هبة زووم – سطات
دخل أرباب الحمامات بإقليم سطات على خط الجدل المثار بشأن الزيادات في أسعار الاستحمام بمدينة ابن أحمد، بعدما وجه الطاهر بونفاع، رئيس الهيئة الحرفية لقطاع الحمامات ومحلات التدليك والدوشات بالإقليم، ورئيس الجمعية السطاتية لأرباب الحمامات والدوشات، رسالة مفتوحة إلى علي فاظلي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، انتقد فيها ما اعتبره اختلالاً في ترتيب الأولويات البرلمانية، على خلفية السؤال الكتابي الذي وجهه الأخير إلى وزير الداخلية للمطالبة بالتدخل بشأن ارتفاع أسعار هذه الخدمة.
ورغم تأكيده أن مساءلة الحكومة والدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين يدخلان في صميم الاختصاصات الدستورية للبرلمانيين، اعتبر بونفاع أن اختيار موضوع أسعار الحمامات ليكون محوراً للسؤال البرلماني يثير الاستغراب، بالنظر إلى حجم الإشكالات التي يعاني منها إقليم سطات، وفي مقدمتها تدهور الطرقات، وضعف الخدمات الصحية، ونقص التجهيزات بالمؤسسات الاستشفائية، فضلاً عن مشاكل البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وتساءل رئيس الهيئتين المهنيتين عما إذا لم يكن الأجدر بالنائب البرلماني إثارة هذه الملفات الأكثر ارتباطاً بالحاجيات اليومية للساكنة، بدل التركيز على ثمن الاستحمام، مشدداً على أن مناقشة الأسعار ينبغي ألا تقتصر على ما يؤديه المواطن، بل يتعين أن تشمل أيضاً التكاليف المتزايدة التي يتحملها أصحاب الحمامات لضمان استمرار خدماتهم.
وفي معرض توضيحه لخلفيات الزيادات، أشار بونفاع إلى الارتفاع الذي عرفته أسعار مواد التنظيف وحطب التدفئة، موضحاً أن سعر الكيلوغرام الواحد من الحطب، الذي كان في حدود نصف درهم تقريباً خلال السنة الماضية، أصبح منذ بداية السنة الجارية يناهز درهماً واحداً أو يتجاوزه في بعض الحالات.
واعتبر أن هذا الارتفاع يشكل عبئاً مالياً كبيراً على المهنيين، مستشهداً بتكلفة شحنة واحدة من الحطب قد تصل إلى نحو 20 ألف درهم، وهو ما يضع أرباب الحمامات أمام التزامات مالية ثقيلة، في ظل محدودية المداخيل وتراجع هوامش الربح.
ولم يغفل المتحدث التداعيات الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا على القطاع، مذكراً بفترة الإغلاق التي تكبد خلالها المهنيون خسائر مالية وتراكمت عليهم الديون والالتزامات، فضلاً عن تضرر العمال والمستخدمين وفقدان عدد منهم لمصادر رزقهم، مؤكداً أن بعض أرباب الحمامات لم يتمكنوا بعد من تجاوز جميع آثار تلك المرحلة واستعادة توازنهم المالي.
وفي سياق رده على ما أثير بشأن احتمال وجود اتفاق بين المهنيين لفرض تعريفة موحدة، شدد بونفاع على أن الهيئة والجمعية تنفيان وجود أي اتفاق جماعي أو قرار صادر عن أرباب الحمامات بهذا الخصوص.
واستند في توضيح موقفه إلى القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، معتبراً أن الأسعار تخضع لمبدأ المنافسة الحرة، وأن تحديد ثمن الاستحمام يتم بشكل فردي من طرف كل صاحب حمام، وفق تكاليف الاستغلال والظروف الاقتصادية وجودة الخدمات المقدمة، دون وجود تعريفة موحدة مفروضة على جميع المهنيين.
وأكدت الرسالة أن الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين لا ينبغي أن يتحول إلى تحميل فئة مهنية بعينها تبعات ارتفاع تكاليف التشغيل، مشيرة إلى أن أرباب الحمامات لا يرفضون مناقشة الأسعار أو مراقبتها، لكنهم يطالبون، في المقابل، بفهم الأسباب الاقتصادية الكامنة وراء الزيادات، والبحث عن حلول تخفف الأعباء المالية التي تهدد استمرارية عدد من الوحدات المهنية.
وفي هذا الإطار، اعتبر بونفاع أن الأجدر بالبرلمانيين إثارة موضوع دعم قطاع الحمامات، والبحث عن سبل تخفيف تكاليف الطاقة وحطب التدفئة، إلى جانب تشجيع استعمال بدائل لهذه المادة، بما يضمن استمرارية هذه المرافق التي تقدم خدمات اجتماعية لفئات واسعة من المواطنين، وتوفر فرص شغل لعدد من الأسر.
واختتم رئيس الهيئتين المهنيتين رسالته بالتأكيد على مواصلة الدفاع عن حقوق أرباب الحمامات وتوضيح حقيقة وضعيتهم الاقتصادية أمام الرأي العام، مشدداً على أن المهنيين ليسوا ضد مساءلة الحكومة أو حماية القدرة الشرائية، لكنهم يرفضون، بحسب تعبيره، اختزال مشاكل إقليم سطات في ثمن الاستحمام، وتجاهل ملفات الصحة والتعليم والطرقات والتشغيل والتنمية والخدمات الأساسية.
وبين مطالب حماية المستهلك والإكراهات الاقتصادية التي يطرحها المهنيون، يفتح هذا السجال النقاش مجدداً حول سبل تحقيق التوازن بين القدرة الشرائية للمواطنين واستمرارية الأنشطة المهنية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مقاربة شاملة لا تكتفي بمناقشة الأسعار، بل تبحث أيضاً في أسباب ارتفاعها والحلول الممكنة لمعالجتها.
تعليقات الزوار