً لأي إقصاء قد لا يستند إلى معايير واضحة وموحدة.
كما دعت الأسر وسائل الإعلام الوطنية، وفي مقدمتها وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى تسليط الضوء على هذا الملف، باعتباره قضية تتجاوز مطالب مجموعة من العائلات، لتلامس رهانات الاستثمار في الرأسمال البشري وتشجيع التفوق العلمي، وضمان ألا تتحول الصعوبات المالية إلى عائق أمام مسار طلبة مغاربة استطاعوا الوصول إلى مؤسسات تكوين هندسي ذات مستوى أكاديمي عالٍ.
وبين تمسك الأسر بضرورة الإنصاف، وانتظارها توضيحات الجهات الحكومية المعنية، يبقى المطلب الأساسي هو اعتماد معايير شفافة ومنصفة في توزيع منح الاستحقاق، بما يحفظ مبدأ تكافؤ الفرص ويمنح الكفاءات المغربية الشابة الدعم اللازم لمواصلة التميز العلمي، بعيداً عن أي اعتبارات قد تفض

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد